وداعًا زمن «البساطة البساطة»

وداعًا زمن «البساطة البساطة»

وداعًا زمن «البساطة البساطة»

 صوت الإمارات -

وداعًا زمن «البساطة البساطة»

بقلم: طارق الشناوي

انتشرت على (النت) تلك المقارنات الرقمية، التى تشير إلى الفارق بين نجوم الغناء من خلال سعر التذكرة فى مهرجان (العلمين)، والذى يضم العديد ممن نطلق عليهم (ميجا ستار)، أمثال عمرو دياب وكاظم الساهر ومحمد منير وتامر حسنى، وغيرهم، وكلما ارتفع سعر الكرسى المميز، اعتبرها جمهور كل مطرب دلالة لا تحتمل أى شك تؤكد تفوقه على المنافسين، لا أنكر قطعا أن الجميع يخضعون لقانون العرض والطلب، ويتم تحديد أسعار التذاكر مع تباين أسعارها على هذا الأساس، لكننا نسقط من المعادلة أن بعض المطربين الشريحة الأكبر من جمهورهم هم البسطاء.

وهؤلاء لا يملكون أساسا القدرة على مغادرة منازلهم، وآخر ما يحلمون به جولة ليلية مجانية على شاطئ النيل، رغم أن أسعار (التين الشوكى) و(كوز الذرة المشوى) صارت هى أيضا تشكل عائقا يحول دون تحقيق تلك المتعة، التى تحيلنا إلى زمن البساطة المفقود. تبدل العديد من المعايير التى كنا نتعامل معها فى الماضى، مثلا رشدى أباظة (نجم النجوم).

كما كانوا يلقبونه، كان يحرص على أن يتناول إفطاره على الأرض مع الكومبارس، جزء كبير من معاركه مع المنتجين تكتشف أنها من أجل ضمان حقوق هؤلاء البسطاء، كان قد أوصى فى فترة ما من عمره أن يوارى جسده التراب فى (نزلة السمان)، حيث كان يقيم هناك عدد كبير منهم، كان يقول دائما إن هؤلاء فقط هم الذين سوف يزورون قبره. واقعيا دفن رشدى أباظة فى مقبرة خاصة به، ظلال الحكاية تشير إلى أى مدى كان حريصا على أن يرتبط وجدانيا بهؤلاء المهمشين.

ما كان يؤرق أم كلثوم أن يعرف الناس فقط حياتها الشخصية، أقصد الجانب العاطفى، ما دون ذلك لم يكن يفرق معها، بل كانت تحرص على التأكيد أنها كانت ولاتزال فلاحة، وعندما سألتها إحدى المذيعات بعد زيارتها لدولة عربية هل أكلت مثلهم بأصابع يديها؟ جاءت إجابتها قاطعة: (أنا فلاحة وبالطبع أفعل ببساطة ذلك).

هل شاهدتم مرة أم كلثوم على متن طائرة خاصة؟ ألم تركب (الست) فى حياتها طائرة خاصة؟، يقينا حدث عشرات المرات، وهو ما تكرر مؤكد مع عبدالحليم حافظ وفريد الأطرش وفاتن حمامة وغيرهم، ولكن ما هو الدافع لكى تلتقط لهم هذه الصورة، طبعا أنا عامدا متعمدا لم أذكر موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، الذى كان يعانى من (فوبيا) الخوف من ركوب الطائرة، وله حوار ممتع مع الإعلامية ليلى رستم عن أسباب كل هذا الرعب، وقارن فيه عبدالوهاب بين حادث سقوط طائرة لم يتم إنقاذ أحد، وحادث غرق باخرة زاد عدد الناجين فيه عن عدد الركاب المقيدين رسميا، لأن امرأة ولدت طفلا، ومع الزمن تصالح عبدالوهاب مع الطائرات، إلا أنه لم يضبط يوما فى لقطة على متن طائرة خاصة، رغم أنه كان يحمل لقب (مطرب الملوك والأمراء).

حكى لى الفنان كمال الشناوى أنه كان بين الحين والآخر يشاغب أنور وجدى على صفحات الجرائد ردا على محاولات وجدى التقليل من شأنه والتشكيك فى موهبته، وعندما رد عليه الشناوى قائلا: (إنه يتعجب كيف يطلق على نفسه فتى الشاشة وله مثل هذا الكرش وكل ذاك اللغد). قال له أنور وجدى متفاخرا: (كنت أعيش على قرص طعمية واحد أقسمه بين الغداء والعشاء، وبعد أن أصبحت قادرا على الشراء أسرفت، وترهل الجسد).

ما الذى تغير؟ هل الناس أصبحت تتماهى أكثر من النجم الذى يستعرض حالة الغنى الفاحش، وهكذا وجدنا البعض يتفاخر بأسطول السيارات وماركة الحقيبة والساعة والحذاء، ووجدنا أيضا من يلقى بالنقود فى حمام سباحة. هل أحلام الثراء، وبلا مجهود، صارت تُشكل القسط الأكبر من سقف جموح خيال هذا الجيل؟ الدنيا تغيرت والطموح تبدل، وما نراه، سواء من هذا النجم أم غيره، هو استجابة لا شعورية لتغيير اجتماعى، يفرض قانونه على الحياة. بعد أن غادرنا زمن البساطة البساطة على رأى (الصبوحة)، وصار سعر تذكرة الحفل هو المقياس الوحيد المعتمد للنجومية؟.. مع الأسف الأغلبية على (السوشيال ميديا) أصبحت تحسبها هكذا بالأرقام!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداعًا زمن «البساطة البساطة» وداعًا زمن «البساطة البساطة»



GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 20:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 20:11 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة

GMT 17:03 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

وزير التعليم البريطاني يحذر من خطورة سياسة خنق أراء طلاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates