أول عسكري وآخر مدني

أول عسكري وآخر مدني

أول عسكري وآخر مدني

 صوت الإمارات -

أول عسكري وآخر مدني

بقلم : سمير عطا الله

في مارس (آذار) 1949 سوف يقع في سوريا حدثٌ يقلبها رأساً على عقب، ويقلب معها الحياة السياسية في بلاد العرب. ولم يكن الزعيم حسني الزعيم (العقيد) يدرك أنه قلب حياة الإنسان العربي في كل مكان، وليس فقط في سوريا وثكناتها العسكرية التي تستعد خلسةً للانخراط في العمل السياسي بل وإلى إلغائه ذات يوم.

منذ ذلك الوقت انقسم العرب حول العسكر. ورأى البعض في سلسلة الانقلابات التي تتالت في دمشق مهانة الحريات والتقدم. فالضابط القادم من الريف لم يكن يحمل الزاد الكثير من العلم. ولكن العسكري كان قادراً على تحرير فلسطين بعد قليل.

بدأ حسني الزعيم ملحمة لا نهاية لها. انقلب على الرئيس المدني شكري القوتلي الذي اعتقل. وها هو الرئيس القوتلي يروي ماذا حدث في تلك الساعات. صدرت مذكرات القوتلي عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» بإشراف المؤرخ السوري الكبير سامي مبيض. ومع الاستئذان ننقل هنا تفاصيل الساعات الأخيرة من حياة سوريا المدنية: «كان حسني الزعيم رجلاً فاسداً بكل المقاييس، الأخلاقية والسياسية والعسكرية، وكم كنت مخدوعاً به ومخطئاً يوم وافقت على تعيينه رئيساً لأركان الجيش، خلفاً للواء عبد اللّٰه عطفة الذي استقال من منصبه في أعقاب التراجع العسكري في الميدان الفلسطيني. كان الزعيم قد خدم سابقاً في جيش الشرق، وقبض أموالاً من حكومة فيشي في أثناء الحرب لتشكيل عصابات مسلّحة للوقوف في وجه الديغوليين خلال المعارك التي خاضوها في سوريا عام 1941. ولكنه أخذ هذه الأموال وهرب، فاعتقلته فرنسا الحرة وزجته في سجن الرمل في بيروت، بعد طرده من الجيش. جاءني يوماً أخوه الشيخ بشير، ومعه زوجة الزعيم وطلبا مساعدتي بعد انتخابي رئيساً للجمهورية في عام 1943، فوعدتهما بأن أبذل جهدي لإطلاق سراحه، واستغللت زيارة الجنرال كاترو للقصر وقلت له: لديكم في الجيش رجل اسمه حسني الزعيم، وهو الآن مسجون في بيروت. جاء شقيقه يطلب مساعدتي وهو رجل فاضل، فأرجوك أن تفك أسره وتُرسله إلينا.

لم أكن أعرف تفاصيل التهم الموجهة للزعيم، ولو عرفتها لما توسّطت له، ولما قبلت أن يرتبط اسمي باسم هذا الرجل.... حتى إنني لم أكن قد سمعت باسمه من قبل، ولكني أخذت على عاتقي إخلاء سبيله لكونه مواطناً سوريّاً معتقلاً في سجون الفرنسيين. نظر إليّ كاترو بعين الاستغراب وسألني: هل تعرف هذا الرجل؟ قلت له: أبداً. كل ما أعرفه أنه مواطن سوري مسجون لديكم. فقال لي، دون أن يشرح أسباب الاعتقال: غداً عندما أذهب إلى بيروت، سأطلب من القيادة أن تخرجه من السجن وأن تسلّمه لكم».

إلى اللقاء

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أول عسكري وآخر مدني أول عسكري وآخر مدني



GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 20:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 20:11 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates