هل يُقدم ماكرون على خطوة ما

هل يُقدم ماكرون على خطوة ما؟

هل يُقدم ماكرون على خطوة ما؟

 صوت الإمارات -

هل يُقدم ماكرون على خطوة ما

طارق ترشيشي
بقلم - طارق ترشيشي

عادت العوامل الخارجية لتتداخل مع العوامل الداخلية مجدداً لتمنع تأليف الحكومة، بحيث ارتبط لبنان باللوحة الاقليمية ما جعله غير قادر على الخروج من المأزق، مُضيّعاً فرصة سريعة سَنَحت ولم يتمكن من الاستفادة منها.

هذه العوامل مجتمعة لم تلغِ المبادرة الفرنسية لكنها «أبقت عليها مع وقف التنفيذ»، وبدلاً من ان تشكّل زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل عاملاً دافعاً في اتجاه الحلحلة وتسهيل الولادة الحكومية، إذ بها تظهر موقفاً فرنسياً منحازاً بين الرئيس المكلف سعيد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لم يغطّه الاتصال الهاتفي الذي حصل بين الرجلين بوساطة دوريل. في وقت عاد وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الى إشهار سيف العقوبات التي وعد الجانب الفرنسي بتأجيلها لوقت قصير، وليس بإلغائها.

ويعتقد مطلعون على الموقف الاميركي ان لا تغييرات كبيرة متوقعة في الموقف الاميركي من قضايا لبنان والمنطقة بعد فوز الرئيس الديموقراطي جو بايدن بالرئاسة الاميركية. ويضيف هؤلاء أنّ المساعدات الاميركية للجيش اللبناني لن تتغير، وأنّ بايدن ليس لديه موقف سلبي ضد لبنان. امّا اذا كان هناك متغيرات غير مباشرة في السياسية الاميركية تجاه لبنان، فستكون من خلال الموقف من ايران، مع العلم انّ ما يريده بايدن من ايران هو نفسه ما يريده ترامب، ويتلخّص بالآتي:

ـ أولاً: إبقاء البرنامج النووي الايراني تحت الرقابة الدولية «الى الأبد» وليس لمهلة زمنية محددة.

ـ ثانياً: إخضاع برنامج الصواريخ البالستية للرقابة المشددة، إن لم يَتسنّ وَقفه.

ـ ثالثاً: وقف التدخل الايراني في شؤون المنطقة.

وهذا ما سيعمل عليه بايدن بعد ان يتولى مقاليد الرئاسة الاميركية، علماً انه كان عرّاب الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة الدول الست عام 2015.

وفي اعتقاد المطلعين على الموقف الاميركي إيّاهم أنّ الفرنسيين يستفيدون في مكان ما من الموقف الاميركي المتعلق بالعقوبات على ايران او على سياسيين لبنانيين من أجل الدفع في اتجاه إنجاح مبادرتهم في لبنان، إذ هناك تنسيق خطوات بين باريس وواشنطن، سواء في موضوع المبادرة الفرنسية أو في شأن العقوبات التي فرضتها وستفرضها الادارة الاميركية على دُفعة جديدة من السياسيين اللبنانيين، سواء بتهمة دعم «حزب الله» او التورط في الفساد.

وفي اعتقاد هؤلاء المطلعين انّ الفرنسيين طلبوا من الادارة الاميركية، عبر بومبيو اثناء زيارته الاخيرة لباريس، التمَهّل في إطلاق دفعة العقوبات الجديدة وعدم إلغائها، بحيث لا تكون سريعة من حيث التوقيت، ربما لاعتبارات ومعطيات توافرت لديهم وتتصل باحتمال توَصّل الافرقاء اللبنانيين المعنيين الى اتفاق على تركيبة الحكومة العتيدة في وقت ليس ببعيد، خصوصاً انّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يبني على هذه الحكومة ليزور لبنان الشهر المقبل ويوجّه الدعوة الى مؤتمر دولي لدعم لبنان يعقد في باريس قبَيل نهاية السنة الجارية.

والى ذلك، يستبعد المطلعون على الموقف الاميركي أن يكون لدى الرئيس الاميركي دونالد ترامب أي سيناريوهات حربية في خلال الشهرين المتبقيين له في البيت الابيض، ويقول هؤلاء: حتى ولو كان ترامب يرغب في شَن حروب من هذا النوع، فإنّ جميع معاونيه والمحيطين به يعارضونها، علماً انّ هدفه الراهن هو إخراج الاميركيين من الحروب التي لا نهاية لها حسبما كان قد وَعدَ في حملاته الانتخابية الاخيرة، وعند انتخابه في المرة الاولى، ولذلك خَفّض عديد القوات الاميركية في العراق الى 2500 جندي، وسيخفّضها الى العدد نفسه في افغانستان، ما يعني انه ليس في وارد الدخول في حروب يعمل على الخروج منها.

أمّا في ما يتعلق بما سيكون عليه الموقف الاميركي والعلاقة مع دول الخليج العربي في عهد الرئيس الديموقراطي جو بايدن، فيقول المطلعون على الموقف الاميركي انّ بايدن «ليس قومياً عربياً، ولن يكون»، وانّ علاقته مع دول الخليج، وتحديداً مع المملكة العربية السعودية، ستكون كما كانت العلاقة بينها وبين الرئيس السابق باراك اوباما التي تميّزت بمنسوب انفتاح مخفوض.

من جهة ثانية يستبعد المطلعون على الموقف الاميركي ان يتمكن الرئيس دونالد ترامب من قلب نتائج الانتخابات الاخيرة لمصلحته عبر اعادة فرز النتائج في بعض الولايات، لأنّ الفارق في الاصوات بينه وبين بايدن كبير ولا يمكنه تعويضه، علماً انّ ما يجري على هذا المستوى في الولايات المتحدة الاميركية لم يحصل في تاريخها، وقد أساء الى صورتها العالمية في رأي كثير من المتابعين.

ويعود المطلعون على الموقف الاميركي الى الحديث عن الوضع في لبنان، فيَرون أنّ الاستحقاق الحكومي دخل في مراوحة فرضها التشابك بين العوامل الداخلية والخارجية معطوفاً على التبدلات المفاجئة في مواقف بعض الافرقاء المعنيين، وعودة البعض الآخر عن اتفاقات نُسجت في الايام الاولى للتأليف، وزاد عليها وجود مخاوف لدى أفرقاء من الاقدام على اي خطوة غير محسوبة العواقب خلال ما تبقّى من ولاية ترامب.

ومثل هذه المخاوف، يقول البعض، لا يضع حداً لها إلّا خطوة ما مؤثّرة يمكن للرئيس الفرنسي ان يُقدم عليها في قابل الايام. فهل سيُقدِم في ظل اعتبار كثيرين انّ المبادرة الفرنسية هي الفرصة الانقاذية الاخيرة المتبقية أمام لبنان؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يُقدم ماكرون على خطوة ما هل يُقدم ماكرون على خطوة ما



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates