القاهرة ـ الرياض الشبكة الكهربائية ولحظة تاريخية

القاهرة ـ الرياض... الشبكة الكهربائية ولحظة تاريخية

القاهرة ـ الرياض... الشبكة الكهربائية ولحظة تاريخية

 صوت الإمارات -

القاهرة ـ الرياض الشبكة الكهربائية ولحظة تاريخية

بقلم - إميل أمين

يحمل شهر أكتوبر (تشرين الأول) ذكرى غالية على نفس كل مصري، بل وكل عربي، هي ذكرى الانتصار في حرب رمضان، تلك التي مثّلت لحظة تنوير ساطعة في مسيرة التضامن والتوحد العربي، لا سيما حين أعلنت المملكة العربية السعودية، طليعة الأمة، أن النفط ليس أغلى من الدم العربي.
ها هو أكتوبر يعود من جديد هذه الأيام، ليحمل «لحظة تاريخية»، على صعيد العلاقات بين القاهرة والرياض، والتعبير هنا لوزير الكهرباء المصري العالِم الدكتور محمد شاكر، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد غداة توقيع مصر والسعودية عقود البدء في مشروع الربط الكهربائي بين البلدين بقدرة تصل إلى 3000 ميغاوات وبتكلفة تبلغ نحو 1.8 مليار دولار.
تستحق هذه الاتفاقية وقفة تأمل، ذلك أنها في واقع الحال تعكس توجهاً عصرانياً بين البلدين الشقيقين اللذين يمثلان عمود الخيمة للأمة العربية.
تأتي الاتفاقية في وقت تضطرب فيه أسواق الطاقة العالمية، ونظرة سريعة على أسعار الغاز والنفط في أوروبا توضح لنا أهمية تضافر الجهود العربية – العربية، لتجنب أي اختلالات جوهرية في هذا السياق، بل العكس، أيْ تعميق أسس وجذور التعاون، والانطلاق بحدود التكامل من السياق الإقليمي إلى الأطر الدولية، وفي عالم لم يعد واضحة خطوطه، أو ظاهرة خيوطه.
مشروع الربط الكهربائي العملاق بين مصر والسعودية، وكما أشار وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، يعد خطوة لعمل عربي مشترك ينتقل للتعاون مع دول العالم لاحقاً.
ما الذي تعنيه تلك المرحلة من العلاقات السعودية - المصرية؟
يمكن القطع بأننا أمام حالة توجه إلى وحدة في المصالح والأهداف، من غير شعارات طنانة رنانة، بل عبر خطط عملياتية هادفة، ما يفيد بأن مسيرة إيجابية قد انطلقت، لتضع النقاط فوق حروف خطط استراتيجية لصالح الأجيال العربية في البلدين.
يمثل المشروع ارتباطاً قوياً بين أكبر شبكتين كهربائيتين في المنطقة، الأمر الذي ينعكس ولا شك على استقرار وزيادة اعتمادية التغذية الكهربائية بين الدولتين، بالإضافة إلى حجم المردود الاقتصادي والتنموي لتبادل تلك الكمية التي تصل إلى عدة آلاف ميغاوات من الكهرباء.
والشاهد أن مشروعاً عملاقاً على هذا النحو، لم يكن ليصل إلى هذه المرحلة من غير أن يعكس قدر التوافقات السياسية والروابط الأخوية المتينة التي تجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأخيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، والحديث هنا للأمير عبد العزيز بن سلمان، تلك الأخوة الحقيقية التي تسعى يوماً تلو الآخر في طريق ترسيخ العلاقات العريقة والمتميزة بينهما، والتي تعمل على تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين وتنفيذاً لمذكرات التفاهم في مجال الربط الكهربائي بين الشقيقتين.
يعنّ للقارئ الذي يتابع هذا الفعل العملاق أن يتساءل: ما الفائدة التي يمكن أن تُترجَم إلى أرقام من وراء هذا الربط؟
يمكن للمرء أن يعدّد الكثير من الفوائد، وبما يتسع على المسطح المتاح للكتابة، غير أنه وباختصار غير مخلّ يمكن الإشارة إلى عدة نقاط في مقدمها:
- يفتح هذا الربط الطريق واسعاً أمام تعزيز موثوقية الشبكات الكهربائية الوطنية، ويدعم استقرارها، ويوضح سبل الاستفادة المثلى من قدرات التوليد المتاحة في البلدين، كما يراعي فروقات التوقيتات في ذروة أحمالها الكهربائية.
- يمكّن هذا الربط القاهرة والرياض من تحقيق المستهدفات الطموحة لدخول مصادر الطاقة المتجددة ضمن المزيج الأمثل لإنتاج الكهرباء.
- إلى جانب تفعيل التبادل التجاري للطاقة الكهربائية، فإن الاتفاقية تتيح مجالاً واسعاً لاستخدام خط الألياف الضوئية المصاحب لخط الربط الكهربائي في تعزيز شبكات الاتصالات ونقل المعلومات، ما يُراكم الفائدة من الربط على صعيد بات يعد هو سلعة العالم في القرن الحادي والعشرين، أي سلعة المعلومات، وقد رأينا كيف تأثر العالم من جراء انقطاع بعض وسائط التواصل لبضع ساعات في الأيام القليلة الماضية.
يذهب وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إلى أنه سيكون هناك تعاون أكبر بين مصر والسعودية في مجال الطاقة، سواء على المستوى الرسمي أو القطاع الخاص، وأن مشروع الربط سيمكّن العالم العربي من الوصول إلى آفاق أكبر تتطلع إلى الربط العالمي، لا سيما مع القارتين الآسيوية والأوروبية.
ما يراه الأمير عبد العزيز بن سلمان ليس حلماً يوتوبياً، وإنما واقع حياتي عربي حقيقي يتحقق على الأرض، وبخاصة في ظل نهضة تنموية ثنائية تشهدها الدولتان.
في المملكة نرى «رؤية 2030» تزدهر يوماً تلو الآخر، اقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً، نهضة ترسم لخطاها موقعها وموضعها في عالم يموج بالتحديات الاقتصادية وتتعرض فيه أسواق النفط العالمية للقلاقل، ومع ذلك ها هي شركة «أرامكو»، درّة التاج السعودي على صعيد الطاقة، تكاد عمّا قليل تزيح شركة «أبل» الأميركية عن المربع رقم واحد في قيمة الشركات العالمية بعد أن بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، فيما الخطط السعودية جارية على قدم وساق للخروج من دائرة الاعتماد على النفط كمورد رئيسي للدخل بهدف إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني والاستثمار الأمثل للموارد.
وعلى الجانب المصري نرى دولة ناهضة بشكل يدعو للتأمل، وبشهادة المؤسسات المالية الدولية، فقد حققت مصر أكبر نسبة نمو في القارة الأفريقية عبر عامي جائحة «كورونا»، وحال النهضة العمرانية، وفرص الاستثمار، وقوة الجنيه المصري وصموده أمام العملات الأجنبية تُغني عن السؤال.
القدرات والتجارب المصرية - السعودية تحوّلان الأحلام إلى حقائق ملموسة على الأرض...
إنه زمن القيادات المصرية والسعودية القادرة والفاعلة، والتي لا تطلق وعوداً رنانة، ولكن تحوّلها إلى إنجازات على أرض الواقع مهما بلغت الصعوبات أو التحديات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القاهرة ـ الرياض الشبكة الكهربائية ولحظة تاريخية القاهرة ـ الرياض الشبكة الكهربائية ولحظة تاريخية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 11:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 20:33 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 19:29 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 00:33 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نضال الشافعي ينتهي من تصوير مشاهد فيلمه الجديد "زنزانة7"

GMT 23:38 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

تروي ديني من السجن إلى شارة الكابتن في "البريميرليغ"

GMT 03:30 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

الأهلي المصري يدرس إقالة مدير النشاط الرياضي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates