بُعد بين أبعاد في عملية استهداف السعودية

بُعد بين أبعاد في عملية استهداف السعودية

بُعد بين أبعاد في عملية استهداف السعودية

 صوت الإمارات -

بُعد بين أبعاد في عملية استهداف السعودية

بقلم: سليمان جودة

استهدف الحوثي مكة المكرمة، ثم حاول غسل يديه من استهدافها فزعم أنه لم يفعل، ومن بعدها راح يرفع شعارات عن أن مكة تحظى عنده بمكانتها، وعند عناصر جماعته، وأنه لا يمكن أن يستهدفها بشيء!

وإذا كان زعم ما زعمه، أو بادر إلى نفي ما نفاه، بمجرد الإعلان عن أن وسائل الدفاع الجوي السعودي اعترضت المُسيرة التي أرسلها ودمرتها، فإنه قد زعم، ثم نفى، ثم واصل الزعم والنفي، لغرض في نفسه، أو في نفس يعقوب.

هو قد بادر إلى النفي ليس حباً من جانبه في مكة المكرمة كما قد يبدو منذ الوهلة الأولى، وإنما نفاقاً للمسلمين في أنحاء العالم. فهو يفهم أن مكة المكرمة خط أحمر لدى كل مسلم في أي أرض، وأن المدينة المنورة كذلك، وليس لدى كل سعودي فقط، ولا لدى كل عربي وحسب، وأن الاقتراب منهما اقتراب من مقدسات لا نقاش حول المس بها ولا كلام.

سارع إلى النفي لأنه يعلم تماماً أن الاستهداف الذي أعلنت عنه السلطات السعودية في حينه قد أسخط كل مسلم حول الأرض، وأغضبه، وأثار حفيظته، وجعل من الجماعة الحوثية خصماً للمسلمين في أنحاء الأرض.

إننا نعرف أن منظمة التعاون الإسلامي تضم 58 دولة في عضويتها، وهذه الدول بما فيها من مئات ملايين السكان يمكن أن تقبل بأي شيء، إلا أن يكون هذا الشيء هو المساس بالمقدسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية، وهذا ما دفع الحوثي إلى أن ينفي، وأن يكرر النفي، لعل هذه الدول، أو لعل أهل هذه الدول، يغفرون له ما أقدم عليه.

كان هذا تحديداً هو ما يسيطر على عقله حين نفى الاستهداف وراح يكرر النفي، وكان ذلك يشير إلى ضيق عقل لديه، وضيق أفق، وفقر فكر. فالقصة بالنسبة إلى كل مسلم ليست استهداف مكة المكرمة في حد ذاتها، ولا استهداف المدينة المنورة في نطاقها، وإنما القصة هي استهداف السعودية كأرض تضم هذه المقدسات داخل حدودها وفوق أرضها.

إن المصري مثلاً إذا قرر أداء العُمرة أو الحج، فإنه لا يقول إنه ذاهب إلى مكة حيث العُمرة والحج، ولا حتى يقول إنه ذاهب إلى زيارة المدينة المنورة، حيث مسجد الرسول (عليه الصلاة والسلام)، وإنما يقول إنه ذاهب إلى: «بلد النبي».

فما المعنى؟ المعنى أنه لا يفرق بين السعودية وبين المقدسات على أرضها، وإنما يراهما شيئاً واحداً، ويوسع من إطار الرؤية عنده ليرى النبي الكريم في هذا البلد كله، لا في المدينة المنورة فقط حيث قبره الشريف، ولا حتى في مكة المكرمة وحدها، حيث عاش نبي الإسلام فترة من حياته قبل الهجرة إلى المدينة.

هذا المعنى لم يشأ الحوثي أن يراه، وهو ينفي ثم ينفي، ولو رآه لأدرك أن المسلمين في أرجاء الأرض لا يفصلون بين السعودية وبين المقدسات على أرضها، وأنهم يرون البلد والمقدسات كياناً واحداً لا انفصال بين مكوناته.

نفى الحوثي استهداف مكة المكرمة، أو المدينة المنورة، وأكد عدم استهدافهما على وجه الخصوص، كأن استهدافهما حرام، بينما استهداف الرياض، أو جازان، أو الطائف، أو نجران، أو سواها من مدُن المملكة حلال!

ولو شاء لرأى أن المسلم العادي لا يفرِّق بين شيء في جنوب المملكة وآخر في شمالها، فكلها في نظره كما هي بالضبط في نظر كل مصري: «بلد النبي».

وليس سراً أن «بلد النبي» لم يتخذ موقفاً من الحوثي في أي يوم، لمجرد أنه حوثي، وإنما لأنه استقوى ويستقوي على اليمن، واستقوى ويستقوي على شعب اليمن، واستقوى ويستقوي على القوى والمكونات السياسية في اليمن. والحقيقة أنه مكون مثل هذه المكونات التي استقوى ويستقوي عليها، وأن أمر اليمن ينهض بأن يحصل كل مكون على مساحة في الحياه السياسية تساوي حجمه النسبي في مجتمعه، لا أقل، ولا بالطبع أكثر.

والحجم النسبي لجماعة الحوثي في المجتمع اليمني لا يبرر لها دخول العاصمة، ولا يُسوّغ لها الوقوف في وجه الحكومة الشرعية للبلاد، ولا منعها من الوجود في صنعاء العاصمة. حجم الجماعة النسبي لا يبرر لها ذلك ولا يسوغه، وإذا كانت قد دخلت العاصمة واستقرت فيها، فليس معنى هذا أنها الحكومة، مهما بقيت هناك ومهما طال بها البقاء.

استهداف المملكة يمكن النظر إليه من أكثر من زاوية، كما أن له أكثر من بُعد، ولكنني أنظر إليه هنا من الزاوية التي يتطلع منها آحاد المسلمين إلى الاستهداف. فهؤلاء الآحاد لا يعنيهم في الأمر إلا أمور دينهم، ولا تكتمل أمور دينهم إلا بزيارة المملكة، حيث مكة المكرمة، وحيث المدينة المنورة، وبالإجمال، حيث بلد سيد البشر والرجال، وهذا ما لا يدركه الحوثي ولا يعيه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بُعد بين أبعاد في عملية استهداف السعودية بُعد بين أبعاد في عملية استهداف السعودية



GMT 21:39 2026 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟... عالم الأمس

GMT 21:39 2026 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

السؤال هو صانع الحضارة

GMT 21:38 2026 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

أيتهما أكثر قوة... السعودية أم إيران؟

GMT 21:37 2026 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

عبد العزيز... غيثٌ وليثٌ

GMT 21:36 2026 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

الخرطوم... لماذا؟

GMT 21:34 2026 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

إنهم يسرقون وجوهنا!

GMT 21:33 2026 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

لانسر ومرسيدس ورولزرويس!!

الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمان - صوت الإمارات
أطلت الملكة رانيا العبد الله بإطلالة تجمع بين العصرية والجمال الرسمي المبتكر، لتلفت الأنظار بقدرتها الاستثنائية على تنسيق صيحة السروال القصير وتطويرها لتناسب أرقى المناسبات والفعاليات الرسمية. وتعتمد الملكة رانيا في هذا النمط من الإطلالات على تحقيق التوازن الدقيق بين الرقي والرسمية المحافظة؛ حيث أطلت في أحدث ظهور لها ببلوزة حريرية باللون الأخضر الزيتي الداكن تميزت بياقة دائرية مرتفعة وكشكشة ناعمة متدرجة تزين منطقة الصدر وأكمام قصيرة منفوخة، ونسقتها مع بنطال أسود واسع الساقين وقصير يصل إلى أسفل الركبة ومحدد عند الخصر بحزام جلدي ذي إبزيم معدني ذهبي بارز، وأكملت ظهورها بحذاء كلاسيكي مدبب وحقيبة يد جلدية سوداء أنيقة تضفي لمسة عملية ومتوازنة على حضورها الفخم. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها هذه الصيحة، بل سبق أن ظ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 09:01 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل كيكة الدوامة بالزبدة

GMT 02:52 2020 السبت ,21 آذار/ مارس

إيقاف بث برنامج Saturday Night live بسبب كورونا

GMT 20:13 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

بسبب السقف الزجاجي.مرسيدس تستدعي أكثر من 740 ألف سيارة

GMT 17:16 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

انفجارات تهز سريلانكا صباح "القيامة"

GMT 11:06 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح معرض "ثقة العقاري المصري" بمركز إكسبو في الشارقة

GMT 07:22 2013 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

"نجيب محفوظ يتذكر" أحدث إصدارات هيئة الكتاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates