صحفى فنى رئيس تحرير

صحفى فنى رئيس تحرير!

صحفى فنى رئيس تحرير!

 صوت الإمارات -

صحفى فنى رئيس تحرير

بقلم -طارق الشناوي

 

قبل أيام، أصبح الناقد الموسيقى أمجد مصطفى رئيسًا لتحرير جريدة (الوفد)، فى سابقة نادرة الحدوث.

أعرف أمجد قبل ربع قرن - على الأقل - وأتابع تحليلاته وكتاباته فى مجال الموسيقى والغناء، وكثيرًا ما نختلف، ولكن هذا التباين فى الرأى والرؤية لم يجرح أبدًا الصداقة التى تتكئ فى عمقها على احترام الرأى الآخر.

أمجد لديه وجهة نظر أراها محافظة جدًا فى التذوق الموسيقى، ويميل للزمن الذى نطلق عليه (الجميل)، دائما يحلم بعودته من خلال ما تبقى من رموزه على قيد الحياة، أو عن طريق من يسير على هذا الدرب من فنانى هذا الجيل.

أقف أنا على الجانب الآخر تماما، وارى أن كل زمن يطرح قانونه ونجومه، من حقنا أن نعلن انحيازنا للماضى، وفى نفس الوقت ندرك أنه ولى ولن يعود، بعد أن أطل علينا الحاضر بمفردات مختلفة، لأننا نخاطب جمهورا مختلفا. أعتقد جازما أن أى لجنة اختيار فى (الميديا)، لو عرض عليها مطربة بملامح وإمكانيات فايزة أحمد الصوتية، التى وصلت لمرتبة الكمال، وصوت آخر بملامح وإمكانيات نانسى عجرم، ستنحاز إلى نانسى، لأننا نعيش زمنا نسمع فيه أيضا بعيوننا.

كلها كما ترى خلافات تقع فى إطار المسموح، تلك المناوشات الصحفية بيننا لم تتجاوز أبدا الخطوط الحمراء، وبعد انتهائها تتجدد فى معركة صحفية أخرى، أحترم قناعاته، ولكنى مدرك أن الحاضر يفرض قانونه، ترحيب أمجد بالرأى الآخر هو أهم صفة يجب أن يتحلى بها رئيس التحرير.

تابعنا قبل أشهر توجها مماثلا لجريدتى (اليوم السابع)، تولت الناقدة السينمائية علا الشافعى رئاسة التحرير، كما أن الصحفى الفنى الدؤوب مصطفى عمار صار رئيسًا لتحرير جريدة (الوطن).

المطبوعات الثلاث سياسية بالدرجة الأولى، ورغم ذلك فلقد جاء القرار يعلن انحيازه للمهنة بمعناها المطلق.

من النادر، والأصح أن تقول من المستحيل أن تسند رئاسة تحرير إصدار سياسى إلا لصحفى يعمل فى تلك الدائرة، وكنت أرى أن هذا يشكل ظلما بيّنًا لمن يعمل فى مجال الثقافة والفن وأيضا الرياضة، فهى أيضا من المجالات المحرم على من يعمل داخلها أن يصبح رئيسا للتحرير، المفروض أن من يمارس الصحافة أو النقد الفنى يكون لديه رؤية سياسية ومتابعا مدققا لها، حتى لو لم يكن منوطا به تحليلها فى مقال.. الصورة الذهنية للمحرر الفنى الذى يعيش حياة الليل والصخب، وينتقل من سهرة حمراء إلى أخرى أشد إحمرارا، صدّرتها لنا الميديا فى العديد من الأعمال الدرامية، مثل (لعبة الست) و(المذنبون) و(زينب والعرش) وغيرها.

فى الماضى كان لا يتجاوز طموح المحرر الفنى سقف رئاسة تحرير مجلة (الكواكب)، ربما مثلا يتذكر القراء أن الكاتبين الكبيرين، مفيد فوزى ورؤوف توفيق، توليا على التوالى رئاسة تحرير مجلة (صباح الخير) التى يتم تصنيفها مطبوعة اجتماعية بالدرجة الأولى، إلا أنك ستكتشف أن الدافع الحقيقى للاختيار هو أن كلا منهما له أيضا كتاباته السياسية المباشرة.

رغم أن للناقد الكبير رؤوف توفيق عددا من أهم الكتب السينمائية التى تعلمنا منها جميعا كجيل أصول النقد، إلا أنها لم تكن أبدا هى الدافع للجلوس على كرسى رئيس التحرير.

أستاذ مفيد فوزى امتلك أسلوبا متفردا، سواء أطل عليك عبر التليفزيون، أو قرأت له مقالا، إلا أنه جلس على كرسى رئيس التحرير بسبب كتاباته السياسية.

أهم نصيحة هى ألا يتوقف رئيس التحرير عن ممارسة تخصصه الفنى، مثلا حرصت علا الشافعى على أن تغطى نقديا مهرجان (برلين) شهر فبراير الماضى، كان أمجد مصطفى أحد أهم الوجوه الصحفية التى نشاهدها فى مهرجان الموسيقى العربية، عليه مواصلة شغف الحضور. أثق فى أن زملائى بمجال النقد والصحافة الفنية جديرون بتلك الثقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحفى فنى رئيس تحرير صحفى فنى رئيس تحرير



GMT 00:53 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الشيخ الأردني: أنا من ربْع عيسى يا ولدي

GMT 00:51 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من يستعيد الإسلام من مختطفيه؟

GMT 00:50 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد وبرشلونة.. الموسم بدأ من هنا

GMT 00:49 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من تيريز هلسا إلى طريقة في استنكار الجرائم الطائفيّة

GMT 00:48 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

GMT 00:47 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو خاسر رابح... وربما العكس!

GMT 00:44 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

المسيحيون العرب... شراكة حضارة ومصير

GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 22:41 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عيد القوات الجوية !

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 23:07 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شاكيرا تطرح أغنية كأس العالم 2026 في 14 مايو

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:54 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة بريطانية تُدين امرأة مارَست الجنس مع طفل صغير

GMT 00:29 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

فاطمة مصطفى تُعرب عن سعادتها بجائزة أفضل إذاعية لعام 2018

GMT 12:33 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

طُرق تطبيق الديكور البوهيمي في غرف النوم

GMT 18:20 2019 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

إيطاليا تستهدف خفض عجز موازنة العام المقبل إلى 2 %
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates