أزمة الدولة «الإخوانية»

أزمة الدولة «الإخوانية»

أزمة الدولة «الإخوانية»

 صوت الإمارات -

أزمة الدولة «الإخوانية»

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

لم ينس المصريون بعد الجهود الحثيثة التي بذلها «الإخوان» لضرب عملة بلدهم، وكيف سعى التنظيم إلى تخفيض قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية الأخرى، ولم يغب عن أذهانهم بعد، مشاهد مندوبي «الإخوان» أمام المصارف ومحلات الصرافة في الدول ذات الوجود الكثيف للعمالة المصرية لصيد كل مواطن مصري ذهب ليحول مبلغاً مالياً إلى أهله، فيتلقفه هذا الإخواني ليعرض عليه شراء ما معه من دولارات أو أي عملة أخرى بسعر يفوق حتى سعر السوق السوداء في مصر، على أن يقوم شخص إخواني آخر بتوصيل المبلغ بالعملة المصرية إلى الجهة أو الشخص الذي يرغب في تحويله له!! تلك كانت ألاعيب «الإخوان» وجهودهم للإيقاع بالاقتصاد المصري، ناهيك بالطبع عن حملات المنصات الإعلامية الإخوانية والقنوات التي تُبث من تركيا والدوحة ولندن، وما حوته من أكاذيب وفبركات لإشعال أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه، ومن ثم تحريض الناس ضد الحكم ودفعهم إلى الثورة والفوضى. تغير الحال وتبدل وظهر سلوك آخر للإخوان عكسته الأزمة الاقتصادية في تركيا وانهيار الليرة، وأيقن الناس إلى أي مدى صارت العلاقة بين تنظيم «الإخوان» وعناصره في أنحاء العالم وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكيف أصبحوا يعتبرون تركيا الدولة النموذج الذي يجب أن يحظى بالولاء، وأردوغان الزعيم الذي يجب أن تظل صورته بيضاء ليلتف المسلمون، حتى من دون «الإخوان»، حوله، ولا يمكن أن يُسمح أبداً بتشويه صورته أو سياساته أو تصرفاته.

ربما كان طبيعياً أن يخرج بعض رموز «الإخوان» المقيمين في مدن تركيا للدفاع عن أردوغان والليرة، وأن يؤمنوا بكلام الرئيس التركي حول المؤامرة التي تتعرض لها بلاده واستهداف الولايات المتحدة والغرب ودول أخرى للإسلام، فهم لجأوا إلى ذلك البلد ويسعون لرد الجميل ويعتقدون أن انهيار الليرة أو أي مشاكل اقتصادية أو مالية تواجهها تركيا، أو أي معضلات سياسية أو أمنية يتعرض لها أردوغان لن تضر الرجل وحده أو حتى جموع الأتراك، وإنما ستؤذي «الإخوان» وستؤثر في وجودهم هناك ونشاطهم في المدن التركية والمنصات الإعلامية التي تُبث من أنقرة، وأن قدرة التنظيم على استهداف كل حاكم عارض «الإخوان» وتصدى لأفعالهم وخططهم وكل مجتمع لفظ الجماعة وطردها وطارد أعضاءها ورموزها ستتأثر إذا ما دخلت تركيا نفقاً مظلماً لأسباب اقتصادية أو سياسية أو أمنية، لكن أن يجيّش التنظيم الدولي للجماعة نفسه وعناصره وأمواله وآلياته للدفاع عن الليرة باعتبارها وحدة التعامل المالية الإسلامية!! وأن تنطلق دعاوى التنظيم من بلاد مختلفة إلى الشعوب الإسلامية لتشتري البضائع التركية وأن تجعل المدن التركية وجهتها للسياحة، وأن يجيش «الإخوان» أنفسهم ليتسولوا من الناس التوجه إلى المصارف لتحويل عملات بلادهم أو أي عملات أخرى إلى العملة التركية، والتحذير من أن سقوط الليرة سيضر كل أسرة مسلمة وكل شخص مسلم، وسيمثل ضربة قاصمة إلى الدين الإسلامي، فالمسألة هنا تخطت الدعم المعنوي أو اللوجيستي إلى حد الذوبان في الكيان التركي، ووصلت أيضاً ممارسة الكذب والتدليس والخداع ليخسر الناس أموالهم مقابل إعانة أردوغان على الصمود وتفادي مزيد من الانهيار للعملة التركية.

وصلت الحال بـ «الإخوان» أن ظهر أحدهم في شريط مصور أضحك الناس، من غير «الإخوان» طبعاً، حين حذر من أن التقاعس عن دعم الليرة سيكون سبباً في اغتصاب المسلمات!!. اللافت أن الجماعة التي تزعم امتلاكها أفكاراً أو خبراء في كل شيء وأي شيء لم تخرج على الناس بمحلل يشرح أو يفسر أسباب انهيار الليرة أو طرق الخروج من الأزمة، وإنما اعتمدت أسلوبها المعروف في تلبية طلبات القيادة، من أجل دخول الجنة، فسارت خلف الزعيم التركي الإخواني وكررت كلامه حول المؤامرة المزعومة والإسلام المهدد من كل شخص أو جهة أو دولة لا تدين بالولاء لتركيا!!

لا يتعامل «الإخوان» مع تركيا باعتبارها دولة إسلامية!! أو حتى دولة داعمة لتنظيمهم، وإنما بكونها دولة إخوانية زاد ارتباطهم بها بعد فشل تجربة حكمهم لمصر، ويعتقدون أن الحفاظ على الصورة الانطباعية لأردوغان طيبة وناصعة ومن دون خطايا أو أخطاء قد يعوض ما لحق بالتنظيم من إهانة وخزي وسمعة سيئة بعد ثورة الشعب المصري ضد حكم المرشد، ولأن الكائن الإخواني لا يعترف بالأساس بوطن أو دولة، فإنه صار مطالباً الآن ليس فقط أن يدفع ثمن فشل إخوان مصر وإنما أيضاً كوارث عملة الدولة الإخوانية.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة الدولة «الإخوانية» أزمة الدولة «الإخوانية»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:10 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 17:05 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

هكذا يمكن استخدام المايونيز لحل مشاكل الشعر

GMT 07:33 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

نجمات أحدثن تغييرات جذرية بشعرهن في 2019

GMT 01:57 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

الآثار تكتشف مقبرة تحوى 40 مومياء بمنطقة تونة الجبل

GMT 07:59 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تؤكد اختلاف مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام

GMT 00:11 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

جوزيه مورينيو يدافع عن سخريته من جماهير "اليوفي "

GMT 16:38 2015 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الطقس في البحرين رطب عند الصباح ودافئ خلال النهار

GMT 20:55 2013 السبت ,29 حزيران / يونيو

دراسة أميركية تكشف ما يجري داخل أدمغة الأطفال

GMT 13:52 2015 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

نورهان سعيدة بـ"حب لا يموت" وتخشى المسلسلات الطويلة

GMT 04:26 2017 الأحد ,07 أيار / مايو

"العراق" تشيد بدور منظمة المرأة العربية

GMT 02:57 2017 الإثنين ,13 شباط / فبراير

مانشستر سيتي يحاول ضم مهاجم الريال باولو ديبالا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates