سوريا والتوتر التركي ــ الإسرائيلي

سوريا والتوتر التركي ــ الإسرائيلي

سوريا والتوتر التركي ــ الإسرائيلي

 صوت الإمارات -

سوريا والتوتر التركي ــ الإسرائيلي

بقلم : سام منسى

لم يعد التوتر التركي - الإسرائيلي مجرد انعكاس للخلاف حول غزة، أو للعداء السياسي بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فالتطورات في سوريا ولبنان تكشف عن انتقال العلاقة إلى مستوى أعمق من التنافس على رسم توازنات الشرق الأوسط بعد الحرب الأميركية - الإيرانية، وتراجع قدرة طهران على أداء دورها الإقليمي السابق. فهل تصبح تركيا المنافس الإقليمي الرئيسي لإسرائيل؟ أم تبقى الخصومة محكومة بسقف يمنع المواجهة المباشرة؟

برز هذا السؤال بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدة «أبو الظهور» الجوية شمال سوريا، عقب زيارة وفد تركي لها. فقد بررت إسرائيل الضربة باحتمال استخدامها لتمركز قوات تركية، فيما نفت دمشق ذلك، واتهمت أنقرة نتنياهو باتباع سياسة توسعية تُهدد استقرار المنطقة. وأظهر الحادث أن التنافس بات يقترب من احتكاك عسكري قد يقود إلى تصعيد أوسع إذا أخطأ أحد الطرفين في تقدير نيات الآخر.

تمثل سوريا مركزاً لهذا التنافس؛ لأن الطرفين ينطلقان من رؤيتين متعارضتين لمستقبلها. تريد أنقرة سوريا موحدة ومستقرة، بحكومة مركزية قريبة منها، تضبط حدودها وتمنع قيام كيان كردي مستقل أو شبه مستقل. كما ترى في إعادة بناء الجيش والاقتصاد فرصة لتوسيع نفوذها، وإعادة اللاجئين، وتثبيت موقعها بوصفها القوة الأكثر تأثيراً في سوريا الجديدة.

في المقابل، تقلق إسرائيل من نشوء دولة سورية قوية، أو وجود عسكري تركي قريب من حدودها، وهي تريد الحفاظ على حرية عملها الجوي، ومنع ظهور قدرات تُقيّد حركتها؛ لذلك تميل إلى إبقاء سوريا ضعيفة عسكرياً وخاضعة لترتيبات أمنية تحد سيادتها، ولا سيما في الجنوب. وهكذا يتجاوز الخلاف قاعدة عسكرية بعينها إلى طبيعة الدولة السورية نفسها: تركيا تريد إعادة بنائها، وإسرائيل تريد تقييدها.

ويمتد التنافس إلى غزة؛ حيث توظف تركيا دفاعها عن الفلسطينيين لتعزيز حضورها العربي والإسلامي، فيما تُعد إسرائيل هذه العلاقات تهديداً. كما دخل لبنان هذه المعادلة مع سعي أنقرة إلى توسيع دورها السياسي والأمني، وإبدائها استعداداً للمشاركة في ترتيبات أمنية تخلف قوات «اليونيفيل» في الجنوب. ولا تعني هذه الاتصالات تقارباً، ولا سيما بعد خصومة الطرفين في سوريا، لكنها تشير إلى تقاطع مصالح تفرضه مصلحة مشتركة في كبح التحركات الإسرائيلية. وترى إسرائيل في أي حضور تركي داخل الساحة اللبنانية امتداداً لنفوذ أنقرة، ومحاولة لتقييد حريتها العسكرية، ما يضيف جبهة جديدة إلى التوتر.

وفي شرق المتوسط، يتصل الخلاف بالغاز والحدود البحرية وتحالف إسرائيل مع اليونان وقبرص، الذي تعدّه تركيا محاولة لمحاصرتها وعزلها عن مشروعات الطاقة. وقد تعزز بعده العسكري بصفقة إسرائيلية - يونانية تبلغ نحو ثلاثة مليارات يورو لإنشاء شبكة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات، بما يُعمق الشراكة الاستراتيجية، ويغذي مخاوف أنقرة.

أما تراجع إيران فلا ينهي الصراع على النفوذ، بل قد ينقل مركزه تدريجياً إلى المنافسة التركية - الإسرائيلية. لكن تركيا ليست إيران أخرى، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وتملك اقتصاداً كبيراً وجيشاً قوياً وعلاقات واسعة مع الغرب والدول العربية. كما تبني نفوذها من خلال الحضور السياسي والعسكري والاقتصادي، لا عبر نموذج الجماعات المسلحة وحده.

لذلك يصعب على إسرائيل استخدام الأدوات التي اعتمدتها ضد إيران وحلفائها في مواجهة دولة مرتبطة بالغرب ومتشابكة معه اقتصادياً وأمنياً. كما لن تسمح واشنطن بسهولة بانزلاق حليفتيها إلى حرب، وهو ما يفسر إنشاء قنوات لفض الاشتباك في سوريا. وهذه القنوات لا تدل على انحسار التوتر، بل على أن احتمال الاحتكاك أصبح واقعياً، ويتطلب آليات دائمة لاحتوائه.

لذلك فالأفضل أن يكون هناك توازن يمنع أي طرف من الانفراد بقيادة المنطقة، وقد تؤثر الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في مستوى التصعيد، فاستمرار نتنياهو يرجح نهج القوة، فيما قد تتيح قيادة جديدة ترتيبات أمنية أكثر واقعية، من دون أن تنهي تناقض المصالح البنيوي.

الحرب المباشرة مستبعدة، فالمصالح الاقتصادية، والعلاقات مع الغرب، والخشية من الاستنزاف تفرض حدوداً على التصعيد. الأرجح استمرار علاقة تجمع العداء السياسي والتنافس الإقليمي والتنسيق الأمني الضروري لمنع الانفجار. لذا ليس السؤال هل تخوض تركيا وإسرائيل حرباً؟ بل أي نظام إقليمي تريد كل منهما بناءه؟ تسعى تركيا إلى جوار مستقر تقوده دول مركزية مرتبطة بها، فيما تسعى إسرائيل إلى جوار ضعيف على حدودها، يضمن تفوقها وحرية تحركها. وبين المشروعين، تبقى سوريا الاختبار الأهم، فيما يفتح لبنان ساحة إضافية قد تجعل ضبط المنافسة أشد صعوبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا والتوتر التركي ــ الإسرائيلي سوريا والتوتر التركي ــ الإسرائيلي



GMT 00:42 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

أساطير السّابقين

GMT 00:41 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

لنحذر الفتنة واللغة الهابطة !

GMT 00:40 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

مشروع ترامب للسّيطرة على الطّاقة

GMT 00:39 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

خطف ألف جندي أميركي!

GMT 00:38 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

ترمب وبوتين والخروج من الحرب

GMT 00:37 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

«الماتيس»

GMT 00:35 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فنانة تستجير بالجمهور لإنقاذ زوجها

GMT 00:34 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

بشائر الانتخابات

هند صبري تتألق بأسلوب عفوي وألوان جريئة في خياراتها لأزياء الصيف

تونس - صوت الإمارات
اختارت الفنانة هند صبري أن تترك للألوان والقصات الحيوية مساحة أكبر في خياراتها هذا الصيف، متنقلة بين الفساتين الطويلة والنقشات المبهجة والأزياء الخفيفة التي تناسب أجواء العطلات والرحلات الشاطئية. وتنوعت إطلالاتها بين التصاميم المفعمة بالألوان الحيوية، والأطقم السماوية والبرونزية الدافئة، وصولاً إلى الأجواء المتوسطية في بلدها الأم تونس، حيث قدمت مجموعة من الإطلالات العفوية والأنيقة التي ركزت على إبراز جمالية التفاصيل وطريقة تنسيق الأزياء بأسلوب أنثوي ومريح. ومع بداية شهر سبتمبر، أطلت بفستان طويل من توقيع دار ميسوني تداخلت فيه درجات الأبيض والكريمي والبيج والذهبي الفاتح ضمن نقشة الدار المتعرجة الشهيرة. وجاء التصميم بقصّة طويلة وملاصقة للجسم مع كتف واحد وفتحة عند أعلى الصدر، ليمنح قوامها طولاً وأناقة لافتة. ونسّقت الف...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 11:11 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 15:25 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"فيسبوك" يوضح تفاصيل بشأن عمليات الاختراق الأخيرة

GMT 02:06 2015 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هطول أمطار متفرقة على مرتفعات جازان وعسير

GMT 06:14 2015 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

هيدي كرم تختلف مع آراء انتصار في برنامج "نفسنة"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates