انتخابات إيران الرئاسية

انتخابات إيران الرئاسية

انتخابات إيران الرئاسية

 صوت الإمارات -

انتخابات إيران الرئاسية

بقلم: خير الله خير الله

ليس هناك ما يُشير إلى حصول أي تغيير في إيران، بغض النظر عن فوز أي من المرشحين إلى منصب رئيس الجمهوريّة.

المرشحان هما مسعود بازشكيان، المحسوب على التيّار «الإصلاحي»، والمتشدّد سعيد جليلي الذي يرمز إلى مدى إمساك «الحرس الثوري» بمقاليد السلطة في «الجمهوريّة الإسلاميّة».

ليس ما يُشير إلى أنّ بازشكيان على استعداد للمس بأي مبدأ من المبادئ التي يقوم عليها النظام الذي أسّسه آية الله الخميني والقائم على وجود «الولي الفقيه».

يمثل «الولي الفقيه» سلطة عليا معصومة تتحكّم بكل القرارات المهمّة، داخلياً وخارجيّاً، وتضع سقفاً لا يحق لأحد تجاوزه.

بازشكيان نفسه، وهو طبيب جرّاح، يدرك أن لا مجال للخروج عن هذا السقف.

يعرف خصوصاً أن أقصى ما يستطيع عمله هو بعض الإصلاحات الداخلية في مجتمع إيراني يتوق إلى الخروج من القوانين الصارمة المفروضة عليه من جهة والانفتاح على العالم الحضاري من جهة أخرى.

من هذا المنطلق، قد يكون هناك توجه لدى «المرشد الأعلى» للإتيان به إلى الرئاسة بهدف تنفيس الاحتقان الداخلي في وقت يبدو الرئيس السابق دونالد ترامب على مسافة قصيرة من العودة إلى البيت الأبيض نتيجة انتخابات الخامس من نوفمبر المقبل.

بات وارداً فوز بازشكيان رغم أنّه سيكون صعباً سماح «الحرس الثوري» بذلك بغض النظر عن استعداده لالتزام السقف المعمول به منذ قيام «الثورة الإسلاميّة» واحترام الدستور الذي وضعه الخميني ليكون على مقاسه.

يعود ذلك إلى حاجة «الحرس» في هذه الظروف بالذات، مع تقدّم علي خامنئي في السنّ، إلى رئيس للجمهورية يكون في خدمته كما كانت عليه الحال مع إبراهيم رئيسي.

لكنّ الأمر، الذي يبدو من المفيد أخذه في الاعتبار، أن «المرشد الأعلى» لم يكن ليسمح بترشح بازشكيان أصلاً لو كان هناك أدنى شكّ في أنّه يمكن أن يثير أي نوع من المشاكل في حال وصوله إلى الرئاسة.

لا تختلف حسابات «الحرس الثوري» كثيراً عن حسابات خامنئي، بل لا تختلف في شيء. هناك أولوية لضبط الوضع الداخلي وإبقائه تحت السيطرة، أكان ذلك عبر بازشكيان أو عبر جليلي.

الأهمّ من ذلك كلّه توجد حاجة إلى التفكير في الأيام الصعبة التي تمر فيها «الجمهوريّة الإسلاميّة» التي قرّرت خوض حروب خاصة بها، على هامش حرب غزّة. تبدو الأيام الحالية صعبة. لكنّ الأيام والأسابيع المقبلة ستكون أكثر صعوبة لسببين على الأقل.

السبب الأوّل أنّ ليس في واشنطن مَنْ يريد عقد «صفقة» مع «الجمهوريّة الإسلاميّة» على الرغم من سيطرتها على العراق وسورية ولبنان وجزء من اليمن.

تستطيع انطلاقاً من هذا الجزء اليمني التسبّب في تعطيل جزئي للملاحة في البحر الأحمر مستخدمة الحوثيين. وضعت إيران في فمها لقمة كبيرة سيكون من الصعب عليها ابتلاعها.

فضلا عن ذلك، إن الحروب التي تشنّّها «الجمهوريّة الإسلاميّة» لإثبات أنّها القوة المهيمنة في المنطقة والحصول على اعتراف أميركي بذلك، هي من دون شكّ حروب مكلفة.

من الصعب على الاقتصاد الإيراني تحمّل كلفة هذه الحروب على الرغم من كل الواردات غير المرئية التي تحصل عليها طهران من مصادر مختلفة وعلى الرغم من استغلالها لقسم من ثروات العراق.

أمّا السبب الآخر، فهو عائد إلى جو بايدن صار بطة عرجاء وليس في استطاعته القيام بأي خطوة في أي اتجاه على الصعيد الخارجي، فكيف إذا كان الأمر يتعلّق بالتوصل إلى اتفاق مع «الجمهوريّة الإسلاميّة».

فوق ذلك، ليس سرّاً أن ترامب، الذي مزّق الاتفاق النووي مع إيران، ليس في وارد عقد أي نوع من الاتفاقات معها في حال لم ترضخ لشروطه.

لن يغير انتخاب بازشكيان أو جليلي شيئاً في «الجمهوريّة الإسلاميّة» ونظامها وسلوك الحياة فيها.

تتغيّر إيران عندما يكون هناك قرار بعودتها دولة طبيعيّة. بكلام أوضح، تتغيّر عندما تتخلّى عن شعار «تصدير الثورة». كلّ ما عدا ذلك يبقى وهماً اسمه محاربة إسرائيل والانتصار عليها.

هذا لا يعني أن إسرائيل في وضع قوي، بمقدار ما يعني أن السياسة الإيرانيّة القائمة منذ العام 1979، لا يمكن أن تستمر نظراً إلى أن ليس ما يجمع بين هذه السياسة والمنطق.

ماذا ينفع إيران من جراء السيطرة على العراق الذي قدمته إليها إدارة جورج بوش الابن على صحن من فضّة؟

ماذا ينفع إيران من المشاركة في حرب على الشعب السوري مستمرّة منذ العام 2011 من منطلق ضرورة المحافظة على نظام بشّار الأسد الأقلّوي؟

ماذا ينفع إيران من تدمير لبنان بيتاً بيتاً وحجراً حجراً وقرية قرية ومؤسسة بعد مؤسسة؟ ما الذي لدى إيران تقدمه للبنان واللبنانيين غير صيغة السلاح يحمي الفساد؟

أخيراً وليس آخراً ماذا تستطيع إيران تقديمه إلى بلد فقير مثل اليمن باستثناء زيادة الوضع فيه تفتيتاً وقطع الطريق على أي تسوية تستهدف إيجاد صيغة فيديراليّة أو ما شابه ذلك تسمح لليمن باستعادة بعض العافية وتسمح لليمنيين بإيجاد طعام ودواء ومدرسة؟

حققت «الجمهوريّة الإسلاميّة» كل الانتصارات التي تريد تحقيقها. لكنها لم تحقّق انتصاراً واحداً ذا معنى يصب في جعل البلد ذي الحضارة القديمة في وضع أفضل مما كان عليه في عهد الشاه.

لن تقدّم الانتخابات الرئاسيّة ولن تؤخر. لا معنى لهذه الانتخابات ما دام ليس في إيران مَنْ يريد الخروج من فكرة «تصدير الثورة»، وهي فكرة لا تعنى سوى الهروب الدائم من الأزمة الداخلية العميقة للنظام إلى خارج حدود البلد.

*نقلاً عن "الراي"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات إيران الرئاسية انتخابات إيران الرئاسية



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

هاتف جديد من "Philips" يعمل بنظام الـ"اندرويد"

GMT 11:11 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تأثير حركة الكواكب على كل برج في عام 2018

GMT 13:11 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب بلدة آربعا في تركيا

GMT 10:02 2016 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

بورصة الكتب "غير فكرك" في قائمة الأكثر مبيعًا

GMT 19:32 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الوجهات السياحية الأكثر زيارة خلال عام 2024

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 03:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفرولية تكشف عن سعر سيارتها الحديثة "ماليبو 2021" تعرّف عليه

GMT 19:22 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"بي إم دبليو" تعلن جاهزيتها لحرب السيارات الكهربائية 2020.
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates