«بليغ حمدي» يرتدي البنفسجي

«بليغ حمدي» يرتدي البنفسجي!

«بليغ حمدي» يرتدي البنفسجي!

 صوت الإمارات -

«بليغ حمدي» يرتدي البنفسجي

بقلم : طارق الشناوي

 

القدرة على هضم الجديد هو فقط ما يمنح الإنسان سنوات قادمة. تكتشف أن رفض كل ما هو مغاير للنمط الذى ألفناه وتعودنا عليه هو العنوان السائد للحياة.

شاهدت مصادفة حوارا للملحن الكبير بليغ حمدى، أجراه مطلع التسعينيات، قبل رحيله بنحو عامين، سألته المذيعة عن الأصوات الجديدة. راهن على عمرو دياب وأنغام.

هكذا قرأ جيدا المستقبل، وأضاف أنه ضد الهجوم الضارى على كل ما يخالف أذواقنا.

كان يتردد تعبير الأغنية الشبابية، وذلك على سبيل السخرية، والتى كان الإعلام وعدد من الموسيقيين يعدونها المعادل الموضوعى للمناديل (الكلينكس)، تلقى بعد استخدامها فى صندوق القمامة.

حكى بليغ عن علاقته باللون (البنفسجى)، الرجال عادة لا يرتدون هذا اللون، إلا أن بليغ وهو يتجول فى شوارع باريس، شاهد كل المحال تعرضه، جاكيت وتيشيرت وبنطلون وشراب، أول رد فعل هو الرفض، وعندما عاد للمنزل، تأمل الموقف، ووجد أن هناك تغييرا فى الشارع عليه مواكبته، فقرر شراء كل ما هو بنفسجى، إلا أنه بعد أن ارتداه، لم يجرؤ على مغادرة باب الشقة، بعد يوم أو اثنين خرج للناس بالبنفسجى!!.

ستكتشف أن سر بقاء أم كلثوم حتى الآن أنها تعاملت مع البنفسجى فى مطلع الستينيات مع موسيقى بليغ حمدى وكلمات عبدالوهاب محمد وهما دون الثلاثين، بينما هى تجاوزت الستين، رددت (حب إيه اللى انت جاى تقول عليه/ انت عارف قبله معنى الحب إيه) لتقف على الجانب الآخر من (عزة جمالك فين/ من غير ذليل يهواك) للسنباطى وأحمد رامى، تغيير بنفسجى ١٨٠ درجة.

واستقبلت كذلك بعد تردد آلات عصرية لفرقتها مثل الأورج والجيتار والساكسفون، حتى الأوكرديون الذى كان يعتبره البعض خادشا لوقار الفرقة الموسيقية، حرصت على أن يؤدى فاروق سلامة العديد من (الصلوهات) المنفردة الشعبية بتلحين بليغ وعبد الوهاب.

عندما سألت الشاعر الكبير مأمون الشناوى عن الفارق بين بليغ وكل من تواجدوا على خريطة أم كلثوم بعد العمالقة الثلاثة محمد القصبجى وزكريا أحمد ورياض السنباطى، قال لى كلهم أعادوا ترتيب الأثاث داخل قصر أم كلثوم، لم يقترب أى منهم من القصر نفسه، بينما بليغ حمدى أعاد من جديد بناء القصر.

البنفسجى أيضا تجده فى مسيرة عادل إمام، فى عز نجاحه مع مخرجين بحجم محمد عبدالعزيز وسمير سيف ونادر جلال.. قرر فى مطلع التسعينيات أن يضم للقائمة شريف عرفة، ويقدم معه خمسة أفلام متتالية، قال لى شريف إن عادل فى أول لقاء بينهما لم يتردد فى تنفيذ كل ما اقترحه عليه من إضافات إلا مرة واحدة فى المشهد الأخير للفيلم، كان يخشى ألا يتجاوب الجمهور مع تلك الإضافة، ويعتبرها شطحة مثقفين.. إلا أنه فى الأفلام الأربعة التالية، وبعد النجاح الجماهيرى (للعب مع الكبار) تجاوب مع كل اقتراحاته.

الفنان التشكيلى صلاح طاهر الذى بدأ رحلة بالإمساك بالفرشاة منذ الطفولة، كان منهجه هو الكلاسيكية الأكاديمية، إلا أنه عندما أكمل الخمسين وجد أن روح الموسيقى التى يعشقها غيّرت بوصلة إبداعه إلى (التجريدية)، الذى توافق تماما مع رؤيته للعالم، إنها أيضا حالة بنفسجية.

فريد شوقى فى منتصف السبعينيات قرر حتى يواصل الاحتفاظ بلقب الملك، الانتقال من دور الشجيع الفتوة، إلى الرجل المسالم المكسور فى فيلم (ومضى قطار العمر)، بنفسجى!!.

تذكرت المطرب الكبير صاحب الإمكانيات الصوتية العظيمة صالح عبدالحى، الذى لم يحتفظ له تاريخنا الغنائى إلا برائعته التى سجلها فى التليفزيون (ليه يا بنفسج بتبهج/ وانت زهر حزين)، كان رأيه الموثق أن أصوات عبدالحليم وشادية ونجاة وفايزة لا تصلح إلا لمنافسة أصوات الصراصير. غنى عبدالحى للبنفسج، إلا أنه العداء للبنفسج!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بليغ حمدي» يرتدي البنفسجي «بليغ حمدي» يرتدي البنفسجي



GMT 00:53 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الشيخ الأردني: أنا من ربْع عيسى يا ولدي

GMT 00:51 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من يستعيد الإسلام من مختطفيه؟

GMT 00:50 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد وبرشلونة.. الموسم بدأ من هنا

GMT 00:49 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من تيريز هلسا إلى طريقة في استنكار الجرائم الطائفيّة

GMT 00:48 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

GMT 00:47 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو خاسر رابح... وربما العكس!

GMT 00:44 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

المسيحيون العرب... شراكة حضارة ومصير

GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 22:41 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عيد القوات الجوية !

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 23:07 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شاكيرا تطرح أغنية كأس العالم 2026 في 14 مايو

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:54 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة بريطانية تُدين امرأة مارَست الجنس مع طفل صغير

GMT 00:29 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

فاطمة مصطفى تُعرب عن سعادتها بجائزة أفضل إذاعية لعام 2018

GMT 12:33 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

طُرق تطبيق الديكور البوهيمي في غرف النوم

GMT 18:20 2019 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

إيطاليا تستهدف خفض عجز موازنة العام المقبل إلى 2 %
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates