«المريوطية»

«المريوطية»

«المريوطية»

 صوت الإمارات -

«المريوطية»

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

لا يستطيع أي مسؤول في مصر، أو أي بلد في العالم، أن يتعهد أمام شعبه بقدرته على وقف تام لعمليات الإرهاب، فالإرهاب صار يحدث في أي مكان بعدما تحول إلى ظاهرة عالمية بفعل عوامل كثيرة، على رأسها استخدامه بواسطة دول وأجهزة استخبارات لتحقيق أهداف سياسية والطرمخة عليه للضغط على دول وحكومات وشعوب، ربما للفوز لمصالح ومكاسب اقتصادية، وتبريره وابتكار ذرائع له بواسطة منظمات حقوقية ومراكز بحثية جرى سرطنتها، إما بأشخاص «يقبضون» أو يحملون في عقولهم أفكار الإرهابيين ومبادئهم، وطالما بقيت وسائل إعلام تحرض الإرهابيين وتبيّض وجوههم وتخلق لهم أسباباً للنمو والانتشار.

لكن الناس رصدوا في الأشهر الماضية انخفاضاً ملحوظاً في وتيرة العمليات الإرهابية في مصر بعد نجاح الحملة التي شنها الجيش على معاقل الإرهابيين ومخابئهم وأوكارهم في سيناء، والإجراءات التي اتخذتها السلطات هناك للقضاء على أنفاق كان الإرهابيون يستخَدمونها للتدفق الى شبه الجزيرة المصرية، وكذلك التعاون بين أهالي سيناء والجيش والشرطة في مطاردتها فلول الفارين من الإرهابيين والإبلاغ عن الوجوه التي تأتي إلى هناك من المحافظات الأخرى للالتحاق بالجماعات والتنظيمات الإرهابية، إضافة بالطبع إلى انشغال المجتمع في مصر في حركة بناء غير مسبوقة في غالبية المحافظات والمدن وتعامل المصريين مع ظاهرة الإرهاب باعتبارها مجرد منغص للحياة وليس أبداً سببباً لتوقفها.

تنهض مصر من عثرتها وتدفع ثمن بقائها موحدة ونجاتها من كارثة الربيع العربي وموقفها الصارم ضد جماعة «الإخوان» وتصديها لأطماع تركيا الإقليمية ومؤامرات قطر على الأمة العربية، وتحديها لجهات غربية سعت إلى تنصيب «الإخوان» على مقاعد الحكم في دول عربية.

ويبدو فهم المصريين لظاهرة الإرهاب واضحاً في رفضهم كل دعوة خرجت من جماعة «الإخوان» للتظاهر أو الاعتصام أو تحطيم مؤسسات الدولة فهم أدركوا أن لا فرق بين «الإخوان» وأي تنظيم إرهابي آخر.

لاحظ هنا الفارق بين ردود فعل المصريين تجاه العملية الإرهابية التي استهدفت السياح الفيتناميين في منطقة المريوطية مساء الجمعة الماضي وبين حفلات الشماتة التي نصبها «الإخوان» وقنواتهم التلفزيونية التي تبث من الدوحة واسطنبول ولندن ومواقعهم الإلكترونية التي يحركها لجان لم تتوقف يوماً، منذ إطاحة حكم الجماعة، عن السعى إلى هدم الدولة المصرية على من فيها.

فالمصريون جيّشوا أنفسهم للدفاع عن وطنهم والتعاطي مع الحادثة باعتبارها واحدة من سلسلة عمليات إرهابية تضرب العالم وابتكروا وسائل لطمأنة السياح وعرض صورة مصر الحقيقية عليهم، بينما كانت الآلة الإعلامية القطرية والمواقع «الإخوانية» والقنوات التركية تصور للعالم أن ما جرى هو نتيجة لحكم السيسي لمصر!! وإبعاد «الإخوان» عن الحكم!!.

عموماً فإن المصريين لم يعد ينطلي عليهم مؤامرات تلك الجماعة التي صارت مرادفاً للإرهاب وكلما مارس «الإخوان» وحلفاؤهم من الجماعات الإرهابية الأخرى جرائم، كلما أدرك المصريون أنهم ساروا في المسار الصحيح حين أطاحوا بالجماعة وأبعدوها عن المسرح السياسي الذي لم يكن بالنسبة لها إلا وسيلة لخداع الناس وترتيب الأوراق والتنسيق مع الحلفاء.

لا يصدق «الإخوان» ومعهم باقي الجماعات والتنظيمات الإرهابية الأخرى أن مصر تخطت مرحلة أن يهز الحكم فيها عملية إرهابية يحدث مثلها في دول أوروبية لم يزرها الربيع العربي ولم يحمكها «الإخوان» ويخلعوا من مقاعد السلطة فيها، وغالبية المصريين توقعوا بعد انحسار ظاهرة الإرهاب في سيناء أن ينفذ الإرهابيون جرائم وسط المناطق السكانية ضد دور العبادة أو باستهداف السياح والمناطق السياحية، حيث الأهداف السهلة والحلقات الأضعف والازدحام الذي يمكن الجناة من الفرار أو الاختباء.

تملك مصر خبرة طويلة في التعاطي مع هكذا جرائم ونفس الدولة طويل وإرادة الشعب المصري من حديد ومن قلب المعاناة تخرج مصر من كبوتها بعدما طوت صفحة «الإخوان» في السياسة وتتماسك وهي تواجههم. وحلفائهم في ساحة الإرهاب لتكتب فيها نهايتهم.

نقلا عن الحياة

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«المريوطية» «المريوطية»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates