العذاب الوحيد الندم

العذاب الوحيد: الندم

العذاب الوحيد: الندم

 صوت الإمارات -

العذاب الوحيد الندم

سمير عطا الله
بقلم: سمير عطا الله

أعتقد أن السعودية كانت أول دولة عربية منعت نشر إعلانات التدخين في الصحف، مما منع الصحافة من مداخيل ضخمة وحمى الناس من ضرر مخيف. لم يؤدِ المنع إلى وقف التدخين فوراً، لكنّه ساهم في إنشاء جوٍ معادٍ للعادة القاتلة. وبعد السعودية حذت الدول الميسورة حذوها قبل أن يصبح المنع شبه عام.
توقّفتُ عن هذه العادة الرديئة منذ أكثر من أربعين عاماً. ويمرّ المدمنون عادة في عذاب أمّا أنا فكان عذابي الوحيد الندم على سنوات التدخين الطويلة. وقد أمضيتها مقتنعاً بأن الكتابة لا تأتي والقريحة لا تحلّ إلا مع إحراق ثمانين سيجارة إنجليزية في اليوم. وبعد التوقف تبيّن لي أن كتابتي قد تحسنّت وحياتي أيضاً وحياة أهل بيتي وأصدقائي وزملائي في المكتب، والناس الذين كنت أزورهم في بيوتهم أو في مكاتبهم.
بقي لي هم حقيقي واحد هو أصدقائي الذين رفضوا أو لم يحاولوا الإقلاع عن الآفة. وقد رفضت بدوري أن أتفهّمهم أو آخذ ذرائعهم في الاعتبار أو التعاطف، وذلك لقناعاتي بأنه ما دام مدمن مثلي استطاع رمي السيجارة غير آسف عليها، فإن ذلك سيكون سهلاً على جميع المدمنين.
كانت قصتي مع السيجارة قصة جيلٍ بأكمله. وما سبقه من أجيالٍ أيضاً. فقد ارتبطت السيجارة، أو ربطها المروجون بمكارة شديدة، مع الفرح ونسيان الأحزان وحتى النجاح في العمل. وكانت المؤسسات الصحافية أو الهندسية أو سواها مليئة بالمدخنين، فالسيجارة عنوان الرجولة كما تقول الدعاية. وأبطال السينما كانوا جميعاً من المدخنين كما تقول الأفلام والملصقات، وخصوصاً الكبار منهم.
ثم حدثت صحوة ضميرية وعلمية وطبية في وقتٍ واحد وتبيّن للمدمنين وأطبائهم معاً أن ثمة علاقة مؤكدة بين الأمراض وبين التدخين. وفي الإحصاء الأخير لمنظمة الصحة الدولية أن 8.2 ملايين يموتون كلّ عام جراء العادة السّامة، كما تقول المنظمة إنه مع العمر يقتل التدخين نصف ضحاياه. أنا واثقٌ بأن من يقرأ هذا الكلام من المدخنين سوف يعتبره نوعاً من العظة التي لا ضرورة لها، أو أنه جزءٌ من تلك الحملات المعنوية التي تبعث السأم أكثر مما تساعد في الإقلاع. هكذا كنت أنظر إلى كلِّ إنسان ينصحني بأن التدخين يسيء إلى الصحة. وكانت جدّتي بكل بساطتها ونقائها تقول لي إن السيجارة هدرٌ مزدوج للصحة والمال معاً. ولكن حتى من سيدة في عظمة قلبها وروحها الرعائية، لم أحاول مرة الإصغاء ولو قليلاً. كنت أعتبر جميع الناصحين أعداء ومتطفلين يتدخلّون في شأنٍ شديد الخصوصية. ولست أشعر بالندم طبعاً لأنه ما أفاد يوماً في شيء، لكنني أشعر بالأسف من الطريقة التي تعاملت بها مع كلمات المحبين والناصحين. ربما كتبت شيئاً من هذا الكلام قبل الآن. وإنني لا أكرره عبثاً ولكن بكلِّ نية حسنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العذاب الوحيد الندم العذاب الوحيد الندم



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت - صوت الإمارات
واصلت الفنانة نانسي عجرم خطف الأنظار خلال محطات جولتها العالمية "Nancy 11 World Tour"، ليس فقط بأدائها الفني على المسرح، بل أيضاً بإطلالاتها التي حملت توقيع المصمم اللبناني Nicolas Jebran، حيث تنوعت بين فساتين الكورسيه المنحوتة والتصاميم المزينة بالشراشيب اللامعة. وفي الحفل الختامي للجولة بمدينة Sydney، تألقت نانسي بفستان سهرة لامع تميز بكورسيه منحوت وقصة حورية البحر، مع تدرجات لونية انتقلت من الوردي المتلألئ إلى الفضي ثم البيج، ما أضفى على الإطلالة لمسة فنية لافتة تحت أضواء المسرح. كما ظهرت في حفلها بمدينة Melbourne بفستان مشابه من حيث التصميم، لكنه جاء بدرجات البنفسجي الليلكي مع تطريزات كريستالية براقة أبرزت تفاصيل الكورسيه والتنورة الضيقة، فيما حافظت على أسلوبها الجمالي المعتاد من خلال الشعر المموج والمكياج المتناغم مع ألوان الفستا...المزيد
 صوت الإمارات - ترامب يدعو الحلفاء لدعم مساعي إعادة فتح مضيق هرمز

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 04:11 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

ارتفاع مؤشر داو جونز الأوروبي خلال جلسة الجمعة

GMT 07:33 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

محمد النني يقرأ القرآن الكريم داخل سيارته في فيديو جديد

GMT 08:25 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

بدء تصوير فيلم "لآخر العمر"للمخرج باسل الخطيب

GMT 01:34 2020 الأحد ,14 حزيران / يونيو

منتجع ساكليكنت وجهتك للتزلج في أنطاليا

GMT 18:20 2018 الأحد ,23 كانون الأول / ديسمبر

أبرز إطلالاتُ نجمات الوطن العربي لهذا الأسبوع

GMT 05:17 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش العراقي يلاحق تنظيم داعش في الأنبار

GMT 15:58 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الشيخ أحمد بن حميد النعيمي يحضر حفل استقبال سفارة إسبانيا

GMT 13:01 2018 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

جيهان خليل تتألق بفستان أحمر في أحدث جلسة تصوير

GMT 08:22 2015 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

قصص "شق الثعبان" لشريف صالح تقترب من عوالم قصيدة النثر

GMT 11:13 2015 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

ضباب خفيف على المناطق الداخلية الثلاثاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates