قنابل وكنائس

قنابل وكنائس

قنابل وكنائس

 صوت الإمارات -

قنابل وكنائس

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

لماذا يختار الإرهابيون في مصر أيام الأعياد والمناسبات لتنفيذ جرائمهم ضد الأبرياء والمسالمين مسلمين أو أقباطاً؟ الإجابة معروفة، فهم يكرهون أن يفرح الناس أو أن يحتفلوا، كما أنهم يدركون أن وسائل الإعلام الغربية وقنوات »الإخوان»، التي تُبث من تركيا والآلة الإعلامية الضخمة التي تنفق عليها الدوحة، تنتظر في هكذا أوقات كي تحتفي معهم بنجاح العملية الإرهابية بتفجير هذا المقر، أو ذاك المسجد، أو تلك الكنيسة. مؤكد أن الإرهابيين يعيشون حزناً كبيراً بعد فشل محاولتهم تفجير كنيسة «أبوسيفين» أول من أمس في حي مدينة نصر، شرق العاصمة المصرية، وإن استُشهد ضابط وجُرح جندي أثناء محاولة إبطال مفعول قنبلة وضعت في أجواء الكنيسة، فالمؤكد أن الهدف كان قتل أكبر عدد من المسيحيين وتدمير الكنيسة ليكون الخبر الأول في كل وسائل الإعلام وخصوصاً الغربية بالطبع. ومن تابع صفحات »الإخوان» على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الجماعة على الإنترنت، وشاهد قنوات دعم الإرهاب التي تُبث من تركيا أو الدوحة أو لندن، لاحظ الإحباط الذي غلف طريقة التعاطي مع الحادث وخيبة أمل أصابت وجوهاً كانت تستعد لتحتفى أياماً عدة بالكوارث في مصر وفشل الحكم في الحفاظ على حياة المصريين.

عموماً، فإن المصريين الذين تجاوزوا كارثة الربيع العربي، وأزاحوا »الإخوان» عن مقاعد السلطة وألقوا بالجماعة في خلفية المشهد السياسي وقاع الحضور الجماهيري، صاروا يتوقعون دائماً أن يقوم الإرهابيون على ارتكاب جرائمهم في أي وقت وأي مكان، وبالطبع يتحسبون أثناء الاحتفالات ذات الدلالات الدينية، حيث يكون الهدف الأكثر سخونة ورغبة لدى جماعة »الإخوان» وغيرهم من التنطيمات الإرهابية الأخرى، جذباً لمزيد من الأضواء أو تحريضاً لدول وجهات غربية وضعت أجندتها منذ سنوات، ودوّنت فيها أسباباً للضغط على مصر، وبينها أوضاع الأقباط، وانتقامًا من الأقباط أنفسهم لكونهم صمدوا وصبروا وعاندوا ورفضوا مرة بعد أخرى أن يستجيبوا للتحريض أو يستفزوا بعد كل عملية إرهابية، وقاوموا دائماً الانصياع وراء الفتن والانقلاب على الدولة. لم يسعد الإرهابيون بكون الضابط الشهيد مسلماً، بل كانوا يتمنون مقتل قبطي أو أكثر، ويأملون في ضحايا أكثر لو كانت الكنيسة هدمت على أكبر عدد من الموجودين داخلها، وصدمهم ردود فعل المواطنين الذين أبرزوا مسألة استشهاد ضابط مسلم يحمي أبناء شعبه من الأقباط. وبعد حادثة السياح الفيتاميين جاءت محاولة تفجير الكنيسة، لتشير إلى أن الإرهابيين فقدوا مواقعهم في سيناء وأن حملة الجيش هناك قضت على غالبيتهم في شبه الجزيرة ووقضت على مخطط كان »الإخوان» وعدوا الشعب المصري بتحويل سيناء إلى إمارة إسلامية.

ليس مهماً اسم التنظيم الذي نفذ العملية، فلا فرق لدى المصريين بين »الإخوان» والقاعدة وداعش وأي تنظيم إرهابي آخر، فكلاهما لدى الشعب المصري في سلة واحدة لا يأتي منها أي خير، أما دعاية »الإخوان» وأكاذيب تركيا، وأموال قطر التي تنفق لمحاولة تبييض صورة »الإخوان» والطرمخة على إرهاب الجماعة، فربما تنطلي على وسائل إعلام غربية أو منظمات حقوقية، لكن المصريين صاروا يسخرون منها.

واعتادت مصر على التعاطي مع هكذا أحداث؛ بل صار لدى المصريين خبرات واسعة في إفساد فرحة الإرهابيين وإحباط وسائل الإعلام القطرية، وبعد ساعات من الحادث كانت الاستعدادات تتم في مصر كي يحتفل الأقباط بعيد الميلاد، حتى وسط الحراسة أو الإجراءات الأمنية، ويتدفقون إلى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث جرى الانتهاء من تشييد أكبر كاتدرائية في مصر، بينما الإرهابيون يبحثون عن أسباب الفشل، و»الإخوان» وحلفاؤهم يطرحون مبررات العنف، والإعلام الغربي يسعى إلى تثبيت نظريات مفادها، أن القنابل تنفجر بسبب السيسي، تماماً مثلما تسقط السيول في مصر لأن »الإخوان» ليسوا في الحكم.

نقلا عن الحياة

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قنابل وكنائس قنابل وكنائس



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 01:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة
 صوت الإمارات - نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:57 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:17 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

مدينة سبتوبال البرتغالية لشهر عسل رومانسي وهادئ

GMT 21:53 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 16:14 2015 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

خفر السواحل التركي يضبط 93 مهاجرًا غير شرعي

GMT 11:57 2012 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم الصلاة للأطفال مسؤولية الأمهات

GMT 09:55 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

بيرين سات تثير الجدل بإعلان غير رسمي لطلاقها

GMT 22:42 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

الأميركي رالف لورين من بائع صغير إلى أكثر رجال العالم نجاحًا

GMT 02:21 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

علي معلول يحذر لاعبي "الأهلي" من الجماهير
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates