بقلم : طارق الشناوي
شاهدت فيلم (شيش دو) قبل نحو أسبوع، عدت للمنزل، حاولت أن أجد خيطا فى الشريط من الممكن أن يحرك أصابع يدى على (الكيبورد) لأكتب مقالا عن الفيلم لم أجد، اكتفيت فقط بأننى قمت بواجبى تجاه الفيلم.
الشريط السينمائى يشعرك أن هناك من أجرى المونتاج، أكثر من مرة، ما تبقى فى ذاكرتى أنه (فيلم يبحث عن فيلم)، التجربة الأولى لأكمل شهير مخرجا وكاتبا، لم أجد طوال زمن الفيلم ما يمكن أن يشى بأن هناك ما يستحق مراجعته، ولكن من حق المخرج على نفسه أن يراجع هو تجربته ويبحث عن تجربة أخرى أكثر نضجا.
تدور أحداث (شيش دو) فى يوم واحد، زميلان قديمان فى الدراسة يلتقيان صدفة، كل منهما لديه إحباطاته المادية ومعاناته العائلية، يعثران على شاب مصاب ملقى على الطريق، فقررا اعتباره صفقة لمساومة أهله، استوقفنى مثلا العنوان، شعرت بأن المخرج استعرض كل العناوين الممكنة فلم يجد سوى تعبير شائع (شيش دو)، فاخترع له مشهدا يتضمن لعبة الطاولة حتى يمنح مشروعية للعنوان.
كل من بيومى فؤاد وباسم سمرة يشاركان فى العديد من الأعمال كأبطال، ليست المرة الأولى، التواجد الأكبر لكل منهما على الشاشتين السينمائية والتليفزيونية، تلمحه أكثر فى الأدوار الموازية للبطل، تقاسما (التتر)، مرة بيومى يسبق باسم، وفى الأخرى يأخذ باسم حقه من بيومى ويسبقه.
قرأت مؤخرا تصريحا لبيومى فؤاد عن ابنته نور التى تشارك بدور صغير، سألوه هل وقف بجانبها؟ الرجل لم ينكر، والأمر قطعا لا يقتصر على بيومى، قسط وافر من كبار الفنانين لعبوا دورا محوريا فى منح أبنائهم الفرصة الأولى، أو حتى الفرص الأولى، التجربة العملية أثبتت أنه لا يمكن لأحد فرض ابنه على الحياة الفنية، وطوال التاريخ نكتشف أن هناك فنانا يدفع بابنه أو ابنته، وفى العادة ينكر، بيومى أراح وأيضا استراح، وأقر بأنه فعلها، السؤال: هل كان بيومى محقا؟
ظلم ابنته، ليس بسبب الفرصة، ولكن لأنه أساء اختيار الخطوة الأولى، بيومى مشواره الفنى يقترب من أربعة عقود من الزمان، وتلك السنوات والعدد الضخم من الأعمال الفنية فى السينما والمسرح والتليفزيون، تمنحه المشروعية، لكى يجيد اختيار الدور الذى تبدأ به أقرب إنسانة إليه، مؤكد الابنة تثق فى اختيارات أبيها، ولهذا شاركت، وأنتظر أن يصلح الأب خطأه تجاه ابنته فى المرة القادمة.
ثقتى المطلقة أنه لا يمكن أن يفرض فنان ابنه أو ابنته على الناس، لم تستطع (سيدة الشاشة العربية) فاتن حمامة أن تفعلها مع ابنتها نادية ذوالفقار، من أول أزواجها المخرج الكبير عزالدين ذوالفقار، نادية لديها (جينات) وراثية فنية من الأم والأب، وقفت أمام الكاميرا وهى طفلة، ثم دفعتها فاتن لأدوار البطولة مرتين أو ثلاثا، ثم اعتزلت، لم تقتنع أنها حقا موهوبة، لديكم أيضا إبراهيم ابن خالد شقيق (سيدة الغناء العربى) أم كلثوم، هيأت له عمته المناخ الصحى وألحقته بمعهد الموسيقى، وتواصلت مع كبار الملحنين لتقديمه فى أغانٍ خاصة به، ثم انتهى به الأمر للاعتزال، بعد أن أيقنت أم كلثوم، أنه برغم جمال صوته واكتماله وإلمامه بكل القواعد العلمية يعوزه أهم شىء: الحضور.
بيومى فؤاد مدين لنور بيومى فؤاد بتقديمها مرة أخرى وأخيرة فى عمل آخر، أتمنى ألا يكون هذه المرة (شيش بيش)!!.