جرس انذار في الجزائر

جرس انذار في الجزائر

جرس انذار في الجزائر

 صوت الإمارات -

جرس انذار في الجزائر

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

قاطع الجزائريون الاستفتاء على الدستور الذي طرحه الرئيس عبدالمجيد تبون. قالت الأكثرية الشعبية عبر المقاطعة، انّ المسألة ليست مسألة استفتاء او تعديل للدستور في بلد مستقلّ منذ العام 1962. المسألة ابعد من ذلك بكثير نظرا الى انهّآ مرتبطة بتغيير جذري في النظام والتخلّص من عقلية تحكّمت به جعلت من الجيش الحاكم الفعلي للبلد وذلك منذ الانقلاب الذي قاده هواري بومدين في العام 1965. ادّى الانقلاب الى وضع الرئيس احمد بن بله في نوع من الإقامة الجبرية. لم يكن لدى بن بله ما يكفي من المؤهلات التي تسمح له بان يكون رئيسا للجزائر المستقلة. كان ساذجا الى حدّ كبير. لذلك كان من السهل على الرجل القويّ في الجيش قلبه واخذ البلد الى نظام الحزب الواحد الذي تتحكّم به عمليا المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية التابعة لها.

يبحث الجزائريون عن "جزائر جديدة" فعلا وليس عن تعديل ذي طابع شكلي للدستور والنظام فيما تبقى الأمور على حالها وتبقى السلطة أسيرة المؤسسة العسكرية. ما فعله الجزائريون عبر مقاطعة الاستفتاء تتمة لمنع المقعد عبدالعزيز بوتفليقة، العاجز عن النطق بكلمة واحدة منذ العام 2013، من الحصول على ولاية رئاسية خامسة في العام 2019.

بعد عشرين عاما في السلطة، بينها ست سنوات كان فيها الحاكم الفعلي سعيد بوتفليقة، الشقيق الأصغر للرئيس، كان على الجزائريين النزول الى الشارع. نزلوا كلّ يوم جمعة ابتداء من اواخر العام 2018 وبقوا ينزلون الى ان تدخّل الجيش واجبر بوتفليقة على الاستقالة. فعل ذلك من اجل قطع الطريق على ما يسمّى "الحراك" الشعبي وللحؤول دون تغيير في العمق يمكن ان يعيد الجزائر الى الجزائريين.

بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء الاخير 23,7 في المئة، استنادا الى المعلومات الرسمية. اجري الاستفتاء في الاوّل من تشرين الثاني - نوفمبر الجاري، ذكرى انطلاق حرب التحرير من الاستعمار الفرنسي في العام 1954. لم تحرّك الذكرى الجزائريين. كلّ ما يمكن قوله ان الرقم الرسمي للمشاركة في الاستفتاء مبالغ فيه، على الرغم من هزالته. انّه يكشف حال الطلاق بين النظام والشعب في وقت طرأ فيه جمود على الوضع السياسي بسبب وباء كورونا (كوفيد19).

أدى انتشار الوباء الى توقف "الحراك" ولو مؤقتا، لكن كلّ الدلائل تشير الى انّ الجزائر منقسمة على نفسها اكثر من أي وقت وان هناك رفضا كاملا للنظام القائم، خصوصا في منطقة القبائل التي شهدت بعض الاضطرابات. كان الانقسام بين الغاضبين في منطقة القبائل، خصوصا في مدن مثل تيزي اوزو وبجاية من جهة واللامبالين في المناطق ذات الأكثرية العربية مثل العاصمة الجزائر نفسها من جهة أخرى. في العاصمة، انصرف الناس في الشارع الى أعمالهم الخاصة او التمتع بالطقس الجميل بدل التوجه الى صناديق الاقتراع.

الى متى تستطيع المؤسسة العسكرية تأجيل الاستحقاق الكبير في الجزائر، أي الذهاب الى ابعد من إجراءات شكلية من النوع الذي اتخذته عندما قطعت الطريق على الولاية الخامسة لبوتفليقة؟

الأكيد انّ "كوفيد19" ساعد نظام المؤسسة العسكرية التي تمكنت في أواخر العام 2019 من إيصال عبدالمجيد تبون الى الرئاسة. جعل الوباء "الحراك" يخمد، لكن الازمة الجزائرية، وهي ازمة عميقة تعبر عن فشل نظام، غير قابل للإصلاح، بقيت تراوح مكانها. لعلّ افضل ما يعبر عن هذه الازمة الوضع الاقتصادي لبلد كان مفترضا ان يكون اغنى دول المنطقة في ضوء ما يمتلكه من ثروات طبيعية اوّلا وثروات إنسانية ثانيا. بقيت الجزائر أسيرة النفط والغاز وسعرهما. لم تطور أي ثروات أخرى، لا الصناعة ولا الزراعة ولا السياحة. اكثر من ذلك، جعلت من خلق المشاكل لجيرانها هواية من هواياتها. هناك نظام جزائري يعتبر الاضرار بالآخر منفعة له... حتّى لو ارتدّ الضرر على الجزائر نفسها. ما الذي يفيد الجزائر مثلا من استخدام أداة مثل جبهة "بوليساريو" في حرب الاستنزاف التي تشنها منذ العام 1975، بل منذ ما قبل ذلك، على المغرب؟ ما الذي ينفع الجزائر من إبقاء الحدود مع المغرب مغلقة منذ العام 1994 على الرغم من كل المبادرات الحسنة التي صدرت عن المغرب، بما في ذلك عن الملك محمّد السادس نفسه؟

لم يكن الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي قاطعه الجزائريون سوى جرس انذار آخر يقرعه الجزائريون محذرين النظام. هذا النظام الذي يبدو انّه لم يتعظ الى الآن من أي تجربة مرّ فيها منذ الانتفاضة الشعبية في تشرين الاوّل – أكتوبر 1988 في عهد الشاذلي بن جديد. لم يستطع النظام القيام بايّ عملية نقد للذات. بقي في هروب مستمرّ الى امام. لا يزال يمارس عملية الهروب هذه بدل طرح أسئلة حقيقية من نوع لماذا لا يستطيع عبدالمجيد تبون، الذي يعالج حاليا في مستشفى الماني بعد اصابته بكورونا، من لعب دور المنقذ؟

الجواب بكلّ بساطة أنّ عبدالمجيد تبّون ليس سوى واجهة جديدة للمؤسسة العسكرية التي تعتقد ان حرب التحرير مستمرّة منذ العام 1954. تحررت الجزائر من الاستعمار الفرنسي، بحسناته وسيئاته، في العام 1962، لكنّ هم المؤسسة العسكرية لا يزال محصورا منذ ذلك التاريخ في تحرير الجزائر من الجزائريين الذين يطمحون في معظمهم الى إيجاد تأشيرة الى فرنسا وغير فرنسا. هناك طاقات بشرية هائلة في الجزائر لا يستطيع نظام يشرف عليه العسكر ويتحكمون به الاستفادة منها.

عاجلا ام آجلا، سيكون مصير النظام في الجزائر مطروحا، الخوف من أن يسبق ذلك انفجار كبير في بلد يسوده احتقان شعبي على كلّ المستويات.

لا تزال المؤسسة العسكرية تحتمي باشخاص مثل رئيس الجمهورية الحالي او بنص دستوري يحدّد دور الجيش بطريقة غامضة ويسمح له بان يكون في كل مكان يرغب في ان يكون فيه من منطلق أنّ "الجيش الوطني الشعبي يدافع عن المصالح الحيوية والاستراتيجية للبلد استنادا الى الإجراءات الدستورية" المعمول بها.

اين تبدأ المصالح الحيوية والاستراتيجية وأين تنتهي وما هو مفهومها؟ لا جواب واضحا عن ذلك. الامر الوحيد الواضح ان الجزائر بلد تحكمه المؤسسة العسكرية. متى يتغيّر النظام؟ هل يحدث ذلك بعد الانفجار الداخلي او قبله؟ الأكيد ان مقاطعة الاستفتاء حملت كلّ الإنذارات التي يمكن ان يحملها احتقان شعبي يبدو ان لا حدود له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرس انذار في الجزائر جرس انذار في الجزائر



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates