المتعتان
أخر الأخبار

المتعتان

المتعتان

 صوت الإمارات -

المتعتان

سمير عطا الله
بقلم: سمير عطا الله

في أحد مجالس الرياض دار الحديث حول ما تشكو منه الأمّة وما هي الحدود لهذه المعاناة الطويلة، تقدّم كلّ من الحاضرين بعرضٍ موجز وحلٍّ موجز. وعندما جاء دوري قلت إن الحلّ الأساسي يتلخّص في أمرين: القانون والعلم. حيث يسود القانون تتطور الأمم من تلقاء ذاتها، وتتحصّن الاستمرارية وينتعش التخطيط على جميع جبهات التنمية. وتعتاد الشعوب على أنّ القانون جزءٌ أساسي من الحياة، ما بين حقوقٍ وواجبات، وبالتالي فهو ليس منة ولا إكراهاً. ولا يعودُ شكل القانون في الأمم تلك القسوة التي فرضها صدام حسين، أو تعليق المشانق في حرم جامعة بنغازي، كما فعل معمّر القذافي. وإذا تأملنا خريطة العالم نجد أن القانون موازٍ للتقدّم والرقيّ. وتطبيقه لا يستوجب زعامة استثنائية، وإنما هو مسألة عادية يتولاها مدير الشرطة. كان القانون في ليبيا أيام الملك إدريس السنوسي، في أفضل حالاته يشرف على تطبيقه ضابطٌ واحد من آل الشلحي. وأيام النظام الملكي في العراق لم يعرف أحدٌ اسم وزير الداخلية أو مدير المخابرات أو مدير الشرطة. تغيّر كلّ شيءٍ بعد تلك المجزرة بحيث لم نعد نسمع إلا بأسماء وزراء الداخلية و«وجبات الإعدام» في ساحات بغداد.
ذلك لم يكن طبعاً القانون بل نقيضه تماماً. والذين يترحّمون اليوم على مرحلتي صدام والقذافي، يجب أن يتذكروا أن هذا الانفلات الرهيب في البلدين نتيجة لسقوط الأصول القانونية طوال أربعة عقود. أما العلم فلا بدّ أن نتذكّر أننا لم نعرف ابن خلدون آخر منذ ستة قرون. كل عامٍ يصدر في الغرب كتابٌ واحدٌ على الأقل عن ذلك العالم التونسي الذي أصبح مرجعاً أساسيا من مراجع علم الاجتماع والتاريخ. ومن يقرأ في سيرته وفي علمه يجد نفسه أمام أسطورة ليس من السهل أن تتكرر. ولكن أيضاً من الفشل ألا يظهر في أمته علماء آخرون في هذا المستوى خلال 600 عام. وخلال هذه الحقبة الطويلة ظهرت آلاف الأسماء من المنظّرين والجدليين والكلام المكرر ليس بينها اسم واحد شبيهٌ به. يعيد البعض السبب إلى عقلانية الرجل، والحال أنه كان رجلاً متديناً ورعاً، بعكس ما ألحق من تهمٍ بالعالم الآخر ابن رشد.
قال الدكتور فيليب حتي في كتابه الشهير «مختصر تاريخ العرب» إن ابن خلدون هو أعظم فيلسوف أطلعه الإسلام وأحد أعظم الفلاسفة والمؤرخين في كل العصور. وقد انطلق علماء الغرب من دراسته إلى تطوير علومهم في مجالاتٍ شتى بينما لا نزال نجهله أو نتجاهله.
على طريقة المتنبي وابن بطوطة طفق ابن خلدون في البلدان يطلب الجاه والثروة ومثلهما أيضاً ترك لنا في هذه التنقلات والتقلبات كنزاً من كنوز الفكر. حفظنا الأول بسبب متعة الشعر ومتعنا الثاني بسبب جمال الترحّل، ولم نهتم به كثيراً لأن لغة العلم، على ما يبدو، خالية من المتعتين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتعتان المتعتان



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 03:47 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

وفاة أسطورة الجمباز الأميركي توماس كيرت

GMT 06:50 2024 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

منتخب الإمارات والنصر يودعان دولية دبي للسلة

GMT 05:36 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يتوسط لحسم صفقة ريال مدريد

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:43 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أتليتيكو مدريد يفاوض جينك للتعاقد مع بلال الخنوس

GMT 02:56 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كاميرون يقترب من لقب هيرو دبي ديزرت للغولف

GMT 04:19 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

اتحاد الجمباز المصري يُعلن قائمة المنتخب في كأس العالم 2024

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 06:50 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل تشيز كيك دايت

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 08:39 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

" دبي التجاري"يستضيف معرضا دوليا لكمال الأجسام

GMT 02:05 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

ساستنا مأساتنا

GMT 19:57 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 11:56 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

المعرِض الجهوي للكتاب في "الرباط" يختتم دورته العاشرة

GMT 11:06 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

رشيد الطاوسي يُشير إلى أهدافه مع "شباب بلوزداد"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates