بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
مازال الاهتمام بأغلفة الكتب محدودًا فى العالم العربى، بخلاف الحال فى مناطق أخرى. لا يدرك كُثُر فى منطقتنا أن جمال الغلاف قد يثير فضول القراء لاكتشاف الكتاب. فالغلاف هو الباب الذى يدخل منه القارئ إلى الكتاب. ولذا أصبح للغلاف دور أساسى فى صناعة الكتاب وتسويقه، وتحول تصميم الأغلفة إلى تخصص مهم فى هذه الصناعة. وتسعى دور النشر التى تدرك أهمية الغلاف إلى ابتكار أساليب جديدة تميز أغلفة كتبها وتضفى لمسات فنية عليها. وأصبح الغلاف، والحال هكذا، أحد أهم محددات هوية دار النشر وشخصيتها. ووصلت أهمية الغلاف إلى حد أننا قد نستطيع معرفة دار النشر من أغلفة الكتب التى تنشرها.
لم تصل دور النشر العربية بعد إلى هذا المستوى. فليس لأغلفة الكتب التى تصدرها شخصية تميز هذه أو تلك منها، رغم أن لدى بعضها قدرة على الإنفاق على تصميم أغلفة كتبها. والملاحظ أن أغلفة الكتب المترجمة تكون أفضل من الكتب المؤلفة فى حالة الاحتفاظ بغلاف الكتاب الذى يُترجم. ومع ذلك يُثار سؤال بشأن ما إذا كان الاحتفاظ بغلاف الكتاب الذى يُترجم أفضل فى كل الأحوال، أم تصميم غلاف خاص للكتاب المُترجم. فهناك من يرون أن هذا الكتاب يجب أن يُنقل بروح مختلفة وغلاف خاص به، لأنه يعيش حياة ثانية. ويوجد، فى المقابل، من يرون أن الاحتفاظ بغلاف الكتاب الأصلى أفضل إذا كانت دار النشر التى تترجمه قادرة على الوفاء بمتطلبات استخدامه. يقتضى الاحتفاظ بغلاف الكتاب الأصلى عند ترجمته ونشره اتفاقًا منفصلاً مع مصمم أو مصممى هذا الغلاف، الأمر الذى يتطلب مزيدًا من الإنفاق. فشراء حقوق الترجمة والنشر لا يتضمن حق استخدام الغلاف، لأنه ليس ملكًا للناشر وحده، إذ يظل لمصممه حق فيه.
وفى كل الأحوال يتطلب الارتقاء بصناعة الكتاب العربى اهتمامًا أكبر بغلافه ليكون أكثر جمالية وجاذبية للقارئ.