26 سبتمبر ومأزق ميليشيا الحوثي

26 سبتمبر ومأزق ميليشيا الحوثي

26 سبتمبر ومأزق ميليشيا الحوثي

 صوت الإمارات -

26 سبتمبر ومأزق ميليشيا الحوثي

بقلم : يوسف الديني

أصداء اليوم الوطني السعودي على تأسيس المملكة العربية السعودية تدخل عامها الحادي والتسعين، مفتتحة العقد الأخير من مرور قرن من الزمان على تجربة التوحيد الاستثنائية... هذه الأصداء تعم كل الأرجاء ويمكن للمتابع رصدها على أكثر من مستوى، لكن اللافت عدا تجاوزها للحدود أنها لامست البلد الجار «اليمن» المختطف من قبل ميليشيا الحوثي الإرهابية بشكل أساسي، حيث لم تبعد عن اليوم الوطني السعودي بأيام ذكرى 26 سبتمبر (أيلول) 1962 الثورة ضد حكم الإمامة... تسعون عاماً من يمن عاش أحداثاً كثيرة ومنحنيات عرجة إلا أنه لم يشهد حالة تجريف لهويته العربية لصالح ملالي طهران كما هو اليوم، لذلك كانت الأصداء على مواقع «السوشيال ميديا»، خصوصاً على «التيك توك» الذي بات أداة مفضلة لثقافة الشارع Underground culture؛ مئات الفيديوهات الحية بثت من اليمن من مناطق اختطاف ولا أقول سيطرة ميليشيا الحوثي تحاول إحياء ذكرى الانتفاضة ضد الحكم الإمامي من خلال احتفالات حاشدة وفي كل مكان؛ أسطح البنايات وتجمع الشوارع، وذلك في رسالة واضحة ضد الميليشيا أنها مهما جرفت هوية اليمن إلا أن أيامها معدودة لأنها تحاول معاندة التاريخ والجغرافيا معاً، علاوة على استهدافها للشعب اليمني وهدر موارده وتجنيد أطفاله وقتل الأسر وزرع الألغام وجرائم يصعب حصرها على مرأى ومسمع من القوى الدولية التي تحاول أن تمنحه الأعذار بدعوى أنه مكون سياسي يمكن الضغط عليه بهدف الحل، وهو وهم كان مستبعداً والحوثيون طرف في اللعبة السياسية واليوم مستحيل لا يجيء بعد تحولها إلى أداة طيعة لطهران، بل ومفضلة في الاستهداف العبثي للسعودية ودول الخليج والأمن العالمي بممراته واقتصاديته الضخمة.
ما حدث قبل يومين كان أشبه بالنمو العضوي Organic growth، وهي الحالة التي تصف موجات التعبير الرقمية غير الممنهجة، التي في مجموعها شكلت استفتاء ضد ميليشيا الإرهاب الحوثية في قلب صنعاء وإب وذمار وتعز والمخا وشبوة، تناقلت الصور محاولات إيقاد شعلة ثورة سبتمبر وما تحمله من رمزية الرفض والقطيعة مع أي قبول بالأمر الواقع رغم قبضة الحوثيين المتوحشة تجاه أبناء الشعب اليمني الذي أخذ يردد النشيد الوطني ويطلق مرفقعات الاحتفال في سماء صنعاء الحالكة بقتامة الحالة التي آلت إليها الأوضاع.
الأصداء وصلت إلى وكلاء الملالي الذين حاولوا استباق الحدث برسوم منع لأي مظاهر احتفال، لكن إرادة الشعب اليمني ولو بالتعبير داخل مناطق الحوثيين كانت أقوى من كل ذلك في رسالة واضحة للمجتمع الدولي أولاً ولنظام طهران أنه لا يمكن القفز على يقينيات الأرض وامتداداتها التاريخية للعروبة والإسلام والاعتراف بمحورية العلاقة مع جيرانها وفي مقدمتهم السعودية، التي أخذت على عاتقها مهمة استعادة الشرعية ويعول عليها المجتمع الدولي ذاته الذي يؤخر الحل بارتباكه وهشاشة مقاربته، حيث يؤكد كل مسؤوليه في المحافل والمؤتمرات أن الحل لا يمكن أن يمر إلا من الرياض ووفق تجسمها مهمة استعادة الشرعية ومصلحة اليمن وعدم تحوله إلى خاصرة هشة ومرتع للتنظيمات المتطرفة والمصالح الإقليمية المشبوهة.
رد الحوثيين كان متوقعاً؛ قصفاً وإعدامات جماعية ومحاولة إرسال زوارق مفخخة في الصليف باتجاه السعودية ورفع الضرائب والإتاوات في محاولة لتمويل مشروعهم التدميري ضد اليمن وأهله، إضافة إلى قصف أنصار الإرهاب والدم حفلاً في مديرية ميدي التابعة لمحافظة حجة بصاروخ باليستي قتل خمسة مدنيين وجرح العشرات، وإرسالهم صاروخين باتجاه مأرب، علاوة على محاولات التوغل الحثيثة قرب محافظة شبوة في ظل أجواء سخط عامة بسبب حالة الانهيار الاقتصادي والتصدعات السياسية.
ما يفعله الحوثيون الآن تنطبق عليه تماماً مقولة تشرشل الشهيرة: «إذا قررت الذهاب إلى الجحيم فأسرع الخطى».
جحيمهم في اليمن ذاكرة الشعب الذي تعرض لأبشع فتراته التاريخية دموية وعنفاً، لكنه بالأمس القريب أصر على أن يستعيد ذكرى ثورته ضد هرطقات الإمامة التي يستثمر فيها زوراً الحوثيون وتحاول من خلفهم طهران اللعب على كارت الطائفية من دون جدوى.
وللأسف رغم إسراع ميليشيا الحوثي الإرهابية الخطى إلى جحيمهم في اليمن ومحاولة تقويضهم الفاشلة لأمن المنطقة، ما زال الخطاب السائد في الدوائر الغربية يرهن موقفه من الميليشيا ومن إيران بخطاب مبتذل وبارد لا يسمي الأشياء بأسمائها ولا يقدم سوى الوقت المجاني والمزيد من التسويف بدعوى محاولة عقلنة «الميليشيا» وهي مهمة مستحيلة.
مكمن الخطل ومفتاح الزلل في المقاربة الغربية المبتسرة للحالة اليمنية يعود إلى خلل في أدوات قراءة الملف اليمني وبالأخص توصيف ميليشيا الحوثي الإرهابية وما يجري في اليمن على أنه نزاع سياسي أو حرب أهلية، في حين أن عنف الميليشيا وسلوكها على الأرض يعبر عن حالة تجريف واختطاف للهوية وتدمير يتجاوز القتل إلى محاولة محو الذاكرة بلا جدوى حيث ذاكرة الأمم والشعوب نقوش على جدران التاريخ الصلدة لو كانوا يعلمون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

26 سبتمبر ومأزق ميليشيا الحوثي 26 سبتمبر ومأزق ميليشيا الحوثي



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates