فيما كانا

فيما كانا...

فيما كانا...

 صوت الإمارات -

فيما كانا

سمير عطا الله
بقلم: سمير عطا الله

يتحدث وزير خارجية أميركا ريكس تيلرسون من جامعة ستانفورد، ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف من الكرملين، في وقت واحد تقريباً، لكن من جانبين مختلفين من الكرة الأرضية. الأول يقرأ من نص مكتوب احتراماً للدقة الأكاديمية، حتى في الشأن السياسي، والثاني يطلق الكلمات من قاموسه المألوف حول المسألة السورية، دون توقف، من دون أن يقول جديداً واحداً.

حاول أن تضع الصورتين إلى جانب بعضهما بعضاً، كما تفعل التلفزيونات لتسمع الرجلين معاً، يطلع معك أن الحرب الباردة ليست على الأبواب، بل على الأعتاب. واشنطن تتذكر أنها تأخرت كثيراً في الانتباه إلى الاندفاع الروسي في «الساحة» السورية، وموسكو تتذكر أن ما حققته في الغياب الأميركي، كسب لا يقامر به.

في استدراك وسرعة «يفلش» كل فريق أوراقه على طاولة اللعب في الشرق الأوسط القديم والجديد والمستجد، وحامل المفاجآت. واشنطن تعلن أنها تطارد إيران لتخرجها من التحالف الروسي - التركي، وموسكو تعلن أن سياسة أميركا عدوان، وسياستها بركة، والنظام يرى في الوجود العسكري الأميركي خرقاً للسيادة، وفي الحملة التركية خرقاً للآداب، وفي التحالف الروسي - الأميركي ذوداً عن حرية سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، على ما يقال في مثل هذه الأحوال والأهوال.

ليلة أول من أمس، توفي 12 سورياً في الصقيع كانوا يحاولون التسلل إلى لبنان. تخيل أعداد الذين لم يموتوا. عشرات الآلاف من الذين مر بهم صقيع تلك الليلة، فيما كان تيلرسون ولافروف يبسطان صقيعهما على ملايين السوريين الذين ينتظرون مرة جنيف، ومرة آستانة، ومرة سوتشي، ومرة مجلس الأمن، ومرة مجلس القوالين، ومرة حبيب الشعب وسيد المنابر البطل الدولي ستيفان دي ميستورا!

يا ليت المتصارعون والمتلاكمون فوق صدر سوريا والسوريين يستعجلون الأمر، فالشتاء طويل، والصقيع أكثر جليدية من أفكار وأقوال السياسيين، والذين يموتون برداً لا يريدون أكثر من غطاء ورغيف وحطبة. أما الفيتو، فليشرب أصحابه حساءه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيما كانا فيما كانا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:28 2021 الثلاثاء ,25 أيار / مايو

نوعان من الأحذية يجب امتلاكهما في فصل الصيف

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 18:54 2019 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 11:15 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

رغم التأخر في سباق المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي

GMT 10:19 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

"الهلال" تنظّم معرضًا في بروكسل بشأن المساعدات الإماراتية

GMT 06:40 2015 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

وزير المالية الروماني يستقيل من منصبه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates