السنوار يكتب مستقبل غزّة ولبنان ولكن

السنوار يكتب مستقبل غزّة ولبنان... ولكن!

السنوار يكتب مستقبل غزّة ولبنان... ولكن!

 صوت الإمارات -

السنوار يكتب مستقبل غزّة ولبنان ولكن

بقلم : خير الله خير الله

 

استطاعت إسرائيل تحويل جزء من لبنان إلى غزّة أخرى. كنّا بغزّة، صرنا بغزّة ولبنان. هذا هو الواقع الذي لا مفرّ من مواجهته بعد مضي عام كامل على بدء حرب غزّة عندما شنت «حماس» بقيادة يحيى السنوار هجوم «طوفان الأقصى» الذي هزّ الكيان الإسرائيلي وجعله في مواجهة أزمة وجوديّة. يتبيّن حالياً أنّ مستقبل المنطقة يتقرّر وفق معطيات جديدة انطلاقاً من حدث غزّة يوم السابع من أكتوبر 2023.

قرّر السنوار، من حيث لا يدري، كتابة مستقبل المنطقة. لا يزال السنوار الذي أصبح رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، في ضوء اغتيال إسماعيل هنيّة في طهران، يتحرّك في أنفاق غزّة مع رهائن إسرائيليّة على الرغم من أن القطاع، الذي مساحته 365 كيلومتراً مربّعاً، بات أرضاً طاردة لأهلها!

من يتحمّل مسؤولية ذلك؟ الأكيد، أن المسؤولية تقع على الصعيد اللبناني، على «حزب الله» الذي قرّر شنّ حرب على إسرائيل عن طريق فتح جبهة جنوب لبنان. يحصد لبنان ما زرعه الحزب. تصرّف الحزب، ومن خلفه إيران، انطلاقاً من حسابات خاطئة. قبل كلّ شيء، يبدو واضحاً أن «حزب الله» لم يكن يعتقد أنّ حرب غزّة ستطول. كان يظن أنّ ما حصل صيف العام 2006 سيتكرّر في السنتين 2023 و2024. سارعت قوى دولية عدّة، على رأسها الولايات المتحدة إلى وقف حرب صيف 2006... بمجرّد مرور 33 يوماً على بدئها. صدر وقتذاك عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 1701. سارع «حزب الله» إلى تلقف القرار وبادر أمينه العام حسن نصرالله، الذي اغتاله الإسرائيليون قبل أيام في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، إلى الإعلان عن «نصر إلهي».

كان هذا النصر في الواقع انتصاراً على لبنان الذي استطاع الحزب السيطرة عليه شيئاً فشيئاً وصولاً إلى فرض ميشال عون، رئيسا للجمهوريّة في 31 أكتوبر 2016... ثم الاستحواذ على قرار الحرب والسلم.

لم يستطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، القضاء على «حماس». اختار بديلاً من ذلك القضاء على غزّة، في حين أن لا شيء يضمن عودة غزّة ألى ما كانت عليه في المستقبل القريب. ثمة مؤسسات دولية تتحدث عن الحاجة إلى عشرين عاماً لإعادة بناء غزّة.

كيف لطرف لبناني تجاهل ردّ الفعل الإسرائيلي على «طوفان الأقصى» والإعلان في اليوم التالي لـ«طوفان الأقصى» شن حرب على إسرائيل تحت شعار «إسناد غزّة»؟ صار السؤال حالياً، في ضوء ما حلّ بعدد كبير من القرى الجنوبيّة وتهجير مليون ونصف المليون لبناني من أرضهم، هل يمكن وقف الحرب التي تشنّها إسرائيل على لبنان من منطلق أن الفرصة سانحة للتخلّص من «حزب الله»؟

الجواب، بكل بساطة، أن وقف الحرب ليس وارداً. لا يمكن لإسرائيل وقف الحرب بعدما أجبر «حزب الله» ما يزيد على سبعين ألف إسرائيلي على النزوح عن المستوطنات التي يقيمون فيها في الجليل.

استطاع يحيى السنوار، الذي لا يزال حياً، فيما قضى حسن نصرالله تحت ركام البنايات التي انهارت فوق المكان الذي كان يحتمي فيه، تغيير غزّة ولبنان في الوقت ذاته. لا مفرّ من الاعتراف بما حققه رجل، لا يعرف الكثير عن العالم، أمضى سنوات طويلة في السجن الإسرائيلي.

الأكيد أنّ مسؤولية امتداد حرب غزّة إلى لبنان لا يتحملها السنوار مباشرة. المسؤولية الأساسيّة مسؤولية «حزب الله» ومن يوجهه من طهران. لا بدّ في هذا المجال من الاعتراف بأنّ إسرائيل استطاعت توجيه ضربة أساسية للحزب. ليس معروفاً هل يستطيع الاستفاقة من هذه الضربة. لا يتعلّق الأمر بتصفية حسن نصرالله وابن خالته هاشم صفيّ الدين، الذي كان بمثابة خليفته. يتعلّق الأمر أيضاً بموجة اغتيالات تعرّض لها كبار قادة الحزب الذين كانوا على علاقة مباشرة بـ«الحرس الثوري» الإيراني. إضافة إلى ذلك، لا يمكن تجاهل أنّ إسرائيل بذلت جهداً كبيراً طوال ما يزيد على 15 عاماً من أجل توجيه الضربة التي وجهتها للحزب ولمعاقله في الضاحية الجنوبيّة والجنوب والبقاع وحتّى في أماكن أخرى في لبنان.

لا يعرف يحيى السنوار، العالم. كان مفترضاً به معرفة إسرائيل بطريقة أفضل، خصوصاً بعدما أمضى سنوات طويلة في السجن. كان عليه توقع ردّ الفعل على قتل نحو 1200 إسرائيلي في مستوطنات غزّة واحتجاز آخرين. ما ينطبق على السنوار ينطبق على الراحل حسن نصرالله الذي لم يدرك أن ربط مصير لبنان بحرب غزّة جريمة في حق البلد وحق كلّ مواطن فيه.

الرابط بين لبنان وغزّة هو الرابط الإيراني. قررت «الجمهوريّة الإسلاميّة» استغلال حرب غزّة إلى أبعد حدود. قرّرت خوض حروب بالواسطة على هامش حرب غزّة وفي ذهن المسؤولين فيها السعي إلى صفقة مع الإدارة الأميركيّة تكرّس الدور المحوري لإيران في المنطقة وترفع العقوبات عنها.

بغض النظر عن الإفراج حديثاً عن ستة مليارات دولار تمتلكها «الجمهوريّة الإسلاميّة» كانت في مصارف قطرية، وهذه بادرة حسن نيّة أميركيّة تجاه الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان، يظلّ السؤال المطروح بإلحاح على الصعيد الإقليمي: متى الصدام بين إسرائيل وإيران؟ لا يمكن تفادي هذا الصدام نظراً إلى أنّ رهان الدولة العبريّة طوال سنوات على «حماس» و «حزب الله» لم يعد رهاناً صالحاً. يعود ذلك إلى أن الهاجس الذي يتحكم بالإسرائيلي هو هاجس السلاح النووي الإيراني. صار هذا الهاجس ضاغطاً بعدما شنت «حماس» هجوم «طوفان الأقصى» وبعدما فتح «حزب الله» جبهة جنوب لبنان.

نعم سيكتب يحيى السنوار مستقبل المنطقة، مستقبل غزّة ومستقبل لبنان، للأسف الشديد. لكن الحدث الكبير في المستقبل القريب سيكون حدث المواجهة الإسرائيلية – الإيرانية وما ستسفر عنه...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السنوار يكتب مستقبل غزّة ولبنان ولكن السنوار يكتب مستقبل غزّة ولبنان ولكن



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates