الحرب والسلام ورأس الذئب الطائر

الحرب والسلام ورأس الذئب الطائر

الحرب والسلام ورأس الذئب الطائر

 صوت الإمارات -

الحرب والسلام ورأس الذئب الطائر

بقلم : رضوان السيد

لا أقصد بهذا العنوان التظارف، وما سأُشير إليه يخالف الحكمة التي تعلمها الثعلب من رأس الذئب. ففي «كليلة ودمنة» أن الذئب والثعلب اختلفا مع الأسد على تقاسم فريسة، فاقترح الذئب قسمةً تعطي الأسد النصف وهو والثعلب النصف الآخر، لكنّ الأسد غضب فقطع رأس الذئب ثم التفت إلى الثعلب وطالبه بإعادة القسمة، فسارع للقول: الرأس لإفطارك والبطن لغدائك، والمؤخرة والقوائم لعشائك. فأغرب الأسد ضاحكاً مسروراً وقال: من علَّمك هذه القسمة العادلة؟ فأجاب الثعلب: رأس الذئب الطائر!

في العادة لا يفيد الأفراد من تجارب أصدقائهم، كما لا تستفيد الدول من تجارب حلفائها أو خصومها من الدول. إسرائيل نتنياهو تقول إنها أفادت من تجاربها السلبية مع «حماس» ومع «حزب الله»؛ ولذلك لن تستكين هذه المرة إلاّ بنزع سلاحهما! أما «حماس»، وأما «حزب الله»، فلا يمكنهما القول إنهما أفادا من تجاربهما السلبية مع إسرائيل. فـ«حماس» خاضت أربع حروب وخسرتها، لكنّ ذلك لم يمنعها من خوض الحرب الخامسة التي خسرت فيها كل شيء، وبخاصةٍ السيطرة على قطاع غزة الذي فقد سكانه الأرض والعمران وفوق المائة ألف قتيل. و«حزب الله» خاض بين عامي 2006 و2023 حروباً ومفاوضات، وزعم أنه ربح حرب يوليو (تموز) 2006، وأن ذلك كان انتصاراً إلهياً. أما الواقع، فكان أنه فقد آلاف القتلى واحتلت إسرائيل ستة كيلومترات من الأرض اللبنانية وحتى نشوب حرب عام 2023 ما كانت قد خرجت منها كلها!

لماذا لم تُفد «حماس» من الحروب السابقة الخاسرة وغامرت بالحرب الخامسة التي أدّت إلى هذه الإبادة الفظيعة؟ قالوا إنهم صاروا أقوى بكثيرٍ ولذلك تجرأوا على المغامرة، وأنهم عقائديون، وأنهم رأوا أن القضية الفلسطينية تخفُت وتنقضي. لكن: ألم يفكروا في المآلات؟ ماذا بعد اليومين أو الثلاثة الأولى على الهجوم؟ قال أبو عبيدة المتحدث باسم «حماس» في إحدى طلعاته: «إذا فكرت طويلاً بالعواقب فإنك لن تقاتل ولن تكون تنظيماً جهادياً(!)». لكن هذه الإجابة تكون مقنعةً لو أنك كنت مسؤولاً فقط عن نفسك وتنظيمك، أما وأنت مسؤول عن مليونين ونصف المليون من سكان القطاع حياةً وموتاً؛ فإنّ المآلات تستحق تفكيراً آخر!

والوضع مع «حزب الله» أصعب وأقسى. «حماس» يقال إنها تنظيم حر وهذا قد يجعل مسؤوليتها أكبر. أما الحزب، فهو تابعٌ في حربه وسلمه وسلاحه واستراتيجيته وإذا كان الإيرانيون هم الآمرون والناهون؛ فإنّ الحزب ليس قائماً في فراغ، بل هو في وسط المليون ونصف المليون شيعي يدين معظمهم له بالولاء. لكن وهم يقدّمون أبناءهم وأرضهم يصبح الحزب مسؤولاً عنهم. الحزب هو الذي بدأ الهجوم الثاني هذا. فقبل مائة يوم صرّح الحزب بأنه يريد أن يثأر للخامنئي. وهكذا، فالإسنادان إيرانيان. وفي الثاني قتل الحزب خمسين أو ستين من الإسرائيليين وقتل الإسرائيليون أربعة آلاف من الحزب وأنصاره وحاضنته. ويئست الحكومة اللبنانية من استجابة الحزب فذهبت للتفاوض المباشر مع إسرائيل بواشنطن. ولو تدرون كيف انتصر الحزب بعد مقتل الألوف، وتهجير فوق المليون؟ انتصر بزعمه لأن إيران أدرجت وقف النار على الحزب في مفاوضاتها مع أميركا(!). وبذلك خسرت إسرائيل إذ تعرضت لضغوطٍ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار. وخسر لبنان لأن إيران صارت عملياً شريكاً في المفاوضات بزعم تأثيرها على «حزب الله». لقد تراجع الحزب - طبعاً وهو يقاوم- أكثر من عشرين كيلومتراً. دافعاً أمامه مئات الآلاف من السكان، ومخلِّفاً وراءه احتلالاً إسرائيلياً لا ندري متى يزول(!). فلنفكر كيف سيعود المهجَّرون إلى الجنوب اللبناني إذا سمحت إسرائيل، وكيف يعيدون إعمار بيوتهم ومزارعهم وعيشهم، وقد كان الجنوب اللبناني أكثر المناطق ازدهاراً لأنه أُعيد إعماره مرتين أو ثلاثاً بأموال العرب، وجهود سكانه أهل الذاكرة والذكريات!

لا يزال الإسرائيليون غير مسلِّمين بوقف النار وبالانسحاب لأنهم كما يقولون تعلموا من الهجمات السابقة عليهم في عُقر مستعمراتهم. أما الاتفاق الإطاري الأميركي - الإيراني فهو شديد التعقيد، وكل طرفٍ يمتلك عشرات المطالب التي لا يمكن إنفاذها أو يصعُب. ستحدث أزمات بشأن مضيق هرمز، وبشأن النووي، وبشأن الانسحاب من لبنان بعد وقف النار. قد ترد إيران في المضيق على شدة خطورة ذلك. إنما الأسهل عليها الرد من لبنان: فهل يستطيع الحزب تجاوُز المليون مهجَّر وآلاف القتلى والعودة لإطلاق المسيّرات المعجزة؟ الإسرائيلي يريد تأمين مستوطنات الشمال، فماذا يريد «حزب الله» أو ماذا يقول للجنوبيين إذا عاد لإطلاق النار من فوق رؤوسهم؟!

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والسلام ورأس الذئب الطائر الحرب والسلام ورأس الذئب الطائر



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر مفصلي أنت على مفترق طريق في حياتك وتغييرات كبيرة

GMT 13:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:48 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

زعيم "داعشي" يسلم نفسه للسلطات الأفغانية

GMT 17:15 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات عصرية مُذهلة في منزل إلين ديجينريس الجديد

GMT 15:29 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

إنتاج مسحوق حليب الأطفال من الإبل في الإمارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates