بقلم : سمير عطا الله
لا يطأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أرضاً إلا وتحدث فيها ضجة. أثار الحياة السياسية في كندا، وحوّلها من أهدأ بلدان الأرض إلى بلد يغلي. وكانت آيرلندا من نخب البلدان الهادئة هي أيضاً، لكنه جاء إليها يلعب الغولف، ويثير مشاعر النزاعات القديمة. وفيما ظل النزاع الكندي التاريخي بعيداً عن الدماء، فإن الجيش الجمهوري الآيرلندي خاض صراعاً دموياً مريراً وعميقاً.
لا تستطيع أن تحلّ مشكلة عمرها مائة عام في تصريح أو زيارة. والمشكل في الحالتين أنهما مملوءتان بالصراع العنفي، وليس السياسي فقط. اتخذتُ في الستينات موقفاً رومانسياً خاطئاً من النزاع الآيرلندي عندما تخليت عن الموضوعية المهنية لكي أؤيد في حماسة ثورة الكاثوليك.
وتبين لي سريعاً أنني أؤيد حركة عنفية مسلحة لا أعرف عنها سوى القليل. لكن ماذا يحدث إذا كان الرجل الذي يتخذ هذا الموقف، رئيس الولايات المتحدة التي هي عبارة عن آيرلندا أخرى في تكوينها السكاني.
تعلمت من الدرس الآيرلندي أن الحماسة تسيئ إلى المهنة. ليس خطأ أن يتخذ الإنسان مواقف عادلة في الحياة. لكن ليس من العدل إثارة القضايا المعقدة مجاناً.
كان السيناتور الآيرلندي اللبناني الأصل جورج ميتشل قد قام بوساطة مهمة في النزاع الآيرلندي. وأصدر كتاباً عن مهمته بعنوان «المفاوض»، حضرت توقيعه في نيويورك. كنت أشعر باعتزاز خفي أن أكون ربما الصحافي العربي الوحيد الذي عايش المسألة الآيرلندية بمثل هذا القرب. أما الآن فتعاودني المخاوف من تلك المشاهد الطائفية.
يكفي ما لدينا.