إضاعة الفرص هواية وطنية لبنانية

إضاعة الفرص هواية وطنية لبنانية

إضاعة الفرص هواية وطنية لبنانية

 صوت الإمارات -

إضاعة الفرص هواية وطنية لبنانية

بقلم : خير الله خير الله

أن يتلهى اللبنانيون بأوضاعهم الداخلية شيء والسعي إلى رؤية الصورة الأكبر، أي ما تشهده سوريا والإقليم كلّه شيء آخر.

صارت إضاعة الوقت وتفويت الفرص هواية وطنية منذ غرق اللبنانيون في أواخر ستينات القرن الماضي في حروبهم الداخلية وحروب الآخرين على أرضهم.

لم يتبلور، للأسف الشديد، لدى معظم القيادات السياسية اللبنانية ولدى المواطنين العاديين فهم يسمح بالربط بين ما يجري في الداخل من جهة، وما يدور في الشرق الأوسط من جهة أخرى.

على سبيل المثال وليس الحصر، لم تستوعب معظم القيادات المسيحية والإسلامية معنى بقاء لبنان خارج حرب العام 1967 وكيف المحافظة على هذا الإنجاز، بدل الذهاب في لعبة الحلف الثلاثي المسيحي الذي انجرّ إليه شخص يرمز إلى الاعتدال والحكمة والتعقل مثل ريمون ادّه. صحيح أنّه كانت لكميل شمعون حسابات ذات طابع شخصي كان يريد تصفيتها مع الشهابية التي سعت إلى إلغائه، لكن الصحيح أيضا أنّه لم يكن منطقيا أن يخرج حزب الكتائب من تحت عباءة الشهابية بعدما كان من أعمدة النهج الذي خطّه فؤاد شهاب بعد العام 1958. قام هذا النهج على بناء مؤسسات حديثة لدولة لبنانية تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى العدالة الاجتماعية والتنمية التي تشمل كلّ المناطق.

أخذ نهج فؤاد شهاب في الحسبان صعود “الناصرية”، نسبة إلى جمال عبدالناصر الذي مثّل ظاهرة مخيفة مهّدت لتولي حزب البعث السلطة في سوريا والعراق، بل في العراق قبل سوريا، في مرحلة بدء توريط المنطقة في هزيمة 1967 وإغراقها في بحر المزايدات والشعارات الفارغة التي أوصلت العراق وسوريا إلى ما وصلا إليه الآن.

غابت عن القيادات اللبنـانية، في معظمها، تلك الثقافة التي كانت تسمح بالربط بين الداخلي والإقليمي.

زاد غياب هذه الثقافة مع مرحلة ما بعد 1967 وتركيز النظام السـوري، حيث كان حافظ الأسد وزيرا للدفاع، على نقل المسلحين الفلسطينيين إلى لبنان وكأنّ الهدف الواضح للأسد الأب كان يتمثّل في الانتقام من لبنان تعويضا عن خسارة سوريا، هضبة الجولان… أو تسليمها لها في ظروف لا بدّ أن تتكشّف يوما.

زاد العجز عن فهم المعادلة الإقليمية وكيف يمكن أن يذهب لبنان ضحيّتها تدفق المقاتلين الفلسطينيين على جنوب لبنان وعلى المخيمات المنتشرة في كلّ المناطق واضطرار لبنان إلى توقيع اتفاق القاهرة المشؤوم في العام 1969 بسبب عوامل عدّة. من بين هذه العوامل الضغوط التي مارسها الشارع السنّي على رئيس الجمهورية شارل حلو، وكان رئيسا ضعيفا. كان رأس الحربة في هذه الضغوط رئيس الوزراء رشيد كرامي الذي لم يقدّر خطورة التنازل عن السيادة على جزء من الأرض اللبنانية لمنظمة التحرير الفلسطينية. لم يقف سوى زعيم مسيحي واحد، هو ريمون إدّه ضدّ اتفاق القاهرة. كان ريمون إده من طينة مختلفة عن الزعماء الموارنة. لم يكن مستعدا للتنازل عن أيّ من المبـادئ التي يؤمن بها من أجل رئاسة الجمهورية. لم يكن في حاجة إلى رئاسة الجمهـورية كي يصبح شيئا وكي يدخل أفراد عائلته عالـم المـال والأعمال والصفقات… كان فوق ذلك كلّه. لذلك لم يقل الشيء وضدّه في أقلّ من أربع وعشرين ساعة. رفض كلّ العروض التي قدّمت له حفاظا على سمعته أوّلا، وعلى إراحة ضميره ثانيا وأخيرا.

زاد العجز أكثـر عن فهـم المعـادلة الإقليمية عند معظـم الزعماء اللبنانيين عنـدما استـولى حافظ الأسد على السلطة كلها في سوريا ابتداء من خريف العام 1970. لم يستوعب سوى قليلين إلى أيّ حد كان الأسد الأب مستعدا للذهاب في لعبة تدمير لبنان، خصوصا بعد حرب تشرين الأوّل ـ أكتوبر 1973، مستخدما المسلحين الفلسطينيين والميليشيات المسيحية اللبنانية في البداية من أجل تحقيق مآرب خاصة تنسي تسليم الجولان لإسرائيل في حزيران – يونيو 1967، أي قبل نصف قرن إلّا بضعة أيام.لم يبدأ بعض المسيحيين في استيعاب ما هو النظـام السـوري إلا بعد تفرّغه كلّيا للبنان في اليوم الذي توصّل فيه إلى اتفاق فكّ الارتباط في الجولان في العام 1974. لا يزال هذا العجز عن فهم الرابط بين لبنان ومحيطه سمة تميّز معظم الزعامات اللبنـانية، خصوصا المسيحيين الذين لم يعوا معنى حرب السنتين (1975 و1976) وإبعاد اتفاق الطائف وإعادة بناء وسط بيروت وقبل ذلك معنى خروج المقاتلين الفلسطينيين مـن لبنان، وبدء حلول ميليشيا “حزب الله” المرتبطـة مباشـرة بإيـران مكانهم.

كان هناك في كل وقت غياب للقدرة على تقدير التوازنات الإقليمية واعتبار لبنان محور العالم. في الكتاب المهم الذي عنوانه “دوائر التدخّل” والذي يعرض تفاصيل العلاقات بين الولايات المتحدة ولبنان بين 1967 و1976، تتكشف كميّة السذاجة لدى زعماء مسيحيين كثيرين كان همّهم الأوحد الحصول على سلاح من أميركا لمقاتلة الفلسطينيين، في حين كان همّ الإدارات الأميركية المتلاحقة استرضاء النظام السوري ومنع أي صدام سوري – إسرائيلي… وصولا إلى اليوم الذي أصبح فيه الجيش التابع للنظام السوري يسيطر على لبنان بغطاء دولي وعربي… وموافقة إسرائيلية.

عدم إجراء الانتخابات في موعدها والدخول في خلافات في شأن القانون الجديد، دليل على أن اللبنانيين، في معظمهم، لم يتعلموا شيئا من تجـارب الماضي. على العكس من ذلك، أنهم ضحية نظرية تقول إن كل لبناني يعتقد أن العالم يدور حول لبنان

آن أوان أن يفكّر اللبنانيون أن العالم لا يدور حول بلدهم الصغير. أكثر من ذلك، صار هذا البلد مجرّد تفصيل صغير مقارنة مع ما يدور في المنطقة ومع سقوط سوريا والعراق، وتحولّهما إلى مرتع لميليشيـات تمارس عملية تطهير ذات طابع مذهبي تترافق مع تدمير المدن العربية الكبيرة الواحدة تلو الأخرى أو وضع اليد عليها، كما يحصل في دمشق.

من المفيد أن يكون هناك وعي بأمر في غاية الأهمية يتمثل في أن لا معنى لأي كلام عن “حقوق المسيحيين” في لبنان بوجود سلاح غير شرعي يحمله حزب مذهبي قراره في طهران. أي كلام عن هذه الحقوق من النوع المضحك – المبكي الذي يجعل من الخلاف على القانـون الانتخابي بمثـابة تأكيد لجهل اللبنانيـين بما هو على المحكّ فعلا ليس في بلدهم فحسب، بل في المنطقة كلّها أيضا. عنـدما يكون هناك قانون انتخابي معمول به ولا تجري الانتخابات في ظلّه، في اليوم الذي يحل فيه موعد الانتخابات، فهذه مهزلة المهازل لا أكثر. إن عدم إجراء الانتخابات في موعـدها والدخـول في خلافات في شأن القانون الجديد، دليل على أن اللبنانيين، في معظمهـم، لم يتعلّمـوا شيئا من تجـارب الماضي القريب. على العكس من ذلك، أنهم أكثر من أي وقت ضحية نظرية تقول: إن كل لبناني يعتقد أن العالم يدور حول لبنان. الحقيقة أن كل لبناني ينتهي بالدوران على نفسه لا أكثر ولا أقل.

عشتم وعاش لبنان وعاشت حقوق المسيحيين في لبنان.

المصدر : صحيفة  العرب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إضاعة الفرص هواية وطنية لبنانية إضاعة الفرص هواية وطنية لبنانية



GMT 05:27 2022 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

بهلوانيات لبنانيّة

GMT 00:15 2022 الجمعة ,09 أيلول / سبتمبر

متى الإنفجار؟... سؤال الساعة في العراق

GMT 01:37 2022 الجمعة ,05 آب / أغسطس

بين مقتدى والمالكي... مأساة عراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

شركة" لكزس" تشعل المنافسة بسيارة "جى اكس" للطرق الوعرة

GMT 11:16 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأثين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 15:38 2019 الأحد ,14 إبريل / نيسان

هاتف " نوكيا8.1 " يتمتع بنظام تشغيل "أندرويد9"

GMT 04:09 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رونالدو سعيد بمواجهة "مانشستر يونايتد"

GMT 17:43 2017 الأحد ,16 إبريل / نيسان

Lolita Lempicka عطر شرقي مثير بنفحات الأخشاب

GMT 11:30 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باسم سمرة يُوضِّح أنّ مسلسل "دماغ شيطان" قصته مُشوّقة

GMT 09:44 2013 الأربعاء ,28 آب / أغسطس

طرق لجعل طفلك متحمسًا للذهاب للمدرسة

GMT 11:49 2013 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

إغلاق مدارس في الصين بسبب الضباب الدخاني

GMT 07:30 2020 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الهدف الأول لمنتخب مصر بقدم الونش أمام توغو

GMT 16:48 2020 السبت ,25 إبريل / نيسان

اتيكيت استقبال شهر رمضان

GMT 08:13 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب تونس لليد يفوز في مباراته الأولى في معسكر إسبانيا

GMT 05:31 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

تشيلسي ينافس عمالقة أوروبا على ضم نجم "آيندهوفن"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates