الأزمة في لبنان إلى أين

الأزمة في لبنان.. إلى أين؟

الأزمة في لبنان.. إلى أين؟

 صوت الإمارات -

الأزمة في لبنان إلى أين

بقلم : رضوان السيد

يتكون خلال شهرٍ فقط مشهدٌ في لبنان، يوشك أن يضع البلاد على شفير تصدع لا شفاء منه. فمنذ استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري تعيش البلاد على وقع أحداث التظاهر من جهة، وخطابات نصرالله ورئيس الجمهورية من جهةٍ أُخرى. وفي الواقع ما عاد المتظاهرون يأملون أو ينتظرون الكثير من الخطابات، لكنهم يستمعون إليها ليفهموا الخطط التي يضعها خصوم المتظاهرين من أجل إخراجهم من الشارع. إنما الأزمة صار لها مسارٌ مستقل لا يؤثر فيه وقوف المتظاهرين في الشارع، ولا خطابات عون ونصرالله. فالأزمة ماليةٌ ومعيشيةٌ واقتصادية، وأبرز مظاهرها إقفال البنوك، وتعذّر السحوب للمواطنين والتحويلات للتجار، والشح في معروض الدولار في الأسواق، وصيرورة سعرين لليرة، والشح في الوقود، وتعطل المدارس والجامعات والأعمال، ومظاهر وظواهر أُخرى من الضيق في حياة الناس ومعيشتهم. 
استجاب سعد الحريري لمطلب الجمهور باستقالة الحكومة. ومنذئذ، انصرف الفريقان المسيطران، جبران باسيل ونصرالله، إلى مفاوضاتٍ سريةٍ معه بشأن شروطهم لتكليفه بتشكيل حكومةٍ جديدة. هو مصرٌّ على حكومة كفاءات أو اختصاصيين مستقلين، وهم مصرون على حكومة «تكنو-سياسية» تتمثل فيها الأحزاب المشاركة في الحكومة السابقة، وتُعطى الوزارات «غير السياسية» لاختصاصيين!
ويخرج كل أسبوع نصرالله وعون أو أحدهما، فيتحدث حديثاً يزيد من تعقيد الأزمة السياسية. وفي خروجه الرابع أوضح نصرالله أنّ الأزمة مستمرة، لأنّ مكافحة الفساد تحتاج أمداً طويلاً ومحاكم وقضاء، وكل ذلك يستغرق وقتاً طويلاً. ولأن الغرب لم يعد ينفع، يكون على لبنان الاتجاه إلى الصين ودول أخرى على استعداد للنجدة! والخلاصة أن الحِراك التظاهري لن يفيد شيئاً، ولن يوصل لأيٍ من أهداف المتظاهرين. أما الرئيس عون في حديثه الأخير فكان شديد الانفعال بشأن إمكان غياب صهره باسيل عن التشكيلة الحكومية المرتقبة، كما كان غاضباً من المتظاهرين الذين لم يستجيبوا لدعوته للحوار، وفي إحدى اللحظات طالب من لا يؤيده بمغادرة البلاد أو الهجرة.
تكتيك خصوم المتظاهرين إذن هو الإصرار على أنه لم يحدث شيء، ولن يتحقق شيء من مطالبهم، وعليهم –كما قال الرئيس– العودة إلى بيوتهم، لأنّ بقاءهم في الشارع يؤذي البلاد والقسم الأكبر من أهلها!
كيف سيتصرف المسيطرون إذن؟ بحسب الآليات الدستورية التي لم يعبأْ رئيس الجمهورية بالسير فيها، يكون على الرئيس عندما تستقيل الحكومة، الدعوة لاستشاراتٍ نيابيةٍ لتكليف شخص بتشكيل الحكومة الجديدة. ولم يحدث ذلك خلال أسبوعين وأكثر بحجة أنه يتعين الاتفاق على «شكل» الحكومة وطبيعتها قبل الاستشارات الملزِمة! واليوم، وقد يئسوا من إمكان استجابة الحريري لشروطهم، فإنهم يهددون بترشيح شخص سنيٍ من معسكرهم للتشكيل. ونظرياً هم يستطيعون ذلك، وبالفعل تم طرح إسم رجل الأعمال والسياسي اللبناني محمد الصفدي لمنصب رئيس الحكومة. إنما المشكلة باقية: المتظاهرون لا يخرجون من الشارع، وشركاء لبنان العرب والدوليون لن يعجبهم التشكيل ذا اللون الواحد، ولن يساعدوا لبنان. 
لكن ماذا لو آثروا إبقاء الوضع على ما هو عليه، أي حكومة تصريف أعمال هي القائمة اليوم؟ لقد سبق للبنان أن عرف حكومات لتصريف الأعمال بقيت تسعة أشهر. وهم يأملون من وراء ذلك أن يمل المتظاهرون ويغادروا الشارع، وأن يخضع الحريري وغيره لمطالبهم في النهاية. بيد أن المراقبين يعتبرون ذلك هو السيناريو الأسوأ: لأنّ الفوضى ستنتشر وقد بدأت مؤشراتها، وقَتل عسكري في الجيش متظاهراً. ولأنّ الوضع المالي والاقتصادي لا يتحمَّل. وهنا يوردُ ذوو الخبرة من السياسيين احتمالاً ثالثاً أو رابعاً: إعلان حالة الطوارئ وقيام إدارة عسكرية للبلاد. أو عدم إعلانها، والاتفاق حول حكومة عسكرية يترأسها قائد الجيش. لكن لذلك الأمر محاذيره التي تزعج الفريق الآخر؛ إذ إن المتظاهرين يرفضون الطبقة السياسية وقد يرحبون بالجيش. بينما تُعتبر رئاسة عون منتهية، وآمال جبران باسيل بالرئاسة لاغية، كما أنّ «حزب الله» لن يكون مسروراً وهو صاحب الميليشيا المسلحة. 
كل هذه التأملات أمورٌ أحلاها مُرّ. ولا سنونو في الأفق، لأننا على مشارف الشتاء. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة في لبنان إلى أين الأزمة في لبنان إلى أين



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates