«الربيع العربي» يضرب فلسطين

«الربيع العربي» يضرب فلسطين

«الربيع العربي» يضرب فلسطين

 صوت الإمارات -

«الربيع العربي» يضرب فلسطين

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

ظلت النخب السياسية على مدى عقود، توجه أصابع الاتهام إلى الحكام العرب بالتخاذل أو التقاعس أو التهاون، كلما مارست إسرائيل الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني، أو صعَّد الجيش الإسرائيلي من وحشيته وهمجيته ضد أبناء فلسطين. وبقيت النخبة السياسية تشيد بردود الفعل الشعبية في كل حادث أو تطور على الأراضي الفلسطينية، وتؤكد أن فلسطين ستعود بواسطة الشعوب لا الحكام، وأن الحق سيرجع طالما بقيت الجماهير العربية على موقفها الرافض لإسرائيل وأفعالها ومجازرها وإرهابها.

حل «الربيع العربي» وضرب دولاً عربية واحدة بعد الأخرى، وعلى رغم الانتصار عليه في مصر وتحجيمه في دول أخرى، إلا أن خرابه مازال يدور في ليبيا وسورية واليمن، وبقاياه تضرب العراق، ورذاذه يهدد الخليج، فانشغلت الشعوب العربية، إما بالاقتتال الداخلي، أو النضال من أجل الحفاظ على مجتمعاتها والتصدي لمؤامرات «الإخوان» وبقية الجماعات الإرهابية الأخرى وكشف محاولات التخريب القطري والتوسع التركي والتمدد الإيراني، بينما غالبية رموز النخبة العربية انقسمت أو حوّلت البوصلة في اتجاه الدوحة أو أنقرة أو واشنطن أو لندن، وصار أفرادها يبحثون عن إسقاط الحكام في الدول العربية ذاتها بدعوى أنهم تصدوا للربيع وقاوموا التغيير.

لم يكن التصعيد الاسرائيلي الأخير ضد قطاع غزة الأول ولن يكون الأخير، لكنه كشف إلى أي مدى صارت الجماهير «مشغولة» عن القضية الفلسطينية، تلهث من أجل حماية أنفسها من شظايا الثورات وحمم التظاهرات وجحيم الفوضى والانفلات. صحيح أن فئات من الجماهير العربية صارت لا ترى من حركة «حماس» الفلسطينية إلا مساوئها أو سلبياتها أو أفعالها التي أضرت بالقضية الفلسطينية ذاتها وببعض الدول العربية، إلا أن الشعوب العربية وعلى مدى الزمن، لم تكن تتخذ مواقفها بحسب من يحكم ما تبقى من فلسطين في الضفة أو القطاع؛ وإنما دائماً كانت تناصر الفلسطينيين وإن تحفظت على سياسات القادة وتنفجر وتتدفق إلى الشوارع مع كل تصرف إسرائيلي إجرامي وتهتف وتتعهد وتتوعد بغض النظر عن مواقف صاحب القرار الفلسطيني. بقيت الشعوب العربية تضغط على الحكام العرب وتدفعهم إلى الحد الأقصى من المواقف الممكنة تجاه إسرائيل، وحافظت القضية الفلسطينية على مدى عقود على توهجها وحضورها وتأثيرها داخل كل بلد عربي، حتى أتى ذلك الربيع الذي طاح الثوابت وعَصَف بالمبادئ، واندفع ليأكل الأخضر واليابس ويحرك النزاعات الطائفية والحراب الأهلي والعراك الفئوي ونشر الفوضى، وخلف مناخاً هو المثالي لتنظيمات كـ «الإخوان» ظلت تسعى على مدى تاريخها نحو مقاعد السلطة ودفع الشباب نحو الانضمام إلى تنظيمات إرهابية صارت تصرفاتها جزءاً من البيئة التي نشأت فيها، لكن الربيع العربي زاد من قسوتها وأعدادها وإجرامها.

هكذا فقدت القضية الفلسطينية ظهيراً شعبياً مهما وزخماً كانت الجماهير العربية تمنحه لها مع كل حدث أو تصرف إسرائيلي إرهابي، خصوصاً حين لاحظت الشعوب أن بنادق الإرهابيين وأحزمتهم الناسفة وُجّهت الى الشعوب العربية ذاتها وصوبت نحو الكنائس والمساجد في مدن وعواصم عربية، وأن اغتيال ضابط مصري أو شرطي سعودي أصبح مجالاً للفخر بين من ظلوا يزعمون أنهم سيزحفون على القدس بالملايين!

لم تتوقف إسرائيل منذ احتلال فلسطين عن محاولات الوقيعة بين الدول العربية ونشر الفتن بين شعوبها، وتحريض المسلمين ضد الأقباط، والشيعة ضد السنة، والرجال ضد النساء والشبان ضد الشيوخ والحكام ضد الجماهير والشعوب ضد المسؤولين، وعملت دائماً على استنزاف موارد الدول العربية وشغل أجهزة الأمن فيها بقضايا هامشية ووسائل الإعلام بتوافه الأمور، وضرب القطاع العام بالخاص وهدم مؤسسات الدول ووقف خطط التنمية وإفشال كل مشروع جديد، ومحاربة كل إنجاز أو نجاح، واستهداف التاريخ العربي بالتزييف والتزوير والفبركات. الآن ارتاحت إسرائيل إذ صارت هناك جهات أخرى تقوم بتلك المهام تحت غطاء الدين حيناً أو حقوق الإنسان في أحيان أخرى، وبزعم تحقيق الحريات أو العدل أو محاربة الفساد، فكانت النتيجة أن ارتبك الحكام وانشغلت الشعوب وتفرغت إسرائيل لابتلاع ما تبقى من فلسطين!

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الربيع العربي» يضرب فلسطين «الربيع العربي» يضرب فلسطين



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:10 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 17:05 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

هكذا يمكن استخدام المايونيز لحل مشاكل الشعر

GMT 07:33 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

نجمات أحدثن تغييرات جذرية بشعرهن في 2019

GMT 01:57 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

الآثار تكتشف مقبرة تحوى 40 مومياء بمنطقة تونة الجبل

GMT 07:59 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تؤكد اختلاف مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام

GMT 00:11 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

جوزيه مورينيو يدافع عن سخريته من جماهير "اليوفي "

GMT 16:38 2015 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الطقس في البحرين رطب عند الصباح ودافئ خلال النهار

GMT 20:55 2013 السبت ,29 حزيران / يونيو

دراسة أميركية تكشف ما يجري داخل أدمغة الأطفال

GMT 13:52 2015 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

نورهان سعيدة بـ"حب لا يموت" وتخشى المسلسلات الطويلة

GMT 04:26 2017 الأحد ,07 أيار / مايو

"العراق" تشيد بدور منظمة المرأة العربية

GMT 02:57 2017 الإثنين ,13 شباط / فبراير

مانشستر سيتي يحاول ضم مهاجم الريال باولو ديبالا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates