منتدى الإعلام السعودي وجسور الحوار

منتدى الإعلام السعودي... وجسور الحوار

منتدى الإعلام السعودي... وجسور الحوار

 صوت الإمارات -

منتدى الإعلام السعودي وجسور الحوار

بقلم:إميل أمين

على مدى ثلاثة أيام متتالية، شهدت العاصمة السعودية، الرياض، أعمال «المنتدى السعودي للإعلام»، في نسخته الثالثة، بتنظيم من هيئة الإذاعة والتلفزيون، وذلك بعد النجاحات التي شهدتها النسختان السابقتان.

جاءت فعاليات المنتدى لتسهم في رفع مستوى جودة صناعة الإعلام في المملكة، وتدفعه لمواكبة أحدث تقنيات تلك الصناعات المتغيرة بشكل مستمر، والعهدة على الراوي الأستاذ محمد الحارثي الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون، الذي يؤكد أهمية بناء وتوثيق جسور التواصل مع المؤسسات الإعلامية؛ المحلية والدولية.

أكد المشهد في الرياض خلال أيام المنتدى، حالة التثاقف الحضارية التي تعيشها السعودية، ضمن رؤية تنويرية 2030، يرعاها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتنطلق على الأصعدة كافة، ومن نافلة القول أن الإعلام بات شريكاً في بناء الهياكل المحدثة للدول والشعوب الصاعدة في مصاف الناجحين والمحركين، الخيرين والمغيرين على مستوى العالم برمته.

أظهرت جلسات المنتدى كذلك ملامح النمو الفكري الوثاب والخلاق التي تعيشها المملكة في حاضرات أيامنا، بجانب العمق الثقافي المسترجع من حواضن التراث الواسع والواعي، خصوصاً من جهة، والقابل للآخر، ما ييسر من تحقيق مبادئ العيش المشترك والمسيرة الإنسانوية، ومن ثم تبادل الخبرات عبر هذا المنتدى العالمي.

يصعب أن يحيط المرء في هذا المسطح المتاح للكتابة بفعاليات المنتدى كافة، غير أنه بدا واضحاً وعي القائمين عليه بأهم خطوط الطول والعرض للأحداث الدولية والإقليمية، لا سيما تلك التي تتقاطع وتتشارع بين العدالة والسلام، وبين دور الإعلام في نقل الصورة كيفما شاء له، حقيقية أم مزيفة.

من بين أهم الجلسات التي شهدها المنتدى، كانت تلك الخاصة بالمأساة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة تحت وطأة الحرب منذ شهور، فقد تم تخصيص جلسة تكشف أبعاد اتهام وسائل الإعلام الغربية بالانحياز لإسرائيل والتضليل في التعامل مع التغطية الإعلامية لهذه الحرب غير العادلة واللامتكافئة.

تلفت الانتباه كذلك جلسات مثل تلك التي ناقشت تأثير الإعلام على تشكيل الرأي العام، وكثيراً ما أشرنا إلى أن ما يقدمه الإعلام يصنع صيفاً أو شتاءً، بحسب القائمين عليه، وجاءت الجلسة تحت عنوان «الإعلام السياسي وصناعة الوعي في مواجهة ذاكرة السمكة».

من بين أهم الجلسات التي لاقت اهتماماً خاصاً داخل المنتدى، تلك التي قام عليها، مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، «كايسيد»، في لشبونة، التي تناولت قضية «بناء الجسور والشراكات الاستراتيجية لإرساء السلام والتنوع في الإعلام».

انطلقت حلقة النقاش؛ إيماناً من القائمين على المركز بأهمية التعاون بين القيادات الدينية، وصانعي السياسات، ووسائل الإعلام، بوصفهم شركاء رئيسيين في تعزيز التعايش السلمي ومواجهة التحديات التي تواجه المجتمعات المختلفة.

هل تتشابك دوائر السياسة والإعلام والسلام الأممي؟

حكماً، يبقى سلام العالم منوطاً بمعرفة الناس والجماعات معرفة أفضل، وتنوير الرأي العام بإعلام مميز له تأثير مباشر في إنماء العدالة وشيوع وذيوع السلام.

غير أن الحقيقة التي لا تُوارى أو تُدارى، هي أنه لا سلام دون حوار، وفي المقابل فإنه لا مجال لحوار كامل دون إعلام مناسب في الشرق والغرب، في الشمال والجنوب.

أظهرت النقاشات في الجلسات المتعددة التي دعا إليها «كايسيد»، أهمية وخطورة الإعلام في الوقت ذاته، لا سيما حين يتصل الأمر بما نسميه «الإعلام الجديد»، الذي يمكنه أن يضحى نوراً أو ناراً في طريق إنسانية تعيش عصر الفوضى.

لم يعد سراً أنّ وسائط التواصل الاجتماعي التي تهيمن على العالم الافتراضي، باتت قادرة على إحاطة البشرية بمجريات الأحوال لحظة بلحظة، ما يوفر معرفة سريعة بأحوال المسكونة وساكنيها، غير أن الفخ الكبير، هو التسطيح الذي يمكن أن تُقدّم به، من غير سبر أغوار القضايا، ومناقشة جوهر المستجدات، وهنا تطفو على السطح معطيات من الزيف تارة، ومن الكراهية تارة أخرى.

هذا النوع من الإعلام يعتمد عادة على معارضة الآخر مهما كان رأيه، حيث يتم التركيز في هذا الإعلام على ما يفرّق الناس وليس ما يوحدهم.

أوضحت جلسات «كايسيد» خلال فعاليات المؤتمر، الحاجة الماسة للتعاون وبناء التحالفات الاستراتيجية بين المؤسسات الدينية، وصانعي السياسات، ووسائل الإعلام؛ بهدف تعزيز التماسك الاجتماعي، والاحتفال بالتنوع، وتعزيز ثقافة الحوار، والحد من موجات التطرف، وقطع الطريق على ثقافة الكراهية.

لعل أنفع وأرفع ما قدمه ويقدمه «المنتدى السعودي للإعلام»، هو إتاحة الفرصة لما يمكن أن نسميه «فرح اللقاء»، ذلك الذي يقشع الغيوم ويبدد الهموم، من العقول والصدور، من الواحد تجاه الآخر الذي لا يعرفه.

إن فكرة المنتدى تعدّ، في حد ذاتها، درباً تنويرياً، في سياق مواجهة ومجابهة عديد من القضايا الإشكالية المزعجة للبشرية في حاضرات أيامنا، ومنها «الإسلاموفوبيا»، أو رهاب الإسلام، وفي القلب منها كذلك النظر إلى الآخر الآسيوي نظرة تشوبها لمحات ومسحات الدونية الثيؤلوجية، وللغربي كونه المتحلل من القيم الدينية والأخلاقية، أو المنفلت ضمن سياقات العلمانية الغناء.

في الرياض، بدت هناك وجهات نظر جديدة تتخلق، وجسور تبنى لخدمة خير الإنسانية العام، من خلال وسائل الإعلام، قديمها وحديثها، دفعة واحدة.

«منتدى السعودية للإعلام» خطوة في طريق إعلام يتجاوز توازنات الرعب وخطابات الكراهية، إلى إعلام يعزز منظومات الثقة وأحاديث المودات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منتدى الإعلام السعودي وجسور الحوار منتدى الإعلام السعودي وجسور الحوار



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates