المنطقة تعيش رهينة الشهرين

المنطقة تعيش رهينة الشهرين

المنطقة تعيش رهينة الشهرين

 صوت الإمارات -

المنطقة تعيش رهينة الشهرين

بقلم: سليمان جودة

أصبح على العالم أن يضع يده على قلبه وهو يتطلع بإحدى عينيه إلى شهر محدد من شهور هذه السنة، ثم بالتوازي يتطلع بالعين الأخرى إلى شهر آخر من السنة نفسها!

وإذا شئنا أن نكون أكثر دقة قلنا إن هذه المنطقة من العالم -منطقة الشرق الأوسط- هي التي تتطلع بعينيها إلى الشهرين، وتترقبهما، فيتأثر العالم من ورائهما بما تفعله بالضرورة.

أما الشهر الأول فهو نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل الذي تجري فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، والذي يظل شهراً مقلقاً للرئيس الجالس في البيت الأبيض، لأنه بناء على حصيلة التجديد النصفي سيكون قادراً على أن يمارس ما يريده، أو لا يكون.

ولأنَّ الرئيس دونالد ترمب يملك غالبية جمهورية في مجلسي الكونغرس، فهو يتحرك في العالم كما يحب على النحو الذي نراه، وهو يتحرك هكذا لأنَّه عارف أنَّ وراءه أغلبيته تحمي ظهره، وتسنده، وقد أدى ذلك إلى أنه اتخذ من الخطوات وتابع من السياسات ما لم يكن في مقدوره أن يتخذها ولا أن يواصلها لو لم تكن هذه الأغلبية قائمة.

ورغم الشجاعة التي تتجلَّى في الكثير مما يمارسه من سياسات على مرأى من العالم، ورغم أنَّ شجاعته هذه تصل في كثير من الحالات إلى حدود التهور في سياساته، وخطواته، فإنّه يخشى سباق نوفمبر ويتحسب له، ولا يذهب إلى شيء إلا وفي ذهنه مدى تأثير هذا الشيء على حظ حزبه «الجمهوري» في سباق نوفمبر.

ولا بد أنه قد جاءت عليه لحظة تمنَّى فيها لو لم يكن في السنة -أو في هذه السنة على وجه التحديد- شهر اسمه نوفمبر. فقياسات الرأي العام لا تدعوه إلى الطمأنينة، وحظوظ «الحزب الجمهوري» في السباق تبدو مهددة، وإذا تهددت حظوظ الحزب فإنَّ تداعيات ذلك تصل إلى المكتب البيضاوي حيث يجلس الرئيس، وهو لا يتصور نفسه جالساً في مكتبه تحت رحمة الديمقراطيين إذا تحققت لهم الأغلبية في السباق المرتقب.

وإذا كان سيد البيت الأبيض يعيش على أمل في شيء هذه الأيام، فهذا الأمل هو أن يصبح نوفمبر وراءه، ولكن بشرط أن يأتي بما تشتهيه السفن الجمهورية، وإلا فإنَّ ذهابه إلى الماضي سوف يعني أنه قد أخذ الرئيس معه، ثم أجلسه هناك في انتظار أن يمرَّ عامان!

وقد جاء وقت قيل فيه إن آلان غرينسبان، محافظ الفيدرالي الأميركي الأسبق، كان إذا عطس أصيب اقتصاد العالم بالزكام. ولم يكن في الأمر مبالغة، لأنَّ الجالس على رأس الفيدرالي الأميركي، أي البنك المركزي الأميركي، لا يتوقف صدى ما يقرره عند حدود الولايات المتحدة، ولكن يتمدد الصدى وينطلق إلى أركان العالم كله، بحكم أنَّ الاقتصاد الأميركي هو الاقتصاد الأول، وبحكم أن ما تحته من اقتصادات تهتز كلما اهتزَّ هو، أو أصابه شيء. وهكذا بالضبط حال الجالس في البيت الأبيض، وليس الجالس على رأس الاحتياطي الفيدرالي وحده، فكلاهما يعطس ليصاب العالم بما يجعله يمرض!

ومن سوء الحظ أن شهراً آخر أصبح على المنطقة أن تضع عليه إحدى عينيها، فلم يعد شهر نوفمبر هو وحده الذي تقلق منه المنطقة، وإنما جاء إلى جواره شهر أكتوبر (تشرين الأول) السابق عليه، لأنَّ في 27 منه سوف ينطلق سباق انتخابات الكنيست في تل أبيب.

لم يكن شهر سباق الكنيست يقلق أحداً من قبل، لأنَّه كان كلما جاء، كان الحزب الذي يحكم في إسرائيل مستعداً للمغادرة إذا كان هذا هو رأي الناخبين، إلا هذه المرة التي يأتي فيها السباق، بينما بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، مستعد لفعل أي شيء في سبيل أن يبقى، وألا يغادر!

وقد بلغ في تشبثه بالبقاء إلى حد أنَّه قال إنَّ كتلة الليكود -التي يحكم باسمها ائتلافاً مع أحزاب صغيرة- إذا لم تُظهر ما يضمن عودته إلى رئاسة الحكومة من جديد، فسوف يذهب إلى تشكيل حزب جديد يدخل به السباق ليفوز!

تحوَّلتِ السلطة عنده إلى غاية، ولم تعد وسيلة كما هو حالها لدى الحكومات التي تأتي لتخدم الناخب، فإذا صرفها الناخب نفسه انصرفت، ولم تناقش، إلا نتنياهو الذي يرى السلطة هدفاً لا أداة، ويتمسك بها كأنَّها الحياة نفسها، أو كأنَّه إذا فقدها فقد معها حياته بالمعنى الحرفي لكلمة الفقد، أو الفقدان.

هذا هو واقع الحال الذي تعيشه منطقتنا، ويعيشه معها العالم من حولها، وفما أضعفها من منطقة ترتهن بالشهرين المذكورين. وإذا كان قد قيل عن أبي العلاء المعري إنه عاش رهين المحبسين: العمى، والبيت. فالمنطقة تعيش رهينة الشهرين

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطقة تعيش رهينة الشهرين المنطقة تعيش رهينة الشهرين



GMT 23:23 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

آيرلندا

GMT 23:22 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

الإعاقة بين الحق والشفقة

GMT 23:21 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

لٍمَ التباهي والتسابق إلى بناء المساجد؟

GMT 23:19 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

الذي يُحارَب هو: المِثال الخليجي

GMT 23:18 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

حرب ابتكار واستنزاف في سماء أوكرانيا!

GMT 23:18 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

عمل يحتاجه السودان!

GMT 23:17 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

سيناريو «الخراب الكبير»

GMT 23:15 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

إيران وحروب الوكلاء

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - صوت الإمارات
استعدت مجموعة من النجمات لفصل الخريف بتصاميم وإطلالات لافتة سيطرت عليها لمسات الدانتيل الفاخر، حيث ظهرن بأناقة استثنائية تناسب الأجواء الخريفية عبر حسابهاتهن على مواقع التواصل الاجتماعي. وتألقت النجمة اللبنانية هيفاء وهبي بفستان سهرة أسود طويل بأسلوب كلاسيكي دراماتيكي، مصنوع من قماش الدانتيل المطرز بحمالات رفيعة وقصة الكورسيه الضيقة والمحددة للجسم. وزُود الفستان بأكمام وقفازات طويلة من الدانتيل الأسود الشفاف، بينما حملت شالاً ضخماً من الريش الوردي الفاتح أضفى تبايناً جذاباً مع أقراط طويلة متدلية. وتألقت النجمة نجوى كرم بفستان عصري بطول يصل إلى الكاحل مصنوع من قماش الدانتيل المفرغ باللون البني الداكن فوق بطانة باللون النيود الشفاف، بتصميم مكشوف الأكتاف مع أكمام قصيرة منسدلة وفتحة صدر على شكل قلب وقصة كورسيه محددة لل...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:23 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

شاطئ مخصص للكلاب على ساحل منطقة روما

GMT 07:52 2014 الأحد ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مقتل 22 شخصًا بعد هطول أمطار غزيرة في نيكاراغوا

GMT 05:27 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

جونسون يؤكد أن سنغادر الاتحاد الأوروبي في 31 يناير

GMT 06:43 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"نيمار" منتخب السعودية قدم مباراة كبيرة أمام راقصي السامبا

GMT 12:19 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

24 ظاهرة مدهشة حول العالم تكشف روعة الأرض

GMT 03:06 2015 الجمعة ,13 شباط / فبراير

أسد يقتل حارسه في حديقة حيوانات في سيؤل

GMT 16:24 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

"الظفرة إلى ربع نهائي "آسيوية الصالات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates