أخبار «مضروبة»

أخبار «مضروبة»!

أخبار «مضروبة»!

 صوت الإمارات -

أخبار «مضروبة»

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

الكذبة بسيطة لكن لها مغزى، إذ فجأة ضجت مواقع إلكترونية وصفحات لـ «الإخوان» على شبكة التواصل الاجتماعي بخبر عن قيام أب مصري، يقيم مع أسرته في محافظة دمياط في الدلتا، بسرقة الزي المدرسي لابنته من محل تجاري، لعجزه عن الوفاء باحتياجات الأسرة نتيجة الفقر الذي يعيش فيه هو وبقية المصريين! على الفور جُهزت الديكورات، ونُصبت الاستوديوات، وأضيأت المصابيح، وجلس المذيعون في مواجهة الكاميرات ليطرحوا أسئلة عن الإفلاس الذي تعيشه الأسر المصرية في عهد السيسي، بينما اجتهد ضيوف البرامج في تلك القنوات، التي تنفق عليها قطر ويديرها «الإخوان» في الدوحة ولندن وأنقرة، في طرح نظريات حول الرخاء الذي كانت تعيش فيه مصر في السنة التي حكم فيها «الإخوان»، والمصائب و «البلاوي» والفقر التي ضربت البلاد بعدما وقف الشعب ضد «إرادة الله» وناصب «الإخوان» العداء وأطاح الرئيس الشرعي محمد مرسي صاحب «مشروع النهضة»، الذي وصفه في خطبة شهيرة بأن له رأساً وجسماً ومؤخرة!

حتى تكتمل الحبكة، أو هكذا اعتقد «الإخوان»، كان لا بد من بعض التوابل والبهارات بالتساؤل عن مدى الجريمة التي ارتكبها الرجل ليؤمِّن الزي المدرسي لابنته، وهل يستحق العقاب أم الثواب؟ هل هو جانٍ أم مجني عليه؟ والمهم أن يخرج المتحدثون بالطبع بنتيجة مفادها أن السيسي هو السبب!

في مصر يطلقون على أخبار كهذه أنها «أخبار مضروبة». ومنذ عصفت رياح الربيع العربي بالمنطقة غرق المصريون وغيرهم من الشعوب العربية، في أمواج من المعلومات الكاذبة والأحداث المفتعلة والإشاعات المغرضة والأخبار «المضروبة»، وبمرور الوقت اكتشف المصريون أنهم كانوا ضحايا آلة إعلامية ضخمة تبث الأكاذيب وتمارس التحريض، وتسعى دائماً إلى اغتيال كل معارضي «الإخوان» معنوياً وتصفيتهم إنسانياً، وإن منصات نصبت في تركيا وقطر ودول أوروبية صوبت بثها وصفحاتها وموجاتها في اتجاه عقول المواطنين العرب في كل مكان، لتبييض وجوه «الإخوان» وغسل سمعة «الجماعة»، وإخفاء كل خطأ وقع فيه ذلك التنظيم عبر عقود، سواء تورط «الإخوان» في عمليات إرهابية أو تآمروا على الجميع من أجل الوصول إلى السلطة.

حصَّن المصريون أنفسهم ضد ألاعيب وأكاذيب وطوفان يومي من «الأخبار المضروبة»، وصاروا يتهكمون على محتوى المنصات الإعلامية «الإخوانية» ويستغربون حجم الإنفاق المالي على مشروع لا يحقق سوى الفشل.

صحيح أن استخدام الإشاعات هو أحد أساليب الحرب اللامتماثلة، واعتمد عليه الناشطون ومحركو «الربيع العربي» وناشرو الفوضى والخراب، لكن الفشل الذي لحق بـ «الإخوان» والناشطين وقطر وتركيا كان يستدعي من تلك الجهات أن تطور من نفسها، وتبحث عن آليات جديدة لتحقق الأذى للآخرين. فالظروف تغيرت والحقائق ظهرت، ولم يعد الناس يستجيبون لكل إشاعة بسرعة، وصاروا لا يخرجون من منازلهم ليحتشدوا في الميادين لمجرد أن ناشطاً زعم أن زميلاً له قُتِل في ذلك الميدان، أو أن الشرطة تذبح المواطنين في هذا الشارع. صار الناس يبحثون أولاً عن مصدر المعلومة، ويسألون عن دور «الإخوان» فيها، ثم يتوجسون حين يلاحظون أن كل «الإخوان» في العالم جيشوا أنفسهم لترويج تلك الكذبة، أو هذه المزاعم. وأخيراً تأتي السخرية من أموال تنفقها قطر على مر السنوات ولم تحقق شيئاً، وجهود بذلها «الإخوان» لم تسفر إلا عن مزيد من السقوط لـ «الجماعة» في مستنقع الفشل. لاحظ هنا أن أكاذيب «الثورجية» و «الإخوان» أيام «الربيع العربي» كانت تعيش فترات أطول، فالناس وقتها كانت لديهم دوافع للتصديق عليها والاقتناع بها، الآن صارت الكذبة تُكتشف بمجرد إطلاقها، والإشاعة تموت قبل أن تؤثر، وحتى ساحة الإنترنت التي استخدمها «الإخوان» واعتقدوا بأنهم الأكثر براعة وخبرة وحنكة فيها دخل عليها المدافعون عن أوطانهم وامتلكوا أدواتها وتباروا فيها، وبدوافع وطنية سجلوا انتصارات على لجان إلكترونية ينتظر أعضاؤها الأوامر لينفذوها بلا وعي أو تفكير.

قبل أن ينهي المصريون تهكمهم على كذبة «الزي المدرسي» باغتهم «الإخوان» بالكذبة الجديدة، بادعاء مفاده أن كتاب مادة «التربية القومية» للصف الثالث الإعدادي أورد في إحدى صفحاته مدينة القدس باعتبارها عاصمة لإسرائيل، فعاد المصريون إلى الضحك مرة أخرى، ولكن بصورة أكبر، فهم جميعاً يعلمون أن طلاب الإعدادية لا يدرسون هذه المادة من الأساس!

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخبار «مضروبة» أخبار «مضروبة»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية

GMT 23:24 2016 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة يحتضن "قيمة الكتاب في الحضارة الإسلامية"

GMT 17:28 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل المسخن الفلسطيني

GMT 09:32 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب جنوب وسط الصين

GMT 17:56 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 03:29 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تكريم عدد من كتاب "أدب حرب أكتوبر"

GMT 01:52 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

هدف نيمار مع باريس سان جيرمان بـ1.5 مليون يورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates