بقلم: سليمان جودة
إجراء انتخابات البرلمان المغربى فى الثالث والعشرين من هذا الشهر، أعاد الحديث عن الحيوية التى لا تخطئها العين فى الحياه السياسية المغربية.
هذه الحيوية يستطيع المتابع أن يراها لافتة فى السباقات البرلمانية الأربعة التى جرت فى المغرب فى مرحلة ما بعد الربيع العربى، أو ما يسمى الربيع العربى الذى ضرب المنطقة فى 2011، ولا يزال أثر ضرباته العمياء دامياً فى ملامح الكثير من دول منطقتنا.
فى تلك السنة جرى أول سباق من السباقات الأربعة، وفاز فيه حزب «العدالة والتنمية» صاحب التوجه الإسلامى، وجاءه التكليف من الملك محمد السادس بتشكيل حكومة الحزب الأولى التى دامت خمس سنوات كاملة.
وقد كانت هى الحكومة ذات التوجه الإسلامى الوحيدة فى المنطقة، التى جاءت إلى الحكم بإرادة الناخب، ثم أكلمت فترتها الدستورية إلى آخرها. فلما جاء سباق 2016 كان للناخب رأى آخر، وكان رأيه مبنياً على أداء حكومة الحزب طوال السنوات الخمس التى أمضتها فى مقاعد الحكم، وكان أن أسفر السباق الثانى عن تراجع فى حظ الحزب من المقاعد، فلم يحصل إلا على 125 مقعداً من بين 395 مقعداً هى مجمل مقاعد البرلمان.
وكان المعنى أنه حصل على الأكثرية لا الأغلبية، وأنه عاجز عن تشكيل حكومة بمفرده، فقام بتشكيل حكومته الثانية ائتلافاً مع أحزاب أخرى!
فلما جاء السباق الثالث فى 2021 تراجع الحزب أكثر، ولم يحصل إلا على 13 مقعداً، ولم يعد صاحب أغلبية ولا حتى أكثرية، وتقدم عليه حزب «التجمع الوطنى للأحرار» وقام بتشكيل حكومته برئاسة الملياردير عزيز أخنوش.. وكانت حكومة ائتلافية لأن « التجمع » لم يحصل على أغلبية.
فى السباق الرابع فى 2026 تراجع حزب أخنوش، وتقدم عليه حزب «الأصالة والمعاصرة» صاحب الآراء المنفتحة، وحصل على الأكثرية، وصار الحزب رقم واحد من حيث عدد مقاعده، واستعاد «العدالة والتنمية» بعضاً من عافيته الأولى، وحصد 54 مقعداً بدلاً من 13 فى السباق الماضى، وكان المعنى أنه وعى الدرس نسبياً، أو أن الناخب قد عاد يثق فيه ولكن بحذر شديد.
من بين الأهم فى هذا السياق الانتخابى السياسى المتدفق، أن عبد الإله بن كيران، أمين عام العدالة والتنمية، عاش يردد ويؤكد على مسمع من الناخبين، أنه لا علاقة تنظيمية تجمع حزبه مع جماعة الإخوان، وأن الحزب دخل معترك السياسة عن رغبة فى تقديم حلول عملية لمشاكل الناس، وأن فرض رؤيته للدين على المغاربة ليس من بين أولوياته ولا يفكر فيه.