إيران والأخطبوط وحدود القوة

إيران والأخطبوط وحدود القوة

إيران والأخطبوط وحدود القوة

 صوت الإمارات -

إيران والأخطبوط وحدود القوة

بقلم: عبد الرحمن الراشد

المطاردة الإسرائيلية والأميركية الواسعة لقيادات من الحرس الثوري ومواقعها، في سوريا ولبنان التي تدير شبكة الوكلاء الواسعة مثل أذرع الأخطبوط، تنبئ بسياسة مختلفة، محاولة وقف طهران التي أصبحت خارج السيطرة. تكرَّرت الاستهدافات في سوريا ولبنان، وآخرها خمسة في حي المزة في العاصمة السورية، فهل تجبر إيران على تقليص وجودها في سوريا ونشاطها في تلك المناطق؟ هل يستطيع خصوم طهران من خلال هذه الحرب المضادة، أخيراً تقليم أذرع طهران ولجم طموحاتها التي لا تشبع. يبدو أنَّها أصبحت تسرع وتوسع عملياتها بهدف التحول إلى قوة إقليمية ضاربة تسيطر على أراضي وقرارات المنطقة سياسياً وأيديولوجياً وبترولياً. هذه المشكلة، وكلاء إيران، عمرها أكثر من أربعين عاماً، بدأت من بيروت بعملياتِ خطفٍ محدودة، ثم تفجير السفارة الأميركية، ومع الوقت أصبحت أقوى سلاح إيراني في حالة حرب لا تتوقف. كل مرة توسع قوة واستخدامات اذرعها مثل «حزب الله» اللبناني و«انصار الله» الحوثي اليمني وميليشيات عراقية و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، تضع إسرائيل، وكذلك الولايات المتحدة ودول المنطقة، في مأزق صعب وتحاصرهم. المعضلة كيف يمكن محاربة جماعات محلية مسلحة لا تملك قرارَها وتختبئ بين السكان المدنيين؟ وهل يمكن الاستمرار في قواعد اللعبة القديمة الاكتفاء بمحاربة الميلشيات، على أمل دحرها؟ امتلاك القوة لا يعني استخدامها، للقوة حدود، ولهذا الدول الكبرى المسلحة بقدرات تدميرية مخيفة لا تستخدمها إلا وفق ضرورات الصراع. واشنطن ترى اليوم أنَّ المبالغة الإيرانية في التوسع وشن الحروب وصل مرحلةً عالية الخطر. حيث إنَّ هناك تطورين مهمين في سياسة طهران في استخدام شبكاتها الإقليمية، تجاوز المتعارف عليه، زادت في القوة والمسافة. هجوم «حماس» في أكتوبر على إسرائيل كان أكبر من المألوف في عملياتها، ومن الضخامة اعتبرته إسرائيل تهديداً لكيانها، وهجمات الحوثي على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر غير مسبوقة بهذا الشكل دشَّنت حقبة جديدة من الصراع. ما هو الثمن المطلوب؟ هل لدى طهران مطالبُ يمكن تحقيقها، عدا عن سعيها امتلاك القوة النووية؟ هل ستكتفي ببعض النفوذ في بعض المناطق؟ الاتفاق الشامل كشف أنَّ النووي لم يكن الهدفَ بذاته، والتوسع الإيراني على الأرض أظهر أنَّ لا حدود له. برهنت العقود الماضية على أنَّ محاولة فهم نظام إيران وسلوكه عملية صعبة، وقد تكون عملياتها الأخيرة، أو المنسوبة، سبباً في التصعيد الدولي المضاد لها. ومهما كانت نجاحاتها فإنَّ للقوة حدوداً، وهي اليوم تستعدي قوى عديدة تجلب مشاكلَ لم تكن موجودة من قبل. لجوء باكستان إلى استخدام قواتها الجوية والصاروخية ضد الأراضي الإيرانية تطور خطير لا يزال غامضاً، لماذا وإلى أين سيتَّجه؟ باكستان وإيران تشتركان في رفض النشاطات الانفصالية لبلوشيستان، وكان بين البلدين تعاونٌ امتدَّ لسنوات ضد الانفصاليين. أيضاً، قصف العراق الشمالي، إقليم الأكراد فتح جبهة جديدة وإن كانت طهران أقوى على الأرض. كما أنَّ إسرائيل، الدبَّ الجريح الهائج، أصبحت تنظر إلى أخطبوط الوكلاء المحيطين بها كخطر وجودي حقيقي، وليسوا مجردَ وسائل ضغط وتفاوض ممَّا سيرفع من وتيرة التوتر والمواجهات. حروب الوكالة ليست جديدة لكنَّها في الحالة الإيرانية تتمدَّد في شبكات واسعة ومتعاونة، طالت زمنياً وانتشرت في دول عديدة وخلقت وضعاً مضطرباً مزمناً. واثمرت عن الزحف الإيراني الجغرافي الناجح الذي مكَّنها من مدّ نفوذها إلى البحرين الأحمر والمتوسط وما بينهما، والهيمنة على معظم الشمال العربي. مهما وجدت طهران نفسها متورطةً في مواجهات تخرج منها في وضع أقوى، وبخسائرَ رخيصة، كما يحدث في غزة اليوم رغم ضخامة الحرب والدمار. هذا يفسر تزايد الجرأة الإسرائيلية بعمليات قصف واغتيالات متكررة لقيادات إيرانية في الداخل والخارج منذ العاشر من أكتوبر الماضي، الحرب المفتوحة على احتمالات أخرى. وقد تقود إلى حرب أكبر من حرب غزة. فإسرائيل وإيران لن تتواجها مباشرة، وعمليات الحوثي في البحر الأحمر جلبت غضبَ دولٍ صديقة لإيران مثل الصين، و«حماس» مضغوطة تدافع عن وجودها حالياً، ولم يتبقَ في يد إيران وسيلة للرد سوى تفعيل دور «حزب الله» وفتح جبهة على شمال إسرائيل. مع أنَّ إسرائيل نفذت عشرات العمليات وهاجمت الضاحية الجنوبية في بيروت، واغتالت قياديين في الحزب وضباطَ اتصال من «حماس»، رغم ذلك امتنعت عن الرد رغم الترسانة العسكرية الكبيرة التي ينام عليها «حزب الله». من الواضح أنَّ إيران، رغم الاستفزازات الإسرائيلية، لا تريد المخاطرة بأهم أسلحتها، وهو «حزب الله» فهي تحتاج إليه ويمثل جيشها في سوريا، وكذلك للسيطرة على لبنان. حرب غزة العنيفة ستضعف «حماس» بشكل كبير، وهذا يضاعف أهمية «حزب الله» في توازن القوة بين إيران وإسرائيل. لهذا إن نشبت حربٌ مع لبنان قد يكون أخطر تهديد لـ«حزب الله» في أربعين سنة، منذ غزو بيروت عام 1982. وتبدو إسرائيل مستعدةً نفسياً لمثل هذه الحرب، تحت بنجامين نتنياهو، للذهاب وإلى الحد الأقصى في المواجهات باستثناء المواجهة المباشرة مع إيران، لأنَّ إسرائيل ستحتاج إلى دعم أميركي. إدارة جو بايدن تفضل المواجهات المحدودة على الكبرى خشية مخاطرها قبيل الانتخابات. علينا أن نفهم أنَّ إسرائيل بعد هجمات السابع من أكتوبر، صارت تتصرف بسياسة مختلفة أكثرَ عدوانية. فوجود نحو مائتي من الرهائن لم يمنعها من شنّ الحرب ولا تبدو متحمسة لتقديم تنازلات، ولا تنوي وقف الحرب ومستعدة لإحراج مصر في منطقة فيلادلفيا الفاصلة، ولا ترد على دعوات السعودية أنَّها لن تمضي في مشروع التفاوض على العلاقات ما لم توقف الحرب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والأخطبوط وحدود القوة إيران والأخطبوط وحدود القوة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

GMT 23:37 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 18:50 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

رافينيا يتصدر هدافي الدوريات الخمسة الكبرى

GMT 18:15 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 18:24 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

وفاة شخصين بالحصبة في ولاية بنسلفانيا

GMT 23:31 2021 الجمعة ,23 إبريل / نيسان

قائمة أفضل سيارات الـSUV الكبيرة في 2021

GMT 04:38 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ندا طلعت تصنع قطع أثاث مختلفة مستوحاة من معظم الثقافات

GMT 23:44 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

نجم إيفرتون يتحدى ليفربول قبل مواجهته في الدوري الأنكليزي

GMT 16:50 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

جامعة العين تنظم ندوة عن "التكافل الإسلامي" في الإمارات

GMT 00:45 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

مكياج العيون من وحي الفنانة بلقيس

GMT 23:40 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

طريقة تنظيف الجدران من البقع

GMT 00:42 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

141 ألفًا لمحمد الخوري وفسخ عقده مع "شباب الأهلي"

GMT 22:55 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

ظاهرة مصرية.. «باقى صدقة» عاشق أسيوط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates