الدور القيادي الأميركي المفقود في حرب غزّة

الدور القيادي الأميركي المفقود في حرب غزّة

الدور القيادي الأميركي المفقود في حرب غزّة

 صوت الإمارات -

الدور القيادي الأميركي المفقود في حرب غزّة

بقلم - خيرالله خيرالله

يستحيل على إسرائيل الانتصار في حرب غزّة. ستدمّر غزة، بما في ذلك رفح، في غياب القدرة على تحقيق انتصار يسمح لبنيامين نتنياهو بإنقاذ مستقبله السياسي الذي يعتبره أهمّ بكثير من مستقبل إسرائيل.

صارت إسرائيل، بكل بساطة رهينة مستقبل «بيبي» الذي يعتقد أنّ حرب غزّة يمكن أن تستمرّ «أشهراً أخرى عدّة» بغض النظر عن موقف الإدارة الأميركية التي على رأسها جو بايدن.

من الواضح أنّ هناك أزمة حقيقيّة في العلاقات بين الإدارة في واشنطن وحكومة نتنياهو الذي يراهن على الوقت غير آبه بالخسائر التي لحقت بإسرائيل وبما يمكن أن تؤول إليه علاقتها بالولايات المتحدة.

يبدو أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي يراهن على أن بايدن سيخرج من البيت الأبيض في غضون عشرة أشهر عندما سيخسر الانتخابات الرئاسيّة أمام دونالد ترامب في الأسبوع الأوّل من نوفمبر المقبل.

رفض «بيبي» تقديم أي تنازل لوزير الخارجيّة الأميركي أنتوني بلينكن الذي أراد الخروج من إسرائيل بوقف للنار في غزّة. أصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي على متابعة الحرب بوحشيّة غير آبه بمصير نحو مليوني غزّاوي خرجوا من بيوتهم.

إضافة إلى ذلك، ثمة إصرار إسرائيلي على خوض حرب في رفح بغض النظر عن المواقف المعترضة على تهجير نحو مليون و 400 ألف فلسطينيي لجأوا إلى المنطقة.

يراهن «بيبي» أيضاً على أنّ لديه حليفاً إقليمياً قويّاً هو «الجمهوريّة الإسلامية» في إيران التي تخوض بدورها حروباً عدّة على هامش حرب غزّة، إن في العراق أو في سورية أو في لبنان... أو في البحر الأحمر حيث استطاع الحوثيون، وهم ليسوا سوى أداة إيرانيّة، تعطيل الملاحة في البحر الأحمر.

ليست الطريقة التي يتصرّف بها رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي اختار القضاء على غزّة وتهجير أهلها، في غياب القدرة على الانتصار على «حماس»، سوى تعبير عن الأزمة العميقة التي تعاني منها إسرائيل، وهي أزمة لا سابق لها منذ إعلان قيام تلك الدولة في العام 1948.

سيتوجب على إسرائيل أن تتغيّر في حال كانت تريد تجاوز الأزمة الوجوديّة التي تمرّ فيها منذ هجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» في السابع من أكتوبر الماضي.

يكفي أنّ هذا الهجوم كشف نقاط الضعف في تلك الدولة كي يصبح التغيير الإسرائيلي الداخلي أمراً حتمياً. يشمل هذا التغيير، في طبيعة الحال، تشكيل حكومة إسرائيليّة جديدة لا علاقة لها بالحكومة اليمينيّة الحاليّة التي يتحكّم بها معتوهون من اليمين المتطرّف مثل إيتمار بن غفير وبيتسئيل سموتريتش الذي لا يعترف بوجود شعب فلسطيني.

لا تعني استحالة انتصار إسرائيل في غزّة انتصاراً لـ«حماس» المتمسّكة بالإمارة الإسلاميّة، على الطريقة الطالبانيّة، التي أقامتها في غزّة منذ منتصف العام 2007. في النهاية كان هجوم «طوفان الأقصى» فشلاً ذريعاً على كلّ صعيد، ولـ«حماس» نفسها، في ضوء افتقاره إلى أي أفق سياسي.

لا شكّ أن «طوفان الأقصى» أدّى إلى إعادة الحياة إلى القضيّة الفلسطينيّة وكشف أن لا مجال لتجاوز هذه القضيّة، نظراً إلى أنّها قضية شعب موجود على أرض فلسطين قبل أي شيء.

لكنّ السؤال من يستطيع، فلسطينياً، الاستفادة من إعادة الحياة إلى القضيّة الفلسطينية في ظلّ سلطة وطنيّة لا تمتلك أي قدرة على اتخاذ أي مبادرة من أي نوع في أيّ اتجاه من الاتجاهات.

يشمل ذلك عجزاً عن تشكيل حكومة فلسطينيّة تضمّ كفاءات فلسطينيّة. ليس سرّاً وجود كفاءات فلسطينيّة على أعلى المستويات وبالمقاييس العالميّة.

لماذا لا يستطيع رئيس السلطة محمود عبّاس (أبو مازن) التعاطي مع أي شخص يمتلك شخصية خاصة به ويمتلك وجوداً على الصعيدين العربي والدولي في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ فيها القضيّة الفلسطينيّة والمنطقة؟

يأتي ذلك في وقت تعاني الولايات المتحدة مما تعانيه من أزمة قيادة، فيما تستخدم «الجمهوريّة الإسلاميّة» كلّ أوراقها لإثبات أنّها مرجعية المنطقة في الوقت ذاته. أكثر من ذلك، تؤكّد إيران يومياً قدرتها على إطالة حرب غزّة قدر ما تشاء بغض النظر عن المستفيد من ذلك... حتّى لو كان هذا المستفيد بنيامين نتنياهو!

تحولت حرب غزّة إلى مجموعة من الأزمات المترابطة والمتكاملة. يستحيل الخروج من هذه الأزمات من دون دور قيادي للولايات المتحدة. مثل هذا الدور غير موجود.

يسمح ذلك لإيران باستغلال حرب غزّة إلى أبعد حدود، خصوصاً بعدما بات مستحيلاً على إسرائيل، بحكومتها الحاليّة، ربح هذه الحرب فيما «حماس» عاجزة عن الاستثمار سياسيا في الزلزال الذي ولد من رحم «طوفان الأقصى».

من يستطيع كسر الحلقة المقفلة التي تدور فيها المنطقة في وقت لا وجود لإدارة أميركيّة تفرض وقفاً لإطلاق النار على إسرائيل.

لا بد من العودة بالذاكرة إلى الخلف قليلاً، إلى حرب 1973. استطاعت أميركا، وقتذاك، فرض وقف للنار بعد 19 يوما على اندلاع تلك الحرب التي شهدت تغييرات كبيرة من بينها تحول دمشق في مرمى الجيش الإسرائيلي بعد سلسلة من الهزائم لهذا الجيش في الجولان.

تستنزف إسرائيل غزّة وتتحرّش بمصر. هناك إسرائيل مختلفة بعد السابع من أكتوبر 2023، أي بعد «طوفان الأقصى». يُفترض في كلّ من يتعاطى في موضوع غزّة من عرب وغير عرب التعاطي مع هذا الواقع الذي جعل إسرائيل في أزمة وجوديّة.

لكنّ الحلقة المفقودة الأهم تتمثّل في العجز الأميركي عن تطويع نتنياهو والحلف غير المعلن بينه وبين إيران... وهو حلف ضحيته أهل المنطقة، بما في ذلك اللبنانيون والفلسطينيون والسوريون والعراقيون واليمنيون!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدور القيادي الأميركي المفقود في حرب غزّة الدور القيادي الأميركي المفقود في حرب غزّة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - صوت الإمارات
تحرص النجمات والمؤثرات على مواصلة تألقهن خلال فترة الحمل من خلال إطلالات تجمع بين الأناقة والراحة، مع تصاميم تواكب أحدث اتجاهات الموضة وتمنح المرأة الحامل حرية الحركة دون التخلي عن لمسات الفخامة. وخلال الفترة الأخيرة، استعرضت مجموعة من النجمات والفاشينيستا إطلالات متنوعة تراوحت بين الفساتين الحالمة والأزياء اليومية العملية والإطلالات الجريئة المناسبة للعطلات الصيفية والمناسبات الخاصة. ومن بين أبرز الإطلالات التي لفتت الأنظار، ظهور الفنانة ليلى أحمد زاهر بإطلالة رومانسية ناعمة عكست أجواء حملها الأول، حيث اختارت فستاناً طويلاً باللون الأزرق الشاحب تميز بقصته الانسيابية متعددة الطبقات والمزينة بتطريزات كريستالية دقيقة. وجاء التصميم مزوداً بكاب منسدل فوق الذراعين وذيل طويل أضفى لمسة ملكية على الإطلالة، بينما أكملت مظ...المزيد

GMT 18:23 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
 صوت الإمارات - هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024

GMT 05:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

إعتمد الليونة في التعامل مع الآخرين

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

مجموعة من آخر صيحات الموضة في دهانات الشقق

GMT 11:42 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:34 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إلغاء سباق الدراجات النارية في اليابان

GMT 11:11 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:19 2019 الجمعة ,07 حزيران / يونيو

ياسمين صبري تكتشف المتهم بقتل والدها في "حكايتي"

GMT 21:13 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

النوم على البطن يتسبب في إبراز تجاعيد الوجه

GMT 00:50 2013 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

عوامل غريبة تزيد من معدل ذكائك

GMT 14:01 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

"Des Horlogers" يعدّ من أفضل فنادق سويسرا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates