بقلم : طارق الشناوي
قطعًا ليس فقط أحمد العوضى، هو الذى تختلط لديه الكلمات والمعانى، ولا يدرى ما الذى ترمى إليه ظلال الكلمات؟ «كُثر» من الشخصيات العامة بين الحين والآخر يخونهم التعبير.
قال الفيلسوف الأكبر سقراط «تكلم حتى أراك»، لا يكفى أن تجد أمامك إنساناً يبدو عليه «من بعيد لبعيد» الاتزان والذكاء، عليك أن تترقبه عندما يدلى بدلوه فى أى قضية عامة أو خاصة، بعدها تستطيع أن تراه «بحق وحقيق».
شاهدت هذا المقطع من لقاء العوضى، كان يبدو سعيداً ومنشحاً جداً عندما عثر على هذا التشبيه اللوذعى، وهو أن المرأة مثل السيارة، التى يستخدمها فى انتقالاته وتعبر عن مراحل اقتصادية فى حياته، ينتقل فيها من سيارة إلى أخرى، بدأ رحلته فى عالم النجومية بسيارة «لانسر»، إلا أنه الآن فى طريقه إلى سيارة «مرسيدس»، ومن المستحيل قطعاً بعد ركوب «المرسيدس» بما تملكه من إمكانيات متعددة أن يرتد إلى «لانسر»، فات على مقدم البرنامج أن يسأله ماذا لو صادف بعد «المرسيدس» مثلاً «رولزرويس»، هل سيترك فى هذه الحالة «المرسيدس»، ويتوجه صوب السيارة الأفضل.
لاقى بعدها «العوضى» على «السوشيال ميديا» هجوماً كاسحاً، بعد أن ربط الجميع بين حديث السيارات وطليقته ياسمين عبدالعزيز على اعتبار أنها المقصودة بـ«لانسر»، وأشاروا إلى أن يارا طبقًا لتلك المعادلة هى التى تحمل لقب «مرسيدس»، وتحول العوضى ١٨٠ درجة بعد الهجوم وأخذ يمتدح ياسمين متذكراً مواقفها معه، رغم أن من أكثر المتضررات من تلك التشبيهات يارا السكرى، لأنها الآن وطبقاً لما ينشره على صفحته وما أشار إليه فى طريقها لكى تصبح زوجته، ماذا لو وجد «العوضى» ماركة سيارة أحدث وأكثر كفاءة من «المرسيدس»؟.
أهان العوضى كل النساء، ولأنه لا يتأمل عادة ما يقوله قرر أن يتقدم باعتذاره إلى ياسمين عبد العزيز فقط، ونسى أن كل النساء أصابتهن أشواك كلماته، وعلى رأسهن زوجة المستقبل أيضاً.
عندما أستعيد مثلاً حوارات شعبان عبد الرحيم، أدرك أنه كان برغم إعلانه الدائم أنه لا يقرأ ولا يكتب، إلا أنه فى نفس الوقت لا يجرح أحداً، كان قادراً على أن يحيل كل سؤال إلى مشروع نكتة، ولم يتجاوز أبداً فى اختيار كلماته، فهو يتمتع بروح ابن البلد، لا يتقمصها أو يسعى لكى يصدرها للجمهور، ولكنه يتعامل بفطرته مع الجميع، ابن البلد لديه «بوصلة» داخلية تضمن له ألا ينحرف فى تشبيهاته، ولا يستخدم أبداً ألفاظاً غليظة.
«شعبولا» بفطرته التى ولد بها كان مدركاً ذلك، بينما العوضى يبذل جهداً إضافياً لكى يُصدر للناس أنه «ابن البلد» الذى يأكل كشرى مع «الزبال»، أتحدث عن الواقعة الشهيرة عندما تم طرده قبل ثلاث سنوات من محل الكشرى بسبب عمله كناساً، فقرر أن يأكل معه وتلتقط لهما الصور، بين الحين والآخر تجده يتشعبط على أكتاف واقعة عامة يحيلها من العام للخاص، حتى تصب فى صالحه.
الكثير من مواقفه يجرى وراء تصدير تلك الصورة الذهنية، من المستحيل على ابن البلد أن يتخصص فى «التلسين» على من كانت يوماً زوجته.
يقدم رسالة فى نفس اللحظة إلى من ستصبح يوماً زوجته بأنها ستشرب يوماً من نفس الكأس، عندما يعثر على «رولزرويس»!!.