ماسك وأحلام الرئاسة الأميركية

ماسك وأحلام الرئاسة الأميركية

ماسك وأحلام الرئاسة الأميركية

 صوت الإمارات -

ماسك وأحلام الرئاسة الأميركية

بقلم - إميل أمين

هل يحلم فتى أميركا المعجزة إيلون ماسك برئاسة الولايات المتحدة الأميركية؟ ربما يكون الجواب نعم، غير أن طريقه إلى البيت الأبيض يبدو وكأنه يمر بالضرورة من بوابة الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، وبالتحديد من خلال حتمية فوز المرشح الجمهوري دونالد ترمب.

الحديث يبدو مثيراً، ذلك أن ماسك لم يكن يوماً سياسياً، ولم يمارس أي عمل من أعمال السياسة، ما يعني أنه سيضحى النسخة الثانية من ترمب رجل العقارات القادم من خارج المؤسسة السياسية الحزبية الأميركية.

الذين تابعوا جولات المرشح ترمب الأخيرة، لا سيما في الولاية الحاسمة بنسلفانيا، ربما راعهم الحماسة غير الاعتيادية التي ظهر بها ماسك على خشبة المسرح بالقرب من ترمب، وقد بدا راقصاً ومشجعاً أكثر منه أهم رجل أعمال معاصر في تاريخ أميركا.

هنا أمر ما خفي يجري، صفقة من نوع بعينه، وبعيداً عن حديث المؤامرة، بل من عمق البراغماتية الأميركية، وأيادي الدولة العميقة التي ترسم صورة رؤساء أميركا من غير تهوين أو تهويل. في يوليو (تموز) 2022، غرّد ماسك قائلاً: «أنا لا أكره هذا الرجل (ترمب)، لكن حان الوقت لكي يعلّق ترمب قبعته ويبحر نحو غروب الشمس».

كان تعليق ترمب على مؤسس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» مدفوعاً بإهانة بذيئة؛ حيث وصفه بأنه كاذب، وقد كذب عليه بشأن من صوت له في الانتخابات الرئاسية عام 2020..

خلال عامين بدت الخلافات تذوب، وصار ماسك يبذل جهوداً «غير مسبوقة»، من أجل إعادة ترمب إلى البيت الأبيض، وها هو يسكب ملايين الدولارات في حملة المرشح الجمهوري، بعد ادعائه في البداية أنه لن يتبرّع للحملات الانتخابية بشكل عام.

على قناة «X»، أشاد ماسك بترمب، وروّج لبعض من الأفكار التي يؤمن بها التيار اليميني الأميركي، والتي يعدّها اليسار الديمقراطي من قبيل نظريات المؤامرة، كما انتقد كامالا هاريس. ليس غريباً في عالم السياسة الأميركية هذه التحولات والتبدلات، وما يجري بين ترمب وماسك يضعنا أمام تساؤلات عدة، لعل أولها وأهمها: «من هو الفتى ماسك، وهل يمثّل نفسه، أم أنه مرآة لا تعكس في الحال صورة صانعيه، لكنها في المستقبل يمكن أن تفعل؟».

يبدو الرجل المولود في جنوب أفريقيا، وكأنه لغز ملفوف بأحجية، ملقى في بئر عميقة، ذلك أن مجالات عمله وأفكاره تتقاطع جذرياً وسيادة الدولة، والجميع يتساءل من هذا الذي يسمح له ببرامج فضائية صاروخية، وأبحاث شرائح يمكن أن تُزرع في الدماغ البشري.

أبعد من ذلك، تبدو تطلعات ماسك خارج كوكب الأرض، خصوصاً لجهة إقامة مستوطنات بشرية فوق المريخ، أمراً يتجاوز مقدرات المؤسسات الخاصة، ويتسارع مع قدرات الدولة وأجهزتها الرسمية.

ليس سراً أن ماسك ومن دون أدنى شك على شراكة مع الدولة الأميركية العميقة، وفي مقدمتها المجمع الصناعي العسكري، ودوره في توفير وسائل اتصال في حرب أوكرانيا عبر شبكته الإنترنتية، وكذا التعاون في تخليق وسائل حماية لأجهزة الاستخبارات، أمر يؤكد أننا أمام فتى حارق خارق، من صنيعة الأخ الأكبر في الداخل الأميركي.

السؤال التالي: هل جهود ماسك يمكن أن تقود ترمب بالفعل إلى الفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة؟

على الرغم من أن ماسك خلط منذ فترة طويلة بين علامته التجارية الشخصية، وآيديولوجيته المحافظة، فإن تعليقاته للمذيع الأميركي الإشكالي تاكر كارلسون في تجمع ترمب في بتلر بولاية بنسلفانيا، تمثّل مرحلة جديدة من نشاطه السياسي.

ومع دخول الانتخابات مرحلتها النهائية، يستخدم ماسك بنشاط فائق ثروته ونفوذه التاريخيين؛ لتسهيل نجاح الحزب الجمهوري في الانتخابات بزعامة ترمب. عطفاً على ذلك فقد غيّر ماسك خلال عطلة نهاية الأسبوع أيقونة ملفه الشخصي على حسابه على «X» إلى صورة له وهو يرتدي قبعة «MAGA» سوداء.

هل من أحد في الداخل الأميركي يستطيع أن ينكر نفوذ ماسك من حيث الثروة الهائلة التي يمتلكها، وبصمته الثقافية الهائلة، خصوصاً على شبكة الإنترنت؟

بالقطع لا، ما يعني أن حضوره قد يغيّر موازين القوة في المنافسة المتقاربة بين هاريس وترمب، لا سيما إذا خرج بمفاجآت جديدة.

ما الثمن الذي سيدفعه ترمب إلى ماسك نظير دعمه؟ لقد وعده بأنه حال عودته إلى البيت الأبيض، سيشكّل لجنة كفاءة حكومية -وهي فكرة سياسية غامضة بدورها قدّمها ماسك- تراجع كثيراً من اللوائح الحكومية.

أتكون هذه هي الخطوة الأولى للفتى ماسك في الولوج إلى البيت الأبيض ومن ثم إحكام قبضته عليه، وإعلان أميركا مغايرة؟ دعونا ننتظر لنرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماسك وأحلام الرئاسة الأميركية ماسك وأحلام الرئاسة الأميركية



GMT 05:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 05:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

GMT 05:26 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعهم وقاعدة الثواني الخمس

GMT 05:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 05:23 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 05:22 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 05:20 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 05:19 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية

GMT 16:36 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

تجنبي تلك الأخطاء في تصميم ستائرغرف نوم المنازل

GMT 18:45 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب فقدان تركيز طفلك أثناء فترة الدراسة؟

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates