وجدانية حجيلانية برسم الأجيال

وجدانية حجيلانية برسم الأجيال

وجدانية حجيلانية برسم الأجيال

 صوت الإمارات -

وجدانية حجيلانية برسم الأجيال

بقلم -فؤاد مطر

في كل مرة تعصف بالأمتين العربية - الخليجية حالات بالغة التعقيد، مصدرها الصراعات الدولية على «قارة الشرق الأوسط»، نجد أنفسنا نتذكر تحليلات طالما سمعناها من شيخنا الموسوعي أمدَّ الله بعمره وصان ذاكرته الأمينة، الشيخ جميل الحجيلان بكل ما يلم بقضايا الخليج، وكنا أيضاً نبدي التطلع نفسه إلى شيخنا المتقد الذاكرة واليقظة الوطنية الشيخ عبد العزيز التويجري، رحمة الله عليه، الذي ألّف عن الملك المؤسس ما هي مراجع لمن يبحث أو يكتب أو مجرد قراءة. ومِن منطلق اهتمامي بالمسيرة الخليجية من كتابات وحوارات على مدى خمسة عقود، وكذلك على أوراق دونتُ عليها ما بات تضمينه مقالات ومؤلفات لعل أهمها «موسوعة حرب الخليج: اليوميات - الوثائق - الحقائق»، وثلاثية «النهج السعودي في ترويض الأزمات والصراعات»... إنني من هذا المنطلق أجد نفسي أقرأ بكثير من الشغف بضع صفحات من مذكرات أنتظر كما سائر التواقين إلى الوقوف على أيام ذات أهمية في تلك المسيرة.

من بين تلك الصفحات ما رواه الشيخ جميل الحجيلان عن أسلوب الطيِّب الذِّكر الملك فيصل بن عبد العزيز، وكان ما زال حينها أميراً رئيساً لمجلس الوزراء. وخلاصة ما رواه في مذكراته تلك أنه في اليوم التالي لعودته (الثلاثاء 26 مارس 1963) إلى الرياض من الكويت حيث يشغل فيها منصب سفير المملكة، قام بالسلام على الأمير وأن الشيخ صالح العباد رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء أخبره أن الأمير فيصل بن عبد العزيز يرغب في رؤيته يوم الخميس (28 مارس) على انفراد.

هنا نقرأ مشاعر الشيخ جميل عندما أُحيط عِلماً باللقاء الذي لم يتوقع طبيعته لجهة الانفراد بالأمير فيصل، على النحو الآتي: «لم يكن من عادة فيصل، الحليم، الحكيم، طويل البال، النادر في هدوئه وصبره أن يبدي عجلة فيما يريد، الأمر الذي أثار فضولي وقلقي في آن واحد. فأنا لم يمضِ على وصولي من الكويت إلَّا يومان ولم يسبق أن قدِّر لي الاجتماع بسموه على نحو ما يريد...».

بعد ذلك يلفتني المشهد الذي رسمه الشيخ جميل بالقلم للقائه بالأمير فيصل، الذي هو أشبه بلوحة رسام أو شبيهة بعض الشيء بأبيات من قصيدة أحد شعراء الزمن الغابر فهو يكتب: «حضرتُ بعد صلاة الظُّهر من يوم الخميس لمكتبه المتواضع في قصر المعذر. سلَّمتُ عليه وجلستُ في مواجهة الأمير فيصل الأنيق في ملبسه الشامخ في انتصاب قامته، مَن تهاب العين النظر في عينه. يتحدث بما يشبه الهمس. وقد يفاجئك، وهو يلتقط خيطاً عارضاً من عباءته دون النظر إليك، بسؤال مربك لا يستعجلك الإجابة عنه. هذا الفيصل بدا لي وأنا جالس أمامه كوالد عشتُ في ظله. تلاشت هواجس القلق الذي سكنتْني طوال ليلة أمس، وامتلأت نفسي بالسَّكينة. فلم تنحسر عيناي مهابة عن النظر إليه، وبدأتُ أُحدثه بما كان يرغب في سماعه عن الأحوال في الكويت والانقسام الحاصل فيها تحت تأثير المد الناصري، فكان تعليقه: الله يهديهم ما يدرون وين مصلحتهم، إن شاء الله يتعلمون...».

لن أسترجع من جانبي ككاتب عاش تطورات تلك المرحلة حرصاً على عدم نكْء الجراح المعنوية، فيما الشيخ جميل استرسل في الإضاءة عليها كعربي آلمه ما حدَث وكسعودي كان مأمولاً من الكويت ذلك الزمن أن تأخذ في الاعتبار موقف المملكة مما أدَّته من أجْل استقرار الكويت.

ما يتبقى من أوراق تسنى لي الاطلاع عليها من مذكرات الشيخ جميل، هو ما يتعلق بإبلاغه أن رئيس الوزراء فيصل بن عبد العزيز يرغب لقاءه مع ملاحظة أن الرغبة كانت نوعاً من الاستدعاء التكريمي، وهذا ما أورده الشيخ جميل وهو بمثابة الأمثولة لنا كإعلاميين. كان لدينا أولويات لخدمة المواطنين أكثر أهمية من الإعلام التفتْنا إليها ولم نلتفت مثل غيرنا إلى الإذاعات وما شابهها. لكن الأمور تغيَّرت الآن والظروف توجب علينا نظرة جديدة لإعلامنا. وأنا استدعيتكَ اليوم لكي أُخبرك بأنني أعرض عليك منصب وزير الإعلام، وإن شاء الله أنت محل القدرة ومحل الثقة. وبلباقة المسؤول الكبير الشأن، قال لمحدثه: «أحب أن أعرف رأيك في هذا العرض». وأما الشيخ جميل فجاء رده على النحو الآتي: «إن ما سمعتْه منكم هو أمر أمتثل له وليس لي خيار فيه، وهو شرف أعتز به أيما اعتزاز»، مع إبداء وجهة نظر خلاصتها أن الشيخ جميل سبق أن عمل مديراً للإذاعة والصحافة والنشر، وحيث «إنها مهمة شاقة وشائكة»، وتستلزم المتابعة ليل نهار، لم يفكر يوماً في العودة إلى الفضاء الإعلامي. لكن ماذا والعرض يأتيه من أحد كبار أهل الحكم وبالذات فيصل بن عبد العزيز؟ هنا يوجز الإجابة بعبارة «لستُ في مقام التردد أو الاعتذار، فأنا جندي في خدمة وطني. وأنا مؤمن بهذا الكيان الذي أسَّسه والدكم الملك عبد العزيز، وبأن الأُسرة المالكة هي ضمان لاستقرار هذا الوطن ووحدته وازدهاره، وسأكون إن شاء الله عند ثقتكم ولاءً لوطني وامتثالاً لما توجهوني به من أمور...».

وينقل الشيخ جميل الذي أوكل الأمير فيصل في اللقاء النادر بين قائد ومواطن كان ما زال برتبة سفير، وارتأى الأمير فيصل تعيينه وزيراً للإعلام التعليق الآتي للأمير: «لو أعلم يا أخ جميل أن وجود هذه الأُسرة - أُسرة آل سعود - ليس في صالح هذه الأمة لكنتُ أول من حمل السيف عليها».

خرج السفير السعودي لدى الكويت جميل الحجيلان وزيراً للإعلام من اللقاء بالأمير فيصل رئيس مجلس وزراء المملكة. كان ذلك قبل ستة عقود، خاتماً انطباعه باستكمال رسم اللوحة للقاء: «إن الأمير فيصل كان بتلك العبارة كأنه يخاطب أمة بأسرها، والذين يعرفونه يعلمون كم هو رزين رصين لا تخرج عنه كلمة في غير موضعها، ولا يقول إلَّا ما يريد أن يقول».

استأنف الشيخ جميل واجباً إعلامياً بمرتبة وزير كان بدأه مديراً للإذاعة. في المهمتيْن، كان الوفاء إحدى سماته التي اتسمت بها أمانته لـ«مجلس التعاون الخليجي». وفي سنوات هذا الدور كنا كإعلاميين نصغي باهتمام إلى ما يقوله لنا، وبالذات عندما نُجري حواراً معه في مكتبه في مقر الأمانة العامة في المجلس. ونحن في ذلك على نحو إصغائنا للشيخ عبد العزيز التويجري في مجلسه وللشيخ ناصر المنقور حينما كان سفيراً للمملكة في لندن، ونلتقي به بغرض الاستفسار عن قضايا تتعلق بالمملكة، وبالذات في مرحلة كانت خطوات وضع العلاقات السعودية - الروسية على سكة التطوير.

وكلهم فيما أثروه تعريفاً ومعرفة ودبلوماسية ونقاء توضيح للمسيرة السعودية التي نعيش وهج تطورها في زمن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لم يرفدوا ما رفدوه من مذكرات ومؤلفات ومبادرات من أجْل منصب في الدولة، ذلك أن الشيوخ الثلاثة أدوا الأمانة المعرفية بعدما كانوا قد شغلوا من المناصب أرفعها، وكانوا عند حُسن تقدير ملوكهم وامتنان الذين يقرأون ويحتفظون بالصفحات والأحاديث لكي يقرأها الذين بَعدهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجدانية حجيلانية برسم الأجيال وجدانية حجيلانية برسم الأجيال



GMT 08:14 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إثيوبيا مرة أخرى؟!

GMT 08:11 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الفرصة الأخيرة!

GMT 08:08 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 08:06 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 08:04 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 08:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 19:10 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 08:23 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

تعرف علي لعبة التحدي والقتال The Killbox

GMT 03:50 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة إعداد التشيز كيك "فريز"

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 15:54 2018 السبت ,09 حزيران / يونيو

ليكزس RX سيارة معمرة لعشاق طراز الدفع الرباعي

GMT 13:57 2013 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أجواء المملكة السعودية تشهد عدة تغيرات الأسبوع المقبل

GMT 17:29 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد رمضان يواصل تصوير "الديزل" مع ياسمين صبري

GMT 21:46 2021 الثلاثاء ,24 آب / أغسطس

أفضل 3 فنادق فخمة مناسبة للثنائي في موسكو

GMT 19:22 2020 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

تأكيد إصابة أول قطة بـ"كورونا" في بريطانيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates