لبنان يفاوض إسرائيل من موقع المفلس

لبنان يفاوض إسرائيل... من موقع المفلس

لبنان يفاوض إسرائيل... من موقع المفلس

 صوت الإمارات -

لبنان يفاوض إسرائيل من موقع المفلس

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

ذهب لبنان الى التفاوض مع إسرائيل من دون حكومة. اكثر من ذلك، ذهب الى التفاوض في ظلّ ازمة اقتصادية لا سابق لها. وصل الامر بفقدان حبوب "بانادول" لوجع الرأس في الصيدليات. لم يعد من وجود للدواء في لبنان الذي كان في الماضي بمثابة مستشفى لدول المنطقة كلّها.

هناك بلد مفلس اسمه لبنان يذهب الى التفاوض مع اسرائيل بعد شهرين واسبوعين تقريبا على تفجير ميناء بيروت، وبعد سنة على انكشاف الانهيار المصرفي اللبناني، اذ صارت ودائع اللبنانيين والعرب في مكان مجهول. المضحك المبكي ان المفاوض في صدد البحث عن بطولات وهمية من نوع رفض التقاط صورة مع الوفد المفاوض الإسرائيلي. ليس معروفا في ايّ عالم يعيش لبنان. الجواب انّه يعيش في عالم الانتصارات الوهمية من نوع ان حرب صيف 2006 كانت انتصارا على إسرائيل!!!

في ظلّ هذا الوضع المأساوي هناك سؤال يطرح نفسه بحدّة. محور السؤال من هي السلطة الفعلية في لبنان؟ هل هي السلطة التي عطلت تشكيل حكومة، لكنّها ارتأت في المقابل تغطية مفاوضات مع إسرائيل تجري برعاية أميركية واشراف من الأمم المتحدة؟ الاهمّ من هذا السؤال لماذا المفاوضات في هذا التوقيت بالذات وهل هي مرتبطة بجدّية الإدارة الأميركية التي فرضت عقوبات على وزيرين سابقين هما علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، وهما قريبان من "حزب الله"؟

ثمّة جانب آخر للمأساة اللبنانية. يتمثّل هذا الجانب في ان لبنان ذهب الى مفاوضات مع إسرائيل في هذا التوقيت بالذات في غياب حكومة من جهة وفراغ سياسي مرعبعلى اعلى المستويات من جهة أخرى. هذا الفراغ ليس ناجما عن تراجع مسيحي على كلّ الجبهات وفي كلّ الميادين فحسب، بل عن التغطية المسيحية لسلاح غير شرعي أيضا. بكلام أوضح، هذا السلاح هو سلاح "حزب الله" الذي يخدم مصلحة ايران. آخر ما يفكّر فيه من يحمل هذا السلاح هو مصلحة لبنان.

لا حاجة الى التذكير بانّ "حزب الله" ليس سوى لواء في "الحرس الثوري" الإيراني بعناصر لبنانية. الأكيد، أيضا، انّ لا حاجة الى التذكير بوثيقة ما مخايل التي وقعها في السادس من شباط – فبراير 2006 الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله مع رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون. كانت الحاجة الى عشر سنوات كاملة لاختبار "التيّار العوني" والتأكّد من انّه لن يحيد عن الخطّ الذي رسمه له "حزب الله". بعد عشر سنوات كوفئ ميشال عون برئاسة الجمهورية. لم يدرك كلّ من وقف الى جانب انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية معنى تحوّل "حزب الله"، أي ايران، الى الطرف الذي يقرّر من هو رئيس الجمهورية اللبنانية المسيحي. كان على المسيحيين جميعا رفض ذلك باكرا من دون ايّ تردّد، خصوصا انّ ليس بينهم من يريد الخروج النهائي للطرف المسيحي من المعادلة السياسية اللبنانية.

لعلّ التحوّل الخطير الذي يشهده لبنان حاليا يتمثّل في أنه لم يعد مطلوبا الاكتفاء بإلغاء المسيحيين. هناك تعمّد لالغاء أهل السنّة. هذا هو التفسير شبه الوحيد لبقاء البلد من دون حكومة في هذه المرحلة المصيرية التي يمكن اختزالها بتفضيل "الثنائي الشيعي" الذهاب الى مفاوضات ذات طابع سياسي وتقني في آن مع إسرائيل، بدل التركيز على تشكيل حكومة تشرف على هذه المفاوضات.

المشكلة انّه كان مفترضا في المفاوضات مع إسرائيل أن تكون قرارا وطنيا لبنانيا وليست قرارا يتخذّه قسم من اللبنانيين بغية تحقيق هدف مرتبط بالمصالح الإيرانية ليس الّا. ليس معروفا ما الذي دفع الرئيس نبيه برّي، الذي هو أيضا رئيس حركة "امل، الى الإعلان بنفسه عن اتفاق على اطار للمفاوضات مع إسرائيل. هل ذلك عائد الى العقوبات الأميركية التي طالت الوزيرين السابقين فحسب ام ان هناك ايضا رغبة لدى ايران في تقديم أوراق اعتمادها باكرا الى الادارة الأميركية الجديدة التي تراهن على انها ستكون برئاسة جو بايدن...ام هناك اخيرا نيّة ايرانية واضحة في نسف المبادرة الفرنسية من أساسها مع ما تضمّنته من إصلاحات؟

تبدو المفاوضات من اجل ترسيم الحدود مع إسرائيل امرا طبيعيا. كان يفترض ان تبدأ قبل وقت طويل، مباشرة بعد حرب 1967، بدل ادخال لبنان نفسه في متاهات العمل الفدائي الفلسطيني والتكفير عن ذنب لم يرتكبه، هو ذنب عدم المشاركة في تلك الحرب.

كان قرار الامتناع عن المشاركة في حرب 1967 قرارا حكيما. كان في الإمكان تفادي تحوّل جنوب لبنان الى صندوق بريد طوال نصف قرن، خصوصا منذ توقيع اتفاق القاهرة المشؤوم في خرىف العام 1969. هذا لا يغني عن طرح أسئلة من نوع لماذا استفاق "حزب الله" على ترسيم الحدود في هذه الايّام بالذات؟ ولماذا لا يترافق قراره مع ترميم ما يمكن ترميمه داخليا، خصوصا في مجال تشكيل حكومة معقولة تضمّ اختصاصيين في وقت لا وجود سوى للعبة واحدة في المدينة هي المبادرة الفرنسية التي تهيّء، عمليا، لمفاوضات جدّية وحقيقية مع صندوق النقد الدولي.

حقّقت ايران ما تريد تحقيقه، خصوصا بعدما امتلكت، بشهادة قاسم سليماني، أكثرية في مجلس النوّاب اللبناني. اكّدت انّها تمتلك القرار اللبناني وتتحكّم به. اهمّ ما أكدته انّ المسيحيين في لبنان، صاروا غائبين، ومن بقي منهم صار في جيبها... وانّها قادرة على العمل من اجل تهميش السنّة. لم تنجح بذلك الى الآن بشكلّ كامل. لذلك، يذهب لبنان الى التفاوض مع إسرائيل في غياب أي تكافؤ من أي نوع في موازين القوى. هناك بلد انهار اقتصاديا مع انهيار مصارفه. بلد منقسم على نفسه ومن دون حكومة. بلد فقد ميناء بيروت وبيروت نفسها. بلد يعاني من فراغ سياسي على اعلى مستوى. مثل هذا البلد، حيث يرفض كثيرون اخد علم بحجم الكارثة التي حلّت به، يريد التفاوض مع إسرائيل. ما الاجندة التي ستفرض نفسها؟ هل اجندة إيران... أم لا يزال هناك امل باجندة لبنانية ليس معروفا من يستطيع فرضها. الأكيد انّه الى جانب البطولات الوهمية من نوع رفض التقاط الصورة مع الإسرائيليين، هناك بطولات أخرى يحاول ما يسمّى "التيّار العوني" افتعالها من نوع انّ لديه كلمة في تحديد سير المفاوضات. لم يأخذ بعد هذا التيّار علما بالثمن الذي توجّب وسيتوجب على المسيحيين بسبب قبولهم ان يكون مرشّح "حزب الله" رئيسا للجمهورية اللبنانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان يفاوض إسرائيل من موقع المفلس لبنان يفاوض إسرائيل من موقع المفلس



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 01:23 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

البابا ليو يدعو لإنهاء معاداة السامية حول العالم
 صوت الإمارات - البابا ليو يدعو لإنهاء معاداة السامية حول العالم

GMT 01:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 صوت الإمارات - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 23:33 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

روجيه لومير يعود إلى تدريب النجم الساحلي التونسي

GMT 15:08 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

طارق الشناوي يكشف أسرار الأعمال الفنية على قناة أون بلس

GMT 12:10 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ابنة مانديلا : والدي يقاتل المرض ببسالة على "فراش الموت"

GMT 21:52 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء متوترة خلال هذا الشهر

GMT 11:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:16 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

صلاح خاشقجي يقيم مجلس عزاء لوالده في جدة

GMT 03:48 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

إلقاء القبض على مسن "91 عاما" لتقبيله زوجته

GMT 14:46 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تطوير كريم يزيل بُقع الشمس دون ألم

GMT 13:37 2013 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كتاب جديد بعنوان" العنف الأسري وحقوق المرأة السعودية"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates