فيروس الكراهية أخطر من فيروس «كورونا»

فيروس الكراهية أخطر من فيروس «كورونا»

فيروس الكراهية أخطر من فيروس «كورونا»

 صوت الإمارات -

فيروس الكراهية أخطر من فيروس «كورونا»

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

بعد نحو عامين من انتشار فيروس «كوفيد – 19»، ارتفع التساؤل «هل من فيروس أشد خطورة وفتكاً من (كورونا)؟».يبدو أن ذلك كذلك، فقد أظهرت ردات الفعل في كثير من البقاع والأصقاع، أن هناك من اختبأ وراء ساتر الجائحة ليظهر فيروس الكراهية المختبئ في حنايا الأضلع وخبايا الصدور.
خلال السنتين المنصرمتين، وبحسب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تفاقمت مشاعر معاداة الأجانب على الإنترنت وفي الشوارع، وفشت نظريات المؤامرات المعادية للسامية، وتعرّض المسلمون لاعتداءات ذات صلة بالجائحة، كما شنّع على المهاجرين واللاجئين، فاتُهموا بكونهم منبع الفيروس، ثم حُرموا من العلاج الطبي.
ربما بدأت القصة من الداخل الأميركي، هناك حيث تنمو التيارات اليمينية الكفيلة بأن تقضي على صورة الاتحاد الفيدرالي للبلاد، بل وتفخخ الترابط العضوي القائم على نظرية «بوتقة الانصهار».
في مارس (آذار) 2020، أي بعد نحو شهرين من تفشي الوباء بين الأميركيين، رصدت وسائل الإعلام الأميركية ما لا يقل عن 150 حادثة اعتداء على الآسيويين داخل الولايات المختلفة، والعهدة على صحيفة «نيويورك تايمز».
أما محطة «إيه بي سي» الإخبارية، فقد أشارت إلى أن موجة كراهية ضد كل من هو أصفر الجنس، باتت تفوق الموجة المماثلة في 2001 ضد المسلمين، بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وفقاً لمعلومات وتحليلات مكتب المباحث الفيدرالية.
لماذا العودة إلى هذا الحديث مرة جديدة؟
حكماً، هناك علاقة وثيقة بين الموجة الشديدة والواسعة الانتشار من تفشي فيروس «كوفيد» في صورته المتحورة «أوميكرون»، وبين سُحب الكراهية التي باتت تخيّم على العالم من أميركا إلى بريطانيا، ومن فرنسا إلى ألمانيا.
قبل بضعة أيام كانت هيئة حماية الدستور الألمانية (الاستخبارات الألمانية الداخلية)، تحذر من أن جماعات اليمين المتطرف في عموم ألمانيا باتت تختبئ ضمن المظاهرات الرافضة سياسات الحكومة الألمانية الساعية لوقف انتشار «كورونا».
في تصريحاته لصحيفة «فرانكفورتر تسايتونغ»، يحذر توماس هالدنفانغ، المسؤول الاستخباراتي الداخلي الكبير، من أن الذين يرفضون الدولة الديمقراطية الألمانية أصبحوا يتسترون وراء المتظاهرين الرافضين التلقيح الإجباري، أو سياسات الإغلاق؛ سعياً لتحقيق أجنداتهم المتطرفة القائمة على سياسات العنصرية والكراهية للأجانب أول الأمر، وللمناوئين لهم في الرؤى والطروحات السياسية الألمانية الداخلية والخارجية ثانية.
أصحاب الموجة اليمينية الألمانية الذين يرفعون شعارات الكراهية، لا يحتاجون إلى قضية معينة لإظهار كراهيتهم، ومن هنا باتت الجائحة بالنسبة لهم مجرد استهلاك، وسواء كانت القضية هي فيروس «كورونا» أو اللاجئين وربما السياسات الاقتصادية، فإن هدفهم الرئيسي هو إظهار أن الدولة فاشلة ولا تفعل شيئاً من أجل المواطنين.
أحد الأمثلة المخيفة لدعاة الكراهية في الداخل الألماني، حزب ساكسونيا الحرة، الذي ثبت للاستخبارات الداخلية الألمانية أنه يميني متطرف ومعادٍ للدستور.
نجحت كوادر «ساكسونيا» المتشددة في ممارسة تأثير كبير على حركة الاحتجاج المتعددة الأطياف، ومن بينها المظاهرات المناوئة لسياسة «كورونا»، بعد أن فشل اليمين المتطرف في ذلك من قبل، الأمر الذي يعني أن مناصري لواء الكراهية في ألمانيا يصعدون بسرعة بالغة على سلالم «كوفيد - 19»، ويزداد نفوذهم بصور تجلت في الأسبوع الأول من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي في مشاركة أكثر من 200 ألف شخص في أكثر من ألف احتجاج في يوم واحد فقط.
أطلقت الجائحة في واقع الأمر مخزوناً من الكراهية كان متوارياً خلف دعوات زائفة من العولمة التي تزيل الحواجز، وأظهرت أسوأ ما في النوع البشري من أنانية وتمحور حول الذات، ظهر في صورة القوميات والشوفينيات بداية، ثم لم ينفك يعلن عن نفسه في جحيم الاتهامات التي وُجّهت للمهاجرين واللاجئين أول الأمر، ثم للدول بعضها بعضاً، وهذا ما تابعه العالم في أوروبا بداية، ووصل الأمر إلى تصريح مسؤول الاستخبارات الألمانية الداخلية هالدنفانغ بأن هذه الأصوات وبعد أن تنتهي جائحة «كورونا»، ستجد لها ذرائع أخرى تستغلها لتحقيق أغراضها، ربما السياسات والتدابير الحكومية اللازمة لمقاومة تغيرات المناخ التي تكاد تذهب بالبشرية.
أظهرت أزمة «كوفيد - 19» ولا تزال حاجة الإنسانية إلى كل مثقال بحوزتنا من التضامن لمواجهة الأزمة التي لا تريد العبور بأمان حتى الساعة، غير أن مشهد فيروس الكراهية عكس السياق الطبيعي للمواجهة.
من بين الأصوات التي ارتفعت منذ البداية منذرة ومحذرة من أن فيروس الكراهية أخطر من فيروس «كورونا»، كان البابا فرنسيس، الذي استخدم تعبير «فائض الكراهية»، الذي يزداد حول العالم، مهدداً حياة البشر في شرق الأرض وغربها، شمالها وجنوبها، عوضاً عن أن تسود مفاهيم الأخوة الإنسانية والتعاون الإنساني الخلاق.
لن يوقف تسونامي فيروس الكراهية سوى العمل الجماعي المتضامن بين قادة الرأي والسياسة، رجال الدين ومنابرهم، وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي.
تعزيز المناعة ضد الكراهية أهم... «كوفيد - 19» حكماً سيتلاشى... جلاء القلوب هو الأنفع والأرفع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيروس الكراهية أخطر من فيروس «كورونا» فيروس الكراهية أخطر من فيروس «كورونا»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - صوت الإمارات
يبدو أن الفستان الذهبي سيتصدر مشهد السهرات الصيفية لهذا الموسم، بعدما حرصت نخبة من النجمات وعاشقات الموضة على أداء إطلالات جذابة تعتمد هذا اللون المميز الذي يلائم الاحتفالات الفاخرة، ويعتبر من أكثر الخيارات رواجاً، حيث تُظهر جولة على إطلالاتهن تنوعاً لافتاً في القصات والخامات. فقد أطلت إليسا في إحدى حفلاتها بفستان سهرة طويل باللون الذهبي المعدني من توقيع نيكولا جبران، جاء بقصة ضيقة أبرزت القوام، وتميز بتصميم دون أكمام مع فتحة صدر على شكل قلب وحواف مزينة بتفاصيل مرصعة وأحجار لامعة يتدلى من منتصفها عنصر زخرفي انسيابي، بينما انسدل بخامة لامعة ذات ملمس شبكي معدني عكس الإضاءة بأناقة مع فتحة جانبية عالية عند الساق، ونسقت معه سواراً رقيقاً منح المظهر لمسة أنيقة دون مبالغة. من جانبها، ظهرت المطربة بوسي بفستان قصير بلون نيود مائ...المزيد

GMT 11:16 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأثين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:08 2019 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

عقود مستقبلية على مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الإماراتية

GMT 07:02 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الوطني للأرصاد اضطراب البحر في الخليج العربي

GMT 14:43 2016 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

حرائق غابات ضخمة تلتهم عشرات المنازل في أستراليا

GMT 11:06 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

دار غوتشي تطرح قبعات رأس تلبي ذوق المرأة العربية

GMT 01:33 2017 الجمعة ,29 أيلول / سبتمبر

توقعات الطقس في الإمارات الجمعة

GMT 09:23 2021 الأحد ,18 تموز / يوليو

أصول وقواعد الاتيكيت حول العالم

GMT 09:49 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سبب عدم انطلاق دوري البدلاء في السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates