مَنِ الأفضل لاقتصاد أميركا

مَنِ الأفضل لاقتصاد أميركا؟

مَنِ الأفضل لاقتصاد أميركا؟

 صوت الإمارات -

مَنِ الأفضل لاقتصاد أميركا

بقلم - إميل أمين

 

صباح الاثنين الماضي، استيقظ الأميركيون على حالة من الهلع الاقتصادي؛ فقد انخفض مؤشر «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» بنسبة 3 في المائة، وخسر مؤشر «داو جونز» 2.6 في المائة.

كانت خسائر «ناسداك» وحدها كفيلة بمحو ما يقرب من تريليون دولار من قيمتها في يوم تداول واحد. لم يكن في الأمر مفاجأة؛ فالجميع يؤكد أن هناك مؤشرات اقتصادية سيئة تحلق فوق سماوات أميركا، دل عليها تقرير الوظائف الأخير، ما يعني أن الشقوق كانت قد بدأت في الظهور بالفعل في جسد الاقتصاد الأميركي.

هل تبدو هذه التطورات كفيلة بأن تجعل السباق إلى البيت الأبيض يجري برسم ووسم اقتصاديين؟

على الرغم من كثرة القضايا والملفات السياسية الخارجية الملتهبة، والتي تتشابك مع رؤى الهيمنة العسكرية، فإن مآلات الاقتصاد تظل بالنسبة للمواطن الأميركي في أعلى نقطة من اهتماماته الحياتية.

في هذا السياق المرتبك يبرز التساؤل الجوهري: مَن الأفضل بالنسبة لقيادة أميركا اقتصادياً، ترمب أم هاريس؟

حين الحديث عن هاريس وعلاقتها بأوضاع الداخل، يصبح من الصعوبة بمكان إغفال قدر المسؤولية عن الشراكة في إيصال أميركا لهذا الوضع.

يتساءل الأميركيون سراً وعلانية: هل أربع سنوات أخرى لهاريس، يمكن أن تكون مدخلاً مخيفاً لنوع من الصدمة، والتي ملامحها الحالية قد تكون عاملاً مثبطاً لانتخابها؟

بعض الحقائق التي لا يمكن إنكارها هي أن البيت الأبيض في ظل الثنائي بايدن – هاريس، مهد الطريق للكثير من الأشياء السيئة، وذلك من خلال اللوائح التنظيمية الجديدة الضخمة التي ضغطت على الاقتصاد الحر.

عطفاً على ذلك، شهد الأميركيون صنوفاً من الإنفاق غير الضروري الذي أدى إلى تأجيج التضخم، وإن جرى إخفاء كل ذلك بطرق مزدوجة وخطيرة، قادت إلى وصول الدين الأميركي العام إلى 35 تريليون دولار.

لم تفلح ألاعيب بايدن – هاريس في إخفاء ما جرى، حتى بعد سعي بايدن إلى تمويل الإنفاق بالاقتراض القصير الأجل وتجديد الأوراق المالية وسندات الخزانة القصيرة الأجل، بدلاً من إصدار سندات ذات أجل استحقاق يتراوح بين 10 و20 سنة.

لم يكن كل شيء على ما يرام في أوضاع الاقتصاد الأميركي حتى قبل أن تبدأ أسواق الأسهم مؤخراً في التصرف بشكل غريب، ولهذا يرى نحو 62 في المائة من الأميركيين، بحسب استطلاعات «غالوب»، أن التضخم إحدى أكبر المشاكل التي تواجه الأمة؛ إذ يعاني واحد من كل ثلاثة أميركيين من مشاكل مالية، بعد العيش في اقتصاد متضخم منذ جائحة «كوفيد-19».

والشاهد أنه في ظل اقتصاد حر ليبرالي رأسمالي، تصبح المقارنة بين ترمب وهاريس لا تصب أبداً في صالح الثانية... لماذا؟

باختصار؛ لأن أفكار هاريس مهما حاولت تغيير مواقفها، تميل كثيراً جداً إلى اليسار الاشتراكي، في حين أن ملايين الأميركيين من الناخبين ينظرون إلى أموالهم الخاصة وأمنهم الوظيفي، كأولوية قبل كل شيء، ومن ثم يقترعون للمرشح الذي يعتقدون أنه قادر على إصلاح الاقتصاد.

فشل بايدن اقتصادياً هو إرث هاريس في الحاضر، وهو مؤشر لما يمكن أن تكون عليه أميركا اقتصادياً في المستقبل، وهذه حقيقة من دون أي تجنٍّ على سيد البيت الأبيض، الذي أخفق على الرغم من مزاعمه في تحويل الاقتصاد لصالح عشرات الملايين من الأميركيين، من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، والواقع هو أن سياساته أضرت بهم.

تبدو هذه الرؤية التحليلية وكأنها تحمل أنباء طيبة لترمب وحملته، لا سيما أنها شهدت وقتاً صعباً مؤخراً منذ إعلان بايدن الانسحاب، وترشح هاريس عوضاً عنه.

لا ينفك ترمب، وله في الحق ألف حق، أن يُذكّر الأميركيين بفترة الانتعاش الاقتصادي التي شهدتها أميركا قبل جائحة «كوفيد-19» عام 2019.

ولعل من نافلة القول أن يظل ترمب محافظاً على ميزته الاقتصادية؛ إذ رأى أكثر من نصف المستجيبين في استطلاع رأي أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن ترمب هو الأفضل في التعامل مع الاقتصاد، في حين قال 40 في المائة فقط إن هاريس هي الأنسب.

لن يوفر اليسار الديمقراطي محاولة سحب البساط الاقتصادي من تحت أقدام ترمب، بادعاء أن الرخاء الاقتصادي الذي تحقق في عهده، يرجع الفضل فيه إلى الفائض الذي تركه أوباما في الخزانة العامة للبلاد، في نهاية ولايته الثانية.

تبدو المعركة الاقتصادية صراعاً أوسع بين الديمقراطيين والجمهوريين. وبينما أميركا تتناحر داخلياً، تنمو الصين وترتفع في مدارات ومسارات القطبية العالمية اقتصادياً، عبر تهديد أميركا بالردع النقدي لا النووي.

الخلاصة... إنه الاقتصاد يا غبي!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَنِ الأفضل لاقتصاد أميركا مَنِ الأفضل لاقتصاد أميركا



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:23 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 05:19 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 05:18 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 05:12 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

قضية بويارسكي

GMT 05:12 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أميركا... قلبُ ظهرِ المِجنّ لأوروبا

GMT 05:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

عن التحوّل الرقمي والحيوية الدنيوية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 19:10 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 08:23 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

تعرف علي لعبة التحدي والقتال The Killbox

GMT 03:50 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة إعداد التشيز كيك "فريز"

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 15:54 2018 السبت ,09 حزيران / يونيو

ليكزس RX سيارة معمرة لعشاق طراز الدفع الرباعي

GMT 13:57 2013 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أجواء المملكة السعودية تشهد عدة تغيرات الأسبوع المقبل

GMT 17:29 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد رمضان يواصل تصوير "الديزل" مع ياسمين صبري

GMT 21:46 2021 الثلاثاء ,24 آب / أغسطس

أفضل 3 فنادق فخمة مناسبة للثنائي في موسكو

GMT 19:22 2020 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

تأكيد إصابة أول قطة بـ"كورونا" في بريطانيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates