العمّة آمنة والملكة كاترينا
أخر الأخبار

العمّة آمنة والملكة كاترينا

العمّة آمنة والملكة كاترينا

 صوت الإمارات -

العمّة آمنة والملكة كاترينا

بقلم : مشاري الذايدي

التدخّلات الدولية في بلاد الشام والعراق ومصر، باستدعاء محلّي، ليست أمراً حديثاً، بل هي من أظهر ملامح الممارسة السياسية والصراعات بين «القبائل» السياسية في هذه الجغرافيا، خاصّة بلاد الشام بالمعنى الكبير لهذه البلاد.

من هذه القوى، روسيا القيصرية الإمبراطورية، فالرئيس الحالي بوتين هو امتدادٌ للأباطرة الروس، بل إن زعماء الاتحاد السوفياتي هم تأويلٌ يساري لهذه الشهوة التوسعية الروسية العالمية، وفي النهاية فإنَّ روح الجغرافيا ونداء القوة الاقتصادية هما من يفرض نفسه على أي حكم!

غير أنني هنا أريد التوقف عند حادثة تاريخية مثيرة، عن حاكم فلسطيني شامي، صار له «شنّة ورنّة»، وحكم معظم السواحل الشامية، وجزءاً كبيراً من دواخل الشام، إنه الأمير ظاهر العمر الذي قدم جدّه زيدان من الطائف في الحجاز، وكوّن سلالة سياسية في صفد وجنوب بلاد الشام.

هذا الرجل تمرّد على الدولة العثمانية ورام الانفصال عنها، ووجد في الإمبراطورية الروسية حليفاً له، ففرح واستعان بقوة هذه الدولة العُظمى، التي كانت في غِمار حرب مشتعلة مع السلطنة العثمانية، فوجدت في ظاهر العمر، وعلي بك الكبير حاكم مصر، أعواناً لها ضد سلطنة بني عثمان.

تمكّن ظاهر العمر من معقله الفلسطيني في عكّا، من ضمّ صيدا ويافا، وحاصر بيروت عامَي 1772 و1773م، وقدَّم له الأسطول الروسي المساعدات. هكذا تقول عبارة التاريخ الرسمية، لكن ماذا عن الروايات غير الرسمية؟!

أنقلُ لكم هذه الحكاية الجميلة التي وقعتُ عليها بالصدفة وأنا أقرأ كتاباً بعنوان «الحلقة المفقودة في تاريخ العرب... أحوال العرب تحت حكم آل عثمان» (ط. الدار الأهلية، ص56).

مؤلف الكتاب هو محمد جميل بيّهم، عروبي محافظ، مؤرخٌ وأديبٌ وسياسي لبناني، أخذ الدكتوراه من فرنسا سنة 1919م، وعنوان أطروحته «الانتدابان في العراق وسوريا»، وتُوفي في 1978م عن تسعين عاماً تقريباً.

يقول في كتابه الممتع هذا وهو يستعرض مرحلة الأمير ظاهر العمر، واحتلاله بيروت: «حكت لي المرحومة عمّتي آمنة، التي عُمّرت وسمعت ممن شهد هذا الاحتلال، أن منادياً سار وقتئذ ينادي في أسواق بيروت، بأمر قائد الأسطول الروسي المُحتل، ويقول: (سلطان ملطان مافي... مافي إلا الملكة كاترينا)»، وكان ذلك في حكم السلطان عبد الحميد الأول (1774 – 1789م).

نهاية ظاهر العمر كانت مؤلمة، فقد تخلّى عنه الروس بعد عقدهم معاهدة «كوتشك قينارجه» مع السلطنة العثمانية صيف 1774م، وتركوا صاحبهم ليقطع بعض أعوانه رأسه، ويقدّموه هدية إلى والي دمشق العثماني.

استوقفتني رواية «العمّة» آمنة، وهنا تظهر قيمة الروايات الشفاهية المُتناقلة بين الناس، والتي تنقل «حرارة» الحدث وتفاعل الناس العفوي معه؛ روايات لم تحفظها السِّجلات التاريخية الرسمية، أو التغطيات الصحافية، بعد ظهور وقت الصحافة. وهنا يظهر أمرٌ أهمّ، وهو أن التاريخ دوماً هو «نصٌّ غير مكتمل».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العمّة آمنة والملكة كاترينا العمّة آمنة والملكة كاترينا



GMT 01:29 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تمثيل والله العظيم... تمثيل

GMT 00:58 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دور مصري إقليمي جديد؟

GMT 00:57 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر

GMT 00:56 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا قُلنا للسيد لافروف؟

GMT 21:57 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المرأة والشباك والسلفيون

GMT 21:57 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

«فجأةً».. فى «مهرجان الجونة»

GMT 21:56 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

هل العلماء مؤمنون بالعلم؟

GMT 21:54 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الرمان والدستور

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 15:51 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
 صوت الإمارات - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 17:12 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لشَهر عسل اقتصادي في القارة الأميركية

GMT 13:06 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 13:27 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

تامر هجرس ينضم إلى أسرة مسلسل "من أول نظرة"

GMT 22:19 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

«كورونا» يؤجل بطولة أستراليا المفتوحة للجولف

GMT 22:55 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع سعر الريال اليمني وسط حالة من الارتياح بين السكان

GMT 16:35 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

8 مليارات رسوم امتياز شركتا "اتصالات" و"دو"

GMT 19:29 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 07:04 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

حلاوة روح السبكي..والذين معه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates