ملف السد إلى عاصمة ذات صلة بالموضوع
أخر الأخبار

ملف السد إلى عاصمة ذات صلة بالموضوع

ملف السد إلى عاصمة ذات صلة بالموضوع

 صوت الإمارات -

ملف السد إلى عاصمة ذات صلة بالموضوع

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة


    
A

A
انتقال ملف سد النهضة هذا الأسبوع من يد العاصمة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، إلى يد العاصمة كينشاسا في الكونغو الديمقراطية، هو انتقال له إلى عاصمة ذات صلة مباشرة بالموضوع!
والذين تابعوا وقائع قمة الاتحاد الأفريقي في السادس من هذا الشهر، وفي القلب منها تسليم رئاسة الاتحاد من الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا إلى الرئيس الكونغولي فيلكس تشيسيكيدي، لا بد أنهم قد لاحظوا أن هذا الانتقال في الرئاسة قد رافقه في ذات الوقت، انتقال من مربع أفريقي كان الملف يراوح مكانه فيه طوال سنة مضت، من دون أن يقطع خلالها خطوة واحدة إلى الأمام، إلى مربع أفريقي أيضاً سوف يظل ملف السد فيه بامتداد سنة مقبلة، ولكنه هذه المرة مربع مختلف... ومن يدري؟! فربما غادر الملف مربعه الجديد خلال هذا العام إلى حل يرضى به أطراف السد الثلاثة في القاهرة والخرطوم وأديس أبابا!
والقصد بانتقال الملف إلى عاصمة ذات صلة مباشرة بالموضوع، أن هناك فرقاً بين أن تجري مفاوضات السد بين أطرافه الثلاثة تحت رعاية جنوب أفريقيا، بوصفها كانت رئيساً للاتحاد طوال عام مضى، وبين أن تجري المفاوضات نفسها تحت رعاية الكونغو الديمقراطية بوصفها رئيساً للاتحاد في دورته الجديدة الممتدة إلى السادس من فبراير (شباط) القادم!
هناك فارق لأن الاتحاد إذا كان يضم الدولتين في عضويته، فما يميز الكونغو أنها واحدة من إحدى عشرة دولة تشكل معاً ما يسمى دول حوض النيل!
الدول الإحدى عشرة هي: مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإريتريا، وإثيوبيا، وكينيا، وتنزانيا، وأوغندا، والكونغو الديمقراطية، وبوروندي، ورواندا!
وربما لهذا السبب كان الرئيس الكونغولي في القاهرة قبل انعقاد قمة الاتحاد بساعات، فالرابطة بين دول حوض النهر الخالد هي رابطة مضافة فوق الرابطة الأفريقية نفسها، وما تشعر به إحدى دول الحوض وهي تحمل الملف، يختلف بالتأكيد عمّا تشعر به أي دولة أفريقية أخرى لا تنتمي إلى دول الحوض، وإن انتمت بالطبع مع شقيقاتها إلى القارة السمراء!
وربما نتذكر أن المفاوضات بين أطرافها الثلاثة قد مرت بمراحل ثلاث، فكانت المرحلة الأولى بين الدول الثلاث على نحو مباشر وبلا وسيط، وكانت الثانية في واشنطن برعاية أميركية أيام الرئيس ترمب، وهي مرحلة كادت العقدة فيها تنفك، وكادت المشكلات المعلقة تصل إلى حل، وكادت الأطراف كلها تتوصل إلى اتفاق، لولا أن المفاوض الإثيوبي قد راوغ في آخرها، فغاب عن جلسة التوقيع على الاتفاق النهائي، بدون سابق إنذار، ومن دون اعتذار، وبلا سبب يمكن أن يكون مقنعاً للطرفين الآخرين ولا حتى للدولة الراعية ذاتها!
وكان ذلك ما حدا بالرئيس الأميركي السابق إلى أن يقرر فرض عقوبات على الحكومة الإثيوبية، وأن يعلن ذلك على الرأي العام في العالم!
ولم يكن مفهوماً وقتها ولا الآن، كيف يستهين الطرف الإثيوبي بالدولة الراعية إلى هذا الحد، وكيف يقبل بالذهاب إلى الولايات المتحدة راضياً بها كراعية، ثم يخذلها في العلن عند اللحظة الأخيرة، ومعها البنك الدولي الذي كان مندوبه حاضراً؟!
ولم يكن هناك مفر من الانتقال بالتفاوض إلى مرحلة ثالثة، هي المرحلة التي دارت فيها الجلسات تحت رعاية أفريقية خالصة يتولاها الاتحاد الأفريقي ذاته، ويديرها رئيس الدولة التي تجلس على المنصة رئيساً للاتحاد، وهذا ما قام به الرئيس رامافوزا بدءاً من السادس من فبراير في العام الماضي حين تسلم الرئاسة، إلى السادس من هذا الشهر عندما سلمها!
ومما يلفت الانتباه أن آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، كان هو الذي دعا إلى أن تنعقد المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وبمعنى أدق كان قد دعا خلال الأيام الأخيرة من المفاوضات في واشنطن، إلى أن يرعاها الرئيس الجنوب أفريقي الذي كان وقتها على مسافة خطوات من رئاسة الاتحاد. وقتها استبشر الذين يتابعون القضية خيراً، وأحسوا بأن الدعوة لانتقالها إلى بيتها الأفريقي الذي تحت رعاية رئاسة الاتحاد، هي مؤشر على أنها سوف تجد حلها بين أطرافها!
ولكن الأسف ساد على حال القضية طيلة عام مضى، لا لشيء، إلا لأن ذلك الإحساس المتفائل الذي راود المفاوض المصري، ومعه المفاوض السوداني، ومعهما الذين يتابعون ويهتمون، لم يكن إحساساً في مكانه ولا كان تفاؤلاً في محله!
كانت دعوة آبي أحمد إلى نقل القضية لبيتها الأفريقي تعني فيما تعني أنه يرضى الاتحاد راعياً، ويقبل بالرئيس رامافوزا وسيطاً، وكانت الدعوة تعني أن رئيس الوزراء الإثيوبي سوف يُبدي تعاوناً مع الاتحاد ومع رئاسته، ولكن ما جرت به الأيام يقول العكس، ويقول إن الاتحاد لم يصادف من الطرف الإثيوبي إلا كل خذلان، ولم يحصل منه إلا على كل نكران!
والأمل الباقي أن يكون الرئيس تشيسيكيدي أوفر حظاً مع الحكومة في أديس أبابا من الرئيس رامافوزا، وأن يكون انتماؤه إلى دول حوض النهر من بين أسباب القدرة على إقناع الإثيوبيين بأن الإضرار بمصالح مصر والسودان المائية ليس مما يمكن القبول به في الدولتين!
يعرف الطرف الإثيوبي أن لدى القاهرة من الأوراق ما تستطيع به حفظ حقوقها في ماء النيل، ويعرف كذلك أن لدى الطرف السوداني في الخرطوم من الأوراق ما يستطيع بها ضمان ألا تضار بلاده من السد، وهذا ما سوف يكون على الرئيس الكونغولي أن يسعى به لدى إثيوبيا، وأن يضع أمامها عواقب عدم إدراك مثل هذه الأمور التي يجب ألا تغيب عن سياسي عاقل في أديس أبابا، فضلاً عن أن يكون هذا السياسي حاصلاً على جائزة نوبل في السلام كما هو حال آبي أحمد!
وقد يكون من حُسن الحظ في الملف، أن السودان وصل في تشدده مؤخراً إلى حد أنه قاطع حضور بعض الجلسات، ثم إلى حد أنه نصح المفاوض الإثيوبي بتغيير نهج التفاوض، الذي لا يعني في صورته الحالية شيئاً سوى إهدار الجهد وتضييع الوقت!
هذا الموقف السوداني يجب أن يكون له مردود عملي في إثيوبيا، وهذا الموقف السوداني يبيّن أن السد إذا كان سيضر بالسودانيين على الصورة التي يشرحها مفاوضهم مع بدء كل جلسة جديدة، فضرره بمصر ليس في حاجة إلى بيان يراه الإثيوبيون!
أحياناً يشعر المتابع للأمور بأن إثيوبيا لا تمضي في نهجها المتعنت، إلا عن استقواء بأطراف إقليمية ودولية تضغط على القاهرة والخرطوم لأهداف غير معلنة. هذا ما يبدو مما نراه فوق مسرح التفاوض ووراءه خلف ستار، وهذا ما سوف تتضح معالمه أكثر مع وصول الملف إلى يد الكونغو الديمقراطية!
سوف نرى خلال عام بدأ ماضياً إلى نهايته، ما إذا كان التفاوض هو بالفعل بين أطراف ثلاثة ظاهرة نراها ونتابع حركتها، أم أن على الطاولة طرفاً أو أطرافاً أخرى خفية لا نراها؟!
الكونغو ليست كغيرها على منصة الرئاسة في الاتحاد لأن انتماءها إلى مجموعة دول الحوض يجعلها أكثر قدرة على إدراك ما لا تدركه الدول الواقعة خارج المجموعة، ويعطيها القدرة على رؤية ما لا تراه إلا دولة تضمها خريطة الحوض وتشرب من نهرها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملف السد إلى عاصمة ذات صلة بالموضوع ملف السد إلى عاصمة ذات صلة بالموضوع



GMT 02:01 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ما يجب ألا ننساه في صخب مؤتمر أربيل!

GMT 01:59 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لا النظام ولا الدستور

GMT 01:58 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

... يستبقون الحرب على الصين بتطويقها بحرياً!

GMT 01:58 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

وعد الحر دين عليه

GMT 01:57 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الخلاف حول اليمن

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 15:51 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
 صوت الإمارات - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 08:33 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

ماكلارين ستكشف عن 18 سيارة جديدة بحلول 2025

GMT 06:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أهم وأبرز إهتمامات الصحف السودانية الصادرة الاحد

GMT 00:12 2014 الثلاثاء ,02 أيلول / سبتمبر

تصميمات لأحذية مختلفة في مجموعة "صولو" الجديدة

GMT 09:01 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً

GMT 20:44 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

وداعا صديقي العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates