دبي راشد

دبي راشد

دبي راشد

 صوت الإمارات -

دبي راشد

منى بوسمرة
بقلم : منى بوسمرة

كل صفات القائد الاستثنائي تجمعت فيه، فصنع معجزة استثنائية، ملأت الدنيا إعجاباً وروعة ودهشة، مازال بيننا بفكره وإنجازاته، رغم رحيله عنا قبل 30 عاماً. هو الوالد والقائد الشيخ راشد بن سعيد، مهندس نهضة دبي وباني مجدها، هو الذي اتفقت رؤيته مع رؤية رفيقه وأخيه الراحل الشيخ زايد، فأسسا دولة الاتحاد، فوحدا البيت ورفعا البناء، فكبرت المعجزة التي تثير كل يوم إعجاب العالم.

في ذكرى رحيله، يقول محمد بن راشد مستحضراً ذكراه، وهو الذي تشرب ونهل من مدرسة والده في القيادة «كان قليل الكلام، كثير التفكر، نظرته عميقة كبحر واسع، يومه يبدأ قبل الناس، وأحلامه تتجاوز سنواته، محباً لزوجته لطيفة، عاشقاً لدبي، مخلصاً للاتحاد، رحل بهدوء بعد أن ملأ الدنيا ضجيجاً بأعماله، وما زالت». هنا يلخص محمد بن راشد سيرة هذا القائد بكلمات تتجاوز الرثاء، إلى تجديد العهد لمهندس دبي، بالاستمرار على نهجه والتأسي بمآثره وتوسيع مدرسته في القيادة والإدارة التي أثبتت قدرة غير عادية على تحقيق الطموحات، لهدف واحد هو رفعة الوطن وتقدمه وتنافسيته ورغد شعبه.

في ذكرى رحيل راشد نستحضر الإرادة والتحدي والقدرة الفائقة على تجاوز الصعاب وبراعة التخطيط وهندسة المستقبل، والاستفادة القصوى من كل الإمكانات واستغلال الطاقات، ويروي عدد ممن عاصروا راشد، كيف كان يدعم التجار، ويوفر لهم كل الدعم، لأنه كان يؤمن أن دعمهم مصلحة وطنية يستفيد منها الجميع، فأسسوا كيانات اقتصادية ما زالت رافداً أساسياً لقوة اقتصاد دبي وقدرته التنافسية.

وراء كل منشأة أسسها في دبي قصة وحكاية تروي إخلاص هذا القائد من أجل وطنه وأبناء شعبه، سواء إنشاء مطار دبي وكيف حشد التجار دعماً للمشروع في الخمسينات أو ميناء جبل علي ونظرته البعيدة لأهمية المشروع الذي تحوّل لواحد من أهم موانئ العالم رغم استغراب أهالي دبي من المشروع وبعده عن وسط المدينة، أو توسعة وتعميق الخور وتوفير التمويل لذلك ليتحول إلى شريان الحياة الأول وعنوان التجارة في دبي، أو شق الطرق وتأسيس شركة الكهرباء والماء وتأسيس بنك دبي الإسلامي وبنك دبي الوطني وشركات دوبال ودوكاب وبناء المستشفيات والمدارس، والمركز التجاري باكورة ناطحات السحاب، ليس في دبي بل في المنطقة، واللافت أن كل تلك المؤسسات والمنشآت لا تزال تشكل عصب اقتصاد دبي وحيويته.

المهم أن رؤيته للمستقبل كانت ناجحة إلى حد الذهول، وأثبتت صوابيتها حتى صارت إلهاماً للآخرين عبر العالم، بل نظرية في تأسيس المدن وتطويرها ونقلها إلى التنافسية العالمية، بالاعتماد على النفس والفكر الوطني، فامتلك الإرادة وحسن التخطيط، فقرر ونفذ، وكانت النتيجة كما نراها اليوم تتجلى في كل ما يحيط بنا.

غيابه كان خسارة كبيرة، وتصدعت برحيله الكثير من القلوب، لكن الراية، نفس الراية، ما زالت مرفوعة بيد القائد محمد بن راشد، الذي واصل المسيرة وحمل نفس الفكر ونفذ نفس النهج، وأكمل على المنجز، حتى جعل من دبي أيقونة عالمية، وعروس المدن، ولو كان راشد بيننا اليوم، لرأى الراية تزداد علواً، ودبي جوهرة المدن، وتنافسية الإمارات لا تضاهى. رحمة الله على راشد الذي جعلنا نفاخر الدنيا، ليس بالوطن فقط بل بقيادته أيضاً التي صنعت المستحيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دبي راشد دبي راشد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 11:33 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:06 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

تسريحات شعر جذابة لعروس 2019

GMT 09:01 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

قائد "ليفربول" يغيب عن ديربي الميرسيسايد

GMT 17:46 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على صيحات حذاء البوت الأكثر رواجًا لهذا الخريف

GMT 05:55 2018 السبت ,20 تشرين الأول / أكتوبر

بلدية عجمان تحصل على الإصدار من شهادة "ISO 45001:2018"

GMT 09:00 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" الخارجية " تتسلم أوراق اعتماد سفير البوسنة والهرسك

GMT 07:41 2018 السبت ,09 حزيران / يونيو

12 بيتًا للمدرسين ومبنى يسع 200 طالب في النيجر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates