عريقات عاش مع أبو عمّار وتعايش مع أبو مازن

عريقات.. عاش مع "أبو عمّار" وتعايش مع "أبو مازن"

عريقات.. عاش مع "أبو عمّار" وتعايش مع "أبو مازن"

 صوت الإمارات -

عريقات عاش مع أبو عمّار وتعايش مع أبو مازن

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

تجسّد شخصية الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، الذي توفّى قبل ايّام عن 65 عاما في مستشفى إسرائيلي، الدائرة المقفلة التي تدور فيها القضيّة الفلسطينية منذ عقود عدّة، منذ توقيع اتفاق أوسلو في العام 1993 تحديدا.

بغض النظر عن الظروف التي ادّت الى توقيع اتفاق أوسلو، من اللافت التوقف عند امرٍ في غاية الاهمّية. هذا الامر يعبر عنه صائب عريقات افضل تعبير، وهو يتلخّص بعبارة واحدة هي: المفاوضات من اجل المفاوضات. هل هناك في نهاية المطاف مهنة اسمها مهنة التفاوض؟ هناك مهنة اسمها طبيب او مهندس او محام او فرّاش... او دهّان. لا توجد مهنة اسمها مفاوض لمدى الحياة او "كبير المفاوضين". ما نفع المفاوضات في حال لم تؤد الى الهدف المطلوب؟

كان ظهور صائب عريقات كعضو في الوفد الأردني – الفلسطيني الذي شارك في مؤتمر مدريد للسلام في أواخر العام 1991 حدثا لافتا. جلس في مقعده وعلى كتفيه الحطّة الفلسطينية. اثار ذلك وقتذاك غضب الجانب الإسرائيلي الذي هدّد بمقاطعة جلسة افتتاح المؤتمر، لكنّ التدخل الحازم الحاسم لجيمس بايكر وزير الخارجية الأميركي حال دون ذلك.

بقي صائب عريقات في مقعده مع الحطّة الفلسطينية كي يؤكّد ان ليس في الإمكان الغاء الفلسطينيين وفلسطين. ما لبث الفلسطينيون ان خرجوا من الوفد المشترك مع الأردن ودخلوا في مفاوضات سرّية مع الإسرائيليين في أوسلو. تولّى ياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، تغطية المفاوضات السرّية التي نجم عنها اتفاق سمح له بدخول البيت الأبيض من جهة والعودة الى ارض فلسطيني التي دفن فيها من جهة أخرى.

ارتبط اسم صائب عريقات بالمفاوضات منذ 1991. تميّز بانّه كان يعرف بأدق تفاصيل الاتفاقات مع إسرائيل، كان يعرف كيف يفاوض وكيف يجادل ولكن في نهاية المطاف، كان القرار عند ياسر عرفات ثمّ عند خليفته محمود عبّاس (أبو مازن) الذي لعب دورا محوريا بالوصول الى اتفاق أوسلو. كان الاحتفال بتوقيع اتفاق اوسلو في حديقة البيت الأبيض في عهد الرئيس بيل كلينتون.

لا يتحمّل صائب عريقات أي مسؤولية في وصول الوضع الفلسطيني الى ما وصل اليه في السنة 2020. كان عليه المحافظة على موقعه في ظلّ التغييرات الكبيرة التي حصلت في الادارة الفلسطينية بعد وفاة "أبو عمّار" قبل ستة عشر عاما في الحادي عشر من تشرين الثاني – نوفمبر 2004 وحلول "أبو مازن" مكانه على رأس قيادة منظمة التحرير الفلسطينية و"فتح" والسلطة الوطنية الفلسطينية في آن.

استطاع صائب عريقات القيام بالنقلة المطلوبة، خصوصا ان محمود عبّاس لا يطيق احاطة نفسه بايّ شخصية ذات وزن فلسطينيا أو إقليميا أو دوليا. كان ولا يزال مصرّا على ان يكون حوله اشخاص مطيعون من دون طعم او رائحة او موقف. عرف صائب عريقات كيف التكيّف مع "أبو مازن" الى ابعد حدود، وهذا ما لم يستطع كثيرون غيره فعله. ترقّى الى موقع امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وبقي مسؤولا، وان اسميا، عن المفاوضات مع إسرائيل، على الرغم من عدم وجود مثل هذه المفاوضات وحلول حملة استيطان واسعة مكانها.

ستمرّ سنوات طويلة قبل معرفة هل فوّت ياسر عرفات فرصا اتيحت امامه ام لا في مرحلة ما بعد اوسلو؟ لكنّ الأكيد انّ هناك مرحلة في غاية الاهمّية مرّت منذ العام 1993. كانت شخصيّة صائب عريقات، وإن من باب الزخرفة، جزءا من تلك المرحلة التي تميّزت بفقدان المعرفة الدقيقة لدى ياسر عرفات بالداخل الإسرائيلي وطريقة تصرّف الاسرائيليين اوّلا وباللعبة السياسية في واشنطن ثانيا واخيرا. في مرحلة ما بعد أوسلو، لم يعد كافيا اتقان لعبة العلاقات العامة التي كانت اختصاصا عرفاتيا بامتياز ولم يعد جائزا إضاعة أي فرصة لاقامة علاقة في العمق، تحت عنوان الصدق، مع واشنطن.

تكمن اهمّية صائب عريقات في انّه استطاع العيش مع "أبو عمّار" والتعايش مع "أبو مازن". كان في كلّ وقت رمزا لاحدى المرحلتين. ما لا بدّ من الاعتراف به انّه كان هناك تفاوض في ايّام "او عمّار"، في حين لم يعد هناك أي امل بتسوية جدّية بعدما بدأ عهد اليمين الإسرائيلي ووصول ارييل شارون الى موقع رئيس الوزراء مطلع العام 2001، قبل سنوات ثلاث من وفاة ياسر عرفات في ظروف غير غامضة، على العكس مما يتوهّمه كثيرون.

ما الذي ينتظر الفلسطينيين في مرحلة غياب المفاوضات وذلك قبل غياب من كان يسمّى "كبير المفاوضين"؟

تبقى الحاجة الى مواقف شجاعة تسمّي الأشياء باسمائها مع ما يعنيه ذلك من بحث عن كيفية إيجاد قيادة جديدة، شابة نسبيا، في الضفّة الغربية تستند الى شرعية شعبية مستمدّة من انتخابات حرّة. لا امل في الوقت الراهن في ايّ تغيير في غزّة حيث لن تنفع الانتخابات بوجود سلاح "حماس" الموجّه الى صدور اهل القطاع... وليس الى إسرائيل في طبيعة الحال. مثل هذه القيادة الفلسطينية الجديدة في الضفّة تستطيع التعاطي مع المستجدات الإقليمية والدولية من دون عقد. تستطيع مثل هذه القيادة القول لـ"حماس" ان كلّ ما قامت به الى اليوم صبّ في خدمة المشروع الإسرائيلي ليس الّا. فوتت "حماس" على الفلسطينيين فرصة اظهار القدرة على ان يحكموا نفسهم في ظروف حضارية متى يزول الاحتلال. كانت هناك فرصة حقيقية لدحض كلّ الادعاءات الإسرائيلية بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزّة صيف العام 2005. فضّلت "حماس" تحويل القطاع الى "امارة إسلامية" على الطريقة الطالبانية بدل جعله مكانا تطيب الحياة فيه...

مع رحيل صائب عريقات، انتهت مرحلة فلسطينية تميّزت بالتفاوض من اجل التفاوض او بالظهور في مظهر من هو مستعدّ للتفاوض في وقت لا وجود لايّ اهتمام إسرائيلي بذلك.

سيكون السؤال الذي سيطرح نفسه عاجلا ام آجلا، كيف يحطّم الشعب الفلسطيني قيود الحلقة المقفلة التي تحوّل اسيرا لها؟ هل من امل في ذلك؟ الجواب نعم كبيرة. هذا يعود الى انّ إسرائيل لن تكون قادرة، مهما فعلت، على الغاء شعب يظهر كلّ يوم ان لديه هويّة وطنية راسخة بغض النظر عن أشخاص معيّنين تحولّوا اسرى السلطة ولا شيء آخر غير السلطة. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عريقات عاش مع أبو عمّار وتعايش مع أبو مازن عريقات عاش مع أبو عمّار وتعايش مع أبو مازن



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 18:23 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
 صوت الإمارات - هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024

GMT 05:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

إعتمد الليونة في التعامل مع الآخرين

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

مجموعة من آخر صيحات الموضة في دهانات الشقق

GMT 11:42 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:34 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إلغاء سباق الدراجات النارية في اليابان

GMT 11:11 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:19 2019 الجمعة ,07 حزيران / يونيو

ياسمين صبري تكتشف المتهم بقتل والدها في "حكايتي"

GMT 21:13 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

النوم على البطن يتسبب في إبراز تجاعيد الوجه

GMT 00:50 2013 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

عوامل غريبة تزيد من معدل ذكائك

GMT 14:01 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

"Des Horlogers" يعدّ من أفضل فنادق سويسرا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates