الأردن في مواجهة أوهام إيران والإخوان

الأردن في مواجهة أوهام إيران والإخوان

الأردن في مواجهة أوهام إيران والإخوان

 صوت الإمارات -

الأردن في مواجهة أوهام إيران والإخوان

بقلم : خيرالله خيرالله

في كلّ هذه السنوات الـ23 لم يتغيّر شيء. لم يتغيّر الحلف القائم بين إيران وأدواتها من جهة والمنظمات السنّية المتطرفة ومن بينها "حماس" والإخوان من جهة أخرى.

ليست هذه المرّة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي تتعرّض فيها المملكة الأردنية الهاشميّة، التي تواجه الإرهاب بأشكاله المختلفة على جبهات عدّة، لمحاولة تستهدف زعزعة الاستقرار فيها. صمد الأردن في الماضي وسيصمد في المستقبل بفضل عوامل عدة أهمّها مؤسسة العرش التي تتمتع بيقظة ليس بعدها يقظة وبعد نظر ليس بعده بعد نظر من جهة والأجهزة الأمنية التي تمتلك خبرة واسعة في مجال مكافحة الإرهاب بطرق متطورة من جهة أخرى.

يبقى الدليل على بعد النظر الأردني توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل في تشرين الأول – أكتوبر 1994، وهو اتفاق حمل اسم وادي عربة، رسم حدود المملكة وقطع الطريق على فكرة “الوطن البديل” التي حلم بها اليمين الإسرائيلي الذي طمح دائما إلى تهجير أهل الضفّة الغربيّة إلى الأردن. لم يدافع الأردن في عهدي الملك الحسين والملك عبدالله الثاني عن حقوق الأردن في الأرض والمياه فحسب، بل دافع أيضا عن حق الفلسطينيين في دولة مستقلّة باتت معروفة الخطوط العريضة لحدودها، خصوصا في ضوء قرار فكّ الارتباط مع الضفة الغربيّة الذي اتخذه العاهل الراحل (الحسين) صيف العام 1988.

هل هذه طريقة هؤلاء في رد الجميل؟ هل بالأعمال التخريبية يكون الرد على الجهد السياسي والدبلوماسي والإغاثي الذي قام به الأردن منذ بدأت حرب غزّة؟

يبقى الأهم من ذلك كلّه اللحمة بين مختلف فئات الشعب الأردني، خصوصا بين الشرق أردنيين وأولئك الذين من أصول فلسطينية. باتت تجمع بين كلّ هذه الفئات مصلحة مشتركة. تتمثل هذه المصلحة في المحافظة على المملكة وحمايتها في مواجهة أيّ تحديات تواجهها وذلك على الرغم من كلّ الصعوبات، في مقدّمتها غياب الموارد الطبيعية ووجود أزمة دائمة هي أزمة المياه.

عزّزت التطورات الإقليمية الوحدة الوطنية الأردنية وزادت في أيّامنا هذه من الالتفاف حول مؤسسة العرش التي عرفت كيفية التعاطي مع معطيات مرحلة في غاية الدقة، خصوصا مع اتّباع إسرائيل سياسة هجومية تتسم بوحشية ليس بعدها وحشية منذ حصول “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأوّل – أكتوبر 2023.

قبل “طوفان الأقصى” وبعده، كشفت المؤامرة الأخيرة التي تعرّض لها الأردن تلك العلاقة العميقة القائمة بين قوى التطرف في المنطقة، أكانت هذه القوى شيعية أو سنّية. بكلام أوضح، يشير الحدث الأردني إلى تآمر مشترك بين الإخوان المسلمين، الذين تعتبر “حماس” جزءا لا يتجزّأ منهم والأجهزة الإيرانية المختلفة التي لا يمكن حصرها بـ”الجمهوريّة الإسلامية” وحدها، بل في امتداداتها الإقليمية. على رأس هذه الامتدادات تأتي ميليشيا “حزب الله” اللبنانية التي ارتبطت بعلاقة قديمة بـ”حماس” والتي لعبت في كلّ وقت دورا في السعي إلى ضرب الاستقرار في الأردن بالتحالف مع الإخوان المسلمين وغيرهم. زاد تورط الحزب في محاولات اختراق الأردن مع اندلاع الثورة الشعبية في سوريا في العام 2011 ودخول قوات من الحزب إلى الجنوب السوري. كانت ترجمة هذا الدخول، على أرض الواقع، متابعة السعي إلى تهريب السلاح إلى الداخل الأردني بالتفاهم مع “حماس” والتنسيق معها.

ليست العلاقات بين مجموعات متطرفة من “حماس” والإخوان المسلمين و”حزب الله” وتنظيمات أخرى وليدة البارحة. حاولت “الجمهوريّة الإسلاميّة”، عبر “حزب الله” وغيره تهريب السلاح إلى الأردن منذ فترة طويلة. في آذار – مارس 2002، على سبيل المثال وليس الحصر، تغيّب الملك عبدالله الثاني عن القمة العربيّة التي انعقدت في بيروت. حالت ظروف أمنية مرتبطة بنشاط للحزب في الأردن دون حضور الملك إلى العاصمة اللبنانية…

العلاقات بين مجموعات متطرفة من "حماس" والإخوان المسلمين و"حزب الله" ليست وليدة البارحة. حاولت إيران، عبر "حزب الله" وغيره تهريب السلاح إلى الأردن منذ فترة طويلة

في كلّ هذه السنوات الـ23 لم يتغيّر شيء. لم يتغيّر الحلف القائم بين إيران وأدواتها من جهة والمنظمات السنّية المتطرفة، ومن بينها “حماس” والإخوان، من جهة أخرى. المخجل أنّ الإخوان المسلمين يرفضون الاعتراف بأيّ جميل للأردن الذي سمح لهم بممارسة نشاط سياسي في إطار مؤسسات الدولة، في طليعتها مجلس النواب. هل هذه طريقة هؤلاء في رد الجميل لمن سعى إلى أن يكون تنظيمهم جزءا من المشهد السياسي الأردني في إطار الدستور والقوانين المعمول بها؟ هل بالأعمال التخريبية يكون الرد على الجهد السياسي والدبلوماسي والإغاثي الذي قام به الأردن منذ بدأت حرب غزّة؟ غامر الملك عبدالله الثاني وحلّق شخصيا فوق غزّة من أجل إلقاء مساعدات للمواطنين المحاصرين في القطاع. تحمّل الأردن الكثير من أجل غزّة، بما في ذلك الغضب الأميركي والإسرائيلي، خصوصا أنّ أيّ بلد لم يسمح بكل هذا العدد من التظاهرات من أجل إنقاذ القطاع.

جاء الحدث الأردني الكبير مع كلّ ما فيه من تطورات خطيرة متعلقة بصنع صواريخ وتدريبات لعناصر في لبنان في وقت تتغيّر فيه المنطقة سريعا. بفضل هجوم “طوفان الأقصى” الذي وقفت خلفه “حماس”، ارتكبت إسرائيل جريمة إزالة غزّة من الوجود على نحو شبه كامل. بفضل “حرب إسناد غزّة” التي افتعلها “حزب الله” انطلاقا من جنوب لبنان، قضت إسرائيل قضاء شبه تام على الحزب، فيما فقدت إيران قاعدتها السورية. هذه خسارة تعني نهاية “الهلال الشيعي” الذي يربط طهران ببيروت عن طريق بغداد ودمشق والذي يرمز إلى المشروع التوسّعي الفارسي في المنطقة.

على الرغم من ذلك كلّه، ما زالت الهجمة على الأردن مستمرّة. يعود ذلك إلى عامل الجهل، وهو عامل يجعل الكثيرين في المنطقة، بمن في ذلك كبار المسؤولين في إيران، يعتقدون أن المملكة الأردنيّة الهاشمية دولة هشة. من صمد في وجه كلّ العواصف التي اجتاحت العالم العربي في خمسينات القرن الماضي وستيناته وصولا إلى أحداث أيلول – سبتمبر 1970، التي أنقذ فيها الأردن التنظيمات الفلسطينية من نفسها أوّلا، ليس ملكا على دولة هشّة. وضع الملك الحسين أسسا لدولة ذات مؤسسات حديثة وقويّة منطلقا من ثروة وحيدة هي ثروة الإنسان. تابع الملك عبدالله الثاني المهمّة وصولا إلى المرحلة الراهنة التي تشهد حال مخاض في المنطقة كلّها. في هذه المرحلة ثمة ثوابت عدة. لا يزال الأردن أحد هذه الثوابت على الرغم من كلّ ما قيل ويقال وعلى الرغم من كلّ الأوهام الإيرانيّة والإخوانية…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأردن في مواجهة أوهام إيران والإخوان الأردن في مواجهة أوهام إيران والإخوان



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates