استقالة الحريري المؤجلة

استقالة الحريري المؤجلة

استقالة الحريري المؤجلة

 صوت الإمارات -

استقالة الحريري المؤجلة

بقلم : منى بوسمرة

عاد سعد الحريري أخيراً إلى بيروت بعد فترة مشحونة بالتأويلات والشائعات الكاذبة، رغم أن رئيس الحكومة اللبنانية ذاته أعلن منذ اليوم الأول لاستقالته أنها جاءت اعتراضاً على ما يجري في لبنان من تجاوزات، وتحديداً ما يفعله حزب الله على مستويات كثيرة.

الحريري الذي عاد إلى بيروت وطلب منه الرئيس اللبناني «التريث» في استقالته، لم يتراجع عنها كلياً، إذ إن مصطلح التريث يعني أنها لا تزال معلقة فعلياً، حتى يستكشف آفاق تجاوب الفرقاء السياسيين لما طلبه، من نأي بالنفس عن التدخل في شؤون الدول، وهذه مفردات تعني الكثير على مستوى لبنان والمنطقة.

لا يمكن أن يواصل حزب الله سياساته ذاتها عبر التدخل في سوريا والتدخل في اليمن، والسعي لصناعة نسخ إرهابية منه في دول عربية تنفيذاً لأطماع ومخططات إيران.

الكرة الآن في ملعب حزب الله، الذي عليه أن يفهم أن استقالة الحريري لم تكن تحت ضغط أحد كما كان يروِّج ويتمنى، بل استقالة حقيقية يريد منها الرئيس الحريري وقف التجاوزات التي تجري باسم لبنان ضد الآخرين.

ليس أدل على هذا الكلام من أن الحريري لا يزال مصراً على موقفه، وآخر تغريداته تتحدث عن أهمية الشراكة الحقيقية بين كل القوى السياسية لتحصين لبنان وحمايته والالتزام بسياسة النأي بالنفس حرصاً على الأشقاء العرب، وفقاً لتعبيره.

لا يمكن السماح باختطاف لبنان نحو مدارات تتجاوز الدولة وتتعامى عن مصالحه العليا، وعن العلاقات الداخلية في هذا البلد، وما يمثله العرب من عمق تاريخي داعم، خاصة في ظل مناخات الاستعداء التي يتم توليدها ضد دول عربية مهمة وقفت تاريخياً إلى جانب لبنان، ولعبت دوراً أساسياً في مصالحاته التي أوقفت الحرب الأهلية.

تريث الحريري في تقديم استقالته لا يعني بكل الأحوال عودته عنها، بل هو يمنح الفرصة لأطراف كثيرة في الداخل، وتحديداً من يمثلون مصالح إيران، بتغيير سياساتهم، والتنبه إلى مصلحة اللبنانيين، وإشهار موقف جديد بخصوص كل القضايا التي كان قد أثارها الحريري في استقالته في الرابع من نوفمبر.

إن عيون العالم والمنطقة ستركز على ما سيجري، وكثير من المراقبين يعتقدون أن تجاوبات الأطراف الأخرى ستكون منخفضة؛ لأن لها مصالح محددة تلتقي مع عواصم إقليمية، وتحديداً ما تريده طهران، لكن الحريري تصرف بشكل عاقل ومنح هذه الأطراف الفرصة للتراجع عن سياساتها، حتى لا يكون سبباً في انهيار التركيبة السياسية الداخلية، دون أن ننكر هنا أن استقالته حققت أهدافاً كثيرة، أبرزها إثارة العاصفة في وجه إيران وأدواتها في المنطقة، التي تسعى إلى التمدد من دولة إلى أخرى، وليس أدل على ذلك من أن الاستقالة تفاعلت على كل المستويات الدولية والإقليمية والعربية.

كل ما يريده العرب للبنان أن يبقى عربياً مستقراً آمناً، لا تتغول فيه أي جماعة على الدولة، ولا تقوم أيضاً بتوظيف واقعها من أجل التدخل في شؤون دول عربية، بل ومنح التسهيلات من أجل تهديدها، ومس أمنها.

وعلينا أن نراقب بشكل دقيق الذي سيجري في لبنان خلال الأيام المقبلة، لنعرف إذا ما كان تريث الحريري عن تقديم استقالته رسمياً سيبقى قائماً، أم أنه سيعلن ذات لحظة أن لا تجاوب من الفرقاء السياسيين، وتصير استقالته لحظتها مؤكدة، وهو ما سيجعلنا لحظتها نلوم الأطراف التي كانت السبب في كل هذه الأزمات، وليس سعد الحريري.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقالة الحريري المؤجلة استقالة الحريري المؤجلة



GMT 02:37 2022 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا «الخط الساخن» في «الإمارات اليوم»؟

GMT 20:36 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي.. جدارة في تسريع الاقتصاد

GMT 04:59 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي قوة لتنافسية الإعلام العربي

GMT 23:48 2022 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

في عيدها الـ 51.. الإمارات تتنافس مع نفسها

GMT 05:18 2022 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أمة تقرأ.. أمة ترقى

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - صوت الإمارات
استعادت الفنانة شيرين عبد الوهاب حضورها القوي بإطلالة لافتة ارتدت فيها فستانًا أحمر تزامنًا مع الترويج لأغنيتها الجديدة، في ظهور حمل رسائل واضحة عن الثقة والتجدد بعد فترة من الغياب بسبب أزماتها الشخصية. ولم يكن اختيار اللون الأحمر مجرد تفصيل جمالي، بل بدا امتدادًا لعلاقة طويلة جمعت شيرين بهذا اللون الذي رافق أبرز محطاتها الفنية، من الحفلات الكبرى إلى جلسات التصوير والإطلالات التي ارتبطت بمراحل نجاح وتحولات مهمة في مسيرتها. واختارت شيرين في أحدث ظهور لها فستانًا أحمر طويلًا ومحددًا للجسم، تميز بياقة عالية وأكمام طويلة، في تصميم جمع بين البساطة والأناقة وأبرز رشاقتها بشكل واضح. كما فضّلت الظهور من دون إكسسوارات، ليبقى التركيز بالكامل على قوة اللون الأحمر وملامحها الطبيعية، مع مكياج هادئ وتسريحة شعر مموجة منسدلة أضافت لمس...المزيد

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 19:46 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدريد تضع خطة للتصدي للببغاوات "الغازية"

GMT 01:48 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

حُكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

GMT 18:42 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح مبهر لدولية " الجمباز الإيقاعي " في دبي

GMT 17:35 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

غيابات كبيرة في صفوف القادسية أمام خيطان

GMT 00:27 2017 الأحد ,05 آذار/ مارس

أفضل مطاعم الأكل البيتي للعزومات

GMT 12:13 2013 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

موسوعة من 3 مجلدات رحلة الخلافة العباسية من القوة للانهيار

GMT 14:07 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف السعودية الصادرة الجمعة

GMT 20:49 2016 الإثنين ,10 تشرين الأول / أكتوبر

النباتات البرية في الإمارات غذاء ودواء

GMT 05:08 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

نوكيا" تكشف النقاب عن هاتفها الجديد"

GMT 16:17 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

كارتييه تطلق منصة رقمية جديدة لخدمة العملاء

GMT 06:45 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

اختبارية سوبارو تكشف عن ملامح Levorg الجديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates