العام الأسوأ

العام الأسوأ

العام الأسوأ

 صوت الإمارات -

العام الأسوأ

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

اعتادت الصحافة الغربية أن تربط كل عام يمضي باسم رجل أو حدث أو حرب. هذا العام اتفق الجميع حول العالم بأن الحدث كان وباء «كورونا». هو الحدث في انتشاره كوباء من إحدى مدن الصين، حيث تكثر الخفافيش، وهو الحدث في العثور على لقاح يحدّ منه، ولو أن الحدث الأهم لم يقع بعد، وهو العثور على وسيلة القضاء عليه. هكذا بدت الأحداث السياسية باهتة رغم أهميتها ومغازيها.

فكما كان فوز دونالد ترمب قبل أربع سنوات الحدث الدولي الأهم، كانت خسارته الرئاسة الأميركية هي الحدث الأهم أيضاً. بل إن مجلة «تايم» التي اخترعت فكرة «رجل العام» و«حدث العام» إلى حد القول، إن هذه السنة هي الأسوأ في التاريخ. أي أنها تفوّقت على سنوات الإبادة الجماعية التي ارتبطت باسم هتلر في ألمانيا، وماو تسي تونغ في الصين، وستالين في الاتحاد السوفياتي. هَوْل يَمحو آخر. فالطاعون الذي ضرب أوروبا، والزلزال الذي ضرب سان فرنسيسكو، والإنفلونزا التي ضربت إسبانيا، لم تعد في المقارنة شيئاً يُذكر.
وتنسى الناس في المقارنات تلك المجاعات التي تضرب الدول الفقيرة كل سنة، خصوصاً في القارة الأفريقية، وقد حققت دول آسيا، خصوصاً الصين والهند، خطوات تاريخية في الانتصار على الخوف من المجاعة، لكن تلك المجتمعات هائلة الحجم لا تزال ضحية الذعر الذي يُباغتها ويباغت هياكلها الضعيفة، فتتحول إلى ضحية كبرى تضيع فيها الأرقام. وعندما دبّ الذعر بين الهنود مؤخراً من انتشار «كورونا»، ركب الملايين القطارات الذاهبة إلى أي مكان هرباً من المرض. وهكذا، حملوا العدوى معهم ونشروها من ولاية إلى ولاية، ولم ينفع ما وصلت إليه الهند من تقدم علمي في أمور كثيرة.
لم تعد مقاييس رجل العام، أو حدث العام كما وصفتها «تايم» في البداية. وقد أصبح حدثاً عادياً الآن أن تفوق ثروة رجل واحد 150 مليار دولار. ولم يعد للسوق التقنيّة أي حدود، ولا عادت الناس تنتظر نتائج «مايكروسوفت» السنوية كي تُدهش أمام الأرقام التي حققتها شركة مايكروسوفت وصاحبها بيل غيتس. إن صاحب «أمازون» يحقق الآن خلال أشهر قليلة ما يحققه غيتس في حقبة طويلة، أو ما لا تستطيع دول كثيرة تحقيقه عبر السنين.
كانت الثروات الكبرى تأتي من الطبيعة. فالعثور على مناجم الذهب في الولايات المتحدة جعل العالم بأجمعه يهاجر إليها، ثم عرفت الهجرة الكبرى مع اكتشاف الذهب الأسود. وهكذا، وفّرت الطبيعة أيضاً الثروات الزراعية والمائية. ومن حظ أميركا أن إنتاجها الزراعي لم يكن أقل أهمية من إنتاجها الصناعي. منذ أن عرف العالم ما نسميه الآن التكنولوجيا وضع العقل يده على أهم سبل الإنتاج.
كل يوم دهشة كبرى ودهشة أخرى. لكن يبقى أن حدث عام 2020 هو السنة نفسها. سنة وقوف الإنسان مذهولاً ويائساً ومستسلماً أمام جرادة الخفافيش. يُقال الآن إن مدينة «ووهان» أصبحت خالية تماماً من الفيروس القاتل. وليتها، في المقام الأول، لم تزنِ ولم تتصدّق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العام الأسوأ العام الأسوأ



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تعيش النجمة اللبنانية هيفاء وهبي حالة استثنائية من النشاط الفني والتألق الجمالي في صيف عام 2026، حيث نجحت كعادتها في خطف الأنظار وتحويل منصات التواصل إلى ساحة للاحتفاء بأناقتها المترفة. فبعد إطلاقها لأغنيتين حققتا نجاحاً واسعاً، أحيت الأيقونة اللبنانية ليلة غنائية حاشدة في العاصمة الأردنية عمّان، أطلت فيها بمظهر ينبض بالحيوية والترف، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز ملهمات الموضة في الوطن العربي. وفي حفلها الأخير بعمّان، بدت هيفاء متوهجة على المسرح بفستان طويل يحاكي سحر البحار من توقيع المصمم اللبناني العالمي جورج حبيقة. تميز التصميم بقصة "الأوف شولدر" ذات الحواف المنحنية مع تصميم متداخل ينحت الخصر ببراعة، وجاء مرصعاً بالكامل بتطريز كريستالي تتداخل فيه تدرجات الأزرق والفضي، وتتدلى منه حبات الكريستال البراقة لتتماشى مع ...المزيد

GMT 22:22 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

ليفربول يتواصل مع نجم برشلونة رافينيا لاستبداله بصلاح

GMT 23:02 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

ملعب محمد بن سلمان مفهوم جديد في الرياضة والترفيه

GMT 15:30 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يبحث مع نظيره التركماني توريد سيارات "أوروس"

GMT 17:02 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

لافروف يؤكد أن حجب "فيسبوك" صفحاتRT ضغط على الإعلام

GMT 23:50 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير سندويشات البسكويت والطوفي

GMT 12:04 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحمل محبوب ويستنكر كره البعض له

GMT 06:13 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

كسوف جزئي للشمس الجمعة المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates