الصعود السعودي سرديات متوهمة وأصوات عاقلة

الصعود السعودي: سرديات متوهمة وأصوات عاقلة

الصعود السعودي: سرديات متوهمة وأصوات عاقلة

 صوت الإمارات -

الصعود السعودي سرديات متوهمة وأصوات عاقلة

بقلم : يوسف الديني

بينما تشتغل الصحافة الأميركية بمراقبة الصعود السعودي الدبلوماسي، وعلى مستوى العلاقات الخارجية وتنويعها، تبرز أصوات لمراكز أبحاث وخزانات تفكير ومعلقين عقلانيين عن ضرورة تجاوز حالة «الشخصنة» السياسية التي تعاني منها إدارة بايدن وعدد من الصحف في مقاربة الحالة السعودية الجديدة، وضرورة العودة إلى الثوابت؛ 80 عاماً من التعاون المشترك، والحفاظ على المشتركات والمكتسبات طوال هذه المدة التاريخية.
اللافت أن ما يمكن وصفه بـ«الصوت العقلاني» في الداخل الأميركي مرتبط غالباً بتقارير وإفادات تأتي بعد معاينة الواقع الجديد للسعودية، وزيارة الرياض، والوقوف على «مملكة 2030» وثقافة الرؤية السائدة، وكان آخرها زيارة البروفسور إريك ماندل مدير «MEPIN» (شبكة المعلومات السياسية في الشرق الأوسط)، الذي عرفت عنه مهمة إطلاع أعضاء الكونغرس ومساعديهم في السياسة الخارجية على المستجدات، كتب عن زيارته الأخيرة في «The Hill»، الصحيفة المعنية بالسياسة والعلاقات الدولية، وبوجهة نظره أن مؤشر التحول السعودي تجاه سياسات اللامبالاة بأمن الخليج والمنطقة بدأت حتى ما قبل قدوم بايدن، وكان استهداف منشآت النفط السعودية 2019 بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع، ثم بعد مجيء بايدن، تكررت أسئلة النقد السعودي للسلوك الجديد للإدارة، لا سيما في ازدواجية المعايير والتحيز الذي بدا واضحاً في مقاربة سلوك ملالي طهران في المنطقة، إضافة إلى ملفها في الداخل وصولاً إلى طريقة المعاملة البراغماتية حتى مع المفاوضين الإيرانيين.
هناك سرديات سياسية مغلوطة سرعان ما تتكشف للمراقبين والمحللين القادمين للسعودية، ومنها تجاهل أن كثيراً من القرارات الخاصة بملف الطاقة متصلة بالرؤية السعودية الداخلية لمستقبلها أكثر من تأثير ذلك على الخارج عطفاً على تعبيرها عن محاولة استهداف، حسب تلك الأوهام، وحسب تقرير ماندل، فالسعودية تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة لتمويل خطتها الطموحة لـ«رؤية 2030» لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي من اقتصاد يعتمد كلياً على الوقود الأحفوري، ويؤكد أن السعودية وولي عهدها لديهما نهج استباقي فيما يتعلق بزيادة إنتاج النفط - حتى في ظل مخاطر خفض أسعاره.
يطالب التقرير، الرئيس بايدن وإدارته، بالمبادرة وتأكيد التزام الولايات المتحدة بأمن السعودية والخليج، خصوصاً مع إيمانه بموت «الاتفاق النووي الإيراني» من دون المضي في وهم مطاردة المرشد الأعلى لعقد صفقة!
في السياق ذاته، لا يزال الموقف السعودي، ولو جاء مقتضباً، رداً على سؤال، يثير شهية المعلقين والباحثين الأميركيين للبحث، وكان آخر ذلك ورقة في «معهد واشنطن للسياسات» حول إفادات وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، قبل أيام، حين علق على مسألة المخاطر الأمنية في المنطقة بكل شفافية، وقال: «نحن في وضع خطير للغاية في المنطقة. يمكنك أن تتوقع أن دول المنطقة ستدرس بالتأكيد كيفية ضمان أمنها»، وخلال مؤتمر أبوظبي أكد أنه «إذا أصبح لدى إيران سلاح نووي جاهز للعمل، سيكون من الصعب التكهن بما سيحدث»!
وعلى الفور بدأت سرديات التوهم السياسية في الحديث عن تحول في السياسة الخارجية، وأن هناك طموحات نووية سعودية رغم أن هذا الملف حسمه بشكل واضح ولي العهد منذ عام 2018 بربطه بمشروع تطوير قنبلة نووية من قبل نظام طهران، فهو مرتبط بحالة الإهمال واللامبالاة للمجتمع الدولي بمشروع طهران للتسليح.
والحال أن الحديث عن أي أبعاد نووية خارج الإطار السلمي لسياسات الخليج، في مقدمتها السعودية، جزء من حالة ازدواجية المعايير، أو بعبارة أخرى تضخيم للمخاوف في مقابل التعامي عن الواقع الفعلي، وهو مشروع إيران المهدد لأمن المنطقة، وهو ما وصفه خبير أميركي بعبارة كاشفة: «أميركا التي آلت إلى مدرج المتفرجين» في نظر دول منطقة الخليج.
اليوم هناك حجم من التداول غير المسبوق للأوزان السياسية الجديدة في الخليج، خصوصاً السعودية، ما بعد الزيارة التاريخية للرئيس الصيني، أو ما وصفه ديفيد فارس في «نيوز ويك» ببيان الـ4000 كلمة الذي عكس المواءمة الصينية - السعودية، ثم الخليجية والعربية، فالشرق الأوسط اليوم يتشكل كمسرح لإعادة ترتيب توازنات القوى العالمية، لكن دول الخليج، في مقدمتها المملكة، تلعب دور ضابط الإيقاع فيه، ولا يمكن المضي قدماً من دون اتباع نهج «المشاركة البناءة»، ومن هنا يمكن أن نفهم تقارير تقييم الوضع التي تضطلع بها مراكز الأبحاث التي انشغلت بتفاصيل الزيارة التاريخية للرئيس الصيني، من أهمها تقرير «معهد توني بلير للتغير العالمي» الذي ناقش الاتفاقات الصينية - السعودية مركزاً على «القوة الناعمة»، في ظل تراجع المساهمة الاقتصادية للغرب، إضافة إلى الحضور الأمني.
السعودية اليوم هي قلب الشرق الأوسط الذي يمكن أن يكون بوصلة التأثير والمنطقة المركزية لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، ومع طموح الرياض، فالمستقبل المزدهر يسع الجميع!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصعود السعودي سرديات متوهمة وأصوات عاقلة الصعود السعودي سرديات متوهمة وأصوات عاقلة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates