عالم من دون قيادات

عالم من دون قيادات

عالم من دون قيادات

 صوت الإمارات -

عالم من دون قيادات

بقلم - خيرالله خيرالله

كشفت حرب غزّة، أن العالم يعيش من دون قيادات. لا وجود لقيادة في الولايات المتحدة، حيث تتواصل زلات لسانه.

ولا وجود للصين التي تحولت إلى قوّة اقتصاديّة كبيرة، لكنّها لا تمتلك أيّ نفوذ حقيقي خارج أراضيها، فيما همّها الوحيد كيفية استعادة تايوان مثلما استعادت هونغ كونغ في الماضي القريب.

أمّا روسيا، فهي مريضة أكثر من أي وقت، خصوصاً بعد غرقها في الوحول الأوكرانيّة وبعدما لم يعد في العالم، في أميركا وأوروبا على وجه التحديد، من يصدّق كلمة تصدر عن فلاديمير بوتين الذي يرتكب الجريمة تلو الأخرى في أوكرانيا من دون رادعٍ بعدما تدرّب على ذلك في سورية وفي السوريين...

بعد ما يزيد على أربعة أشهر على الحرب التي بدأت بالهجوم الذي شنته «حماس» في السابع من أكتوبر الماضي على مستوطنات إسرائيلية في منطقة غلاف غزّة، لا وجود لوقف لإطلاق النار. ليس من يستطيع التدخل فعلاً لوضع حدّ للوحشية الإسرائيليّة التي يبدو واضحاً أنّ لا حدود لها.

يدلّ ذلك إصرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على اقتحام رفح المدينة الواقعة على الحدود بين غزّة ومصر والتي لجأ إليها نحو مليون ونصف المليون فلسطيني.

اختار «بيبي» القضاء على غزة في ضوء فشله في القضاء على «حماس». ليس في العالم من يستطيع وقفه. ظهر ذلك بوضوح من خلال الاتصال الطويل الذي جرى بينه وبين بايدن الذي لم يصدر عنه ما يشير إلى استعداد لوقف الهجوم الإسرائيلي على رفح وتصميم على ذلك.

كلّ ما في الأمر أن بايدن تمنّى على نتنياهو عدم الذهاب بعيداً في إيقاع خسائر بين المدنيين الفلسطينيين في وقت ارتفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل في غزة منذ «طوفان الأقصى» إلى ما يزيد على 28 ألفاً. معظم هؤلاء من المدنيين الذين بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء!

في العام 1973، على الرغم من أنّ الولايات المتحدة لم تكن القطب الوحيد في العالم، في ظلّ وجود قوة عظمى أخرى هي الاتحاد السوفياتي، استطاعت أميركا فرض وقف للنار بعد 19 يوماً من اندلاع حرب أكتوبر أو حرب «يوم الغفران».

فرضت وقفاً للنار وحالت دون تقدّم الجيش الإسرائيلي في اتجاه دمشق التي كانت على مرمى حجر منه.

في الوقت ذاته، فرضت أميركا لقاءً عسكرياً مصرياً - إسرائيلياً عند ما سمّي «الكيلومتر 101» تمهيداً لفك الحصار عن الجيش المصري الثالث.

وقتذاك، كانت في واشنطن إدارة تعرف الشرق الأوسط إلى حد كبير وتعرف معنى استمرار حرب لن تؤدي سوى إلى خراب في المنطقة، حتّى لو حققت إسرائيل انتصاراً هنا وآخر هناك في مصر أو سورية.

في عالم، ليس فيه من يحاسب نتنياهو على الجرائم التي ارتكبها، والمستعد لارتكاب المزيد منها لإنقاذ مستقبله السياسي وليس فيه من يوقف «بيبي» عند حدّه، تبدو المنطقة في طريقها إلى مزيد من الكوارث.

أخطر ما في الأمر أنّه ليس ما يشير إلى أنّ «الجمهوريّة الإسلاميّة» الإيرانيّة قادرة على منع نفسها من الذهاب إلى أبعد حدود في الاستثمار في حرب غزّة. تفعل ذلك في العراق وسورية ولبنان واليمن.

من المفارقات أنّ ما يقوم به الحوثيون، الذين ليسوا سوى أداة إيرانيّة في اليمن، من تعطيل للملاحة في البحر الأحمر، لا يؤذي إسرائيل.

عندما تؤثر الهجمات التي ينفذها الحوثيون في البحر الأحمر على الملاحة في قناة السويس، هل يعود مجال للتساؤل هل المستهدف إسرائيل التي لاتزال موانئها على البحر المتوسط تعمل بكلّ طاقتها؟

في عالم يفتقد قيادات، خصوصاً في واشنطن حيث تبدو عودة دونالد ترامب احتمالاً وارداً جداً، من الطبيعي ممارسة إيران لدور محوري في الشرق الأوسط والخليج.

لم يأت وزير الخارجيّة الإيراني حسين أمير عبداللهيان إلى بيروت سوى لتأكيد أن قرار السلم والحرب في لبنان في يد طهران. ليس صدفة أنّه ذهب بعد ذلك إلى دمشق ليقول إن سورية لم تعد قلب العروبة النابض بمقدار ما أنّها تحت الهيمنة الإيرانيّة لا أكثر... والقلب النابض لـ«جبهة الممانعة».

في عالم يتصرّف فيه نتنياهو من دون حسيب أو رقيب وتتصرّف فيه إيران بصفة كونها المتحكم بتوسيع حرب غزّة أو عدم توسيعها، ليس مستغرباً أن تطول حرب غزّة وأن يتعرّض الفلسطينيون لما يتعرضون له في غياب قيادة لهذا الشعب الذي أثبت أنّه موجود بقوّة ليس بعدها قوّة على خريطة الشرق الأوسط أكثر من أي وقت...


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم من دون قيادات عالم من دون قيادات



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates