ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً

ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً؟!

ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً؟!

 صوت الإمارات -

ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً

بقلم : يوسف الديني

العودة إلى منطق الدولة هي الحل بالأمس واليوم وغداً، في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران وكل دول المنطقة التي تعيش فيها الميليشياوية بديلاً عن «الدولتية» وبنسب متفاوتة، لكن هذا التحدي اليوم بعد الهمجية الإسرائيلية وضرب عُرض الحائط بكل قوانين وأعراف المجتمع الدولي وحتى علاقتها بالدول الغربية بما فيها حالة التبني المطلق من الولايات المتحدة، سيكون مرهوناً بسؤال لا يقل أهمية عن باقي الدول المرتبطة بالنزاع بشكل أساسي وهو: ماذا عن اليوم التالي؟

ليست ثمة حروب أبدية، لكن سلوك إسرائيل وتذرعها بوصف الحرب الوجودية، لم يخرج من نطاق ردة الفعل تجاه «الطوفان» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لأنه بالضرورة لم يطرح حتى الآن السؤال المقبل، لا على مستوى الأفق السياسي واستحقاقات المرحلة، وإنما مجرد شعارات والحديث عن النصر الساحق مع مزيج من التلميحات اليمينية ذات الطابع التلمودي والخطاب القيامي، الأمر الذي ما يجعلها تقترب من الميليشيا، وتزداد عليهم سوءاً بأن أطراف النزاع معها اليوم يطرحون مسألة خيارات اليوم التالي وفق منظورهم ومع كثير من التفاوض، وهو ما وصفه يزيد الصائغ من مركز كارنيغي بـ«مسلسل الديناميات والصراعات العصية على الحل التي خلفت مفاوضات مسدودة وهدنات مؤقتة هشة وقابلة دوماً للانهيار في اليمن وليبيا والعراق».

التسويات السياسية لا يمكن أن يصنعها الإباديون واليمينيون وأصحاب الحروب الأبدية والمطلقة، وإذا كانت تلك الإطلاقية سبب وجود للميليشيات، فلا يمكنها حتماً أن تكون سبب وجود أي كيان يطمح للتلبس بشكل الدولة، فضلاً عن أدوارها في منطقة لم يعد قدرها مشاريع التدمير وتغيير الخرائط بفوقية لا تراعي الحد الأدنى من السيادة ومنطق الدولة وسلوكها، وهو ما عبّر عنه بكثافة ودقة المؤرخ والخبير بالمنطقة يوجين روغان بقوله: «لا يمكن لدولة تنشد التطبيع أن تكون غير طبيعية في ذاتها!».

السعودية ودول الاعتدال لا يمكن لها أن تتساهل في حقوق الشعب الفلسطيني وسيادة لبنان، وهي واضحة أيضاً في مسألة التصعيد في المنطقة التي تضر بمشاريع التنمية والعيش المشترك، وهو ما لا يمكن أن يأخذ طريقه للواقع باستمرار منطق الاحتلال وحروب الإبادة التي تنفذها إسرائيل في غزة ولبنان، كما أنه من جهة ثانية يعطي أكبر ذريعة لتمدد وبقاء ثقافة الميليشيات والعود الأبدي لها حتى مع استهداف القادة والبنية التحتية، لأن ذريعة التدمير لا يمكن أن تمنح الحياة وهو ما يشبه الصيرورة التاريخية وتثبته الوقائع، خصوصاً مع حالة الاستسهال والرغبة في التخلي التي تسم تدخلات المقاربات الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة كما رأينا في العراق والفشل الكبير في أفغانستان وعودة «طالبان» مجدداً وهي أكثر التصاقاً بكيان يمارس أبشع سلوك في استهداف المدنيين من داخل المنطقة التي رغم كل المآسي والتاريخ الطويل لا يمكن أن يكون هذا قدرها الأبدي.

هناك أيضاً فرصة تاريخية للبنان اليوم للقفز على حالة اللادولة، وتغول الميليشيا الذي لم يكن له مبرر بالأمس، وحتماً لا يمكن أن يكون له مبرر اليوم وغداً.

الحل في لبنان أيضا يتمثل في العودة إلى منطق الدولة وبشكل توافقي واقتناص اللحظة التاريخية لتنفيذ القرار 1701، وهو اختبار صعب لكنه ليس مستحيلاً متى وجدت الإرادة اللبنانية أولاً، سواء كان ذلك بشكل استباقي، أو التوصل لإيقاف الحرب.

اختبار صعب يعيشه لبنان خصوصاً النخب السياسية، عطفاً على الخلفية السوداء لثقافة الميليشيا في ترهيب واغتيال المعارضين والسيطرة على جزء كبير من السلطة، حوالي نصف مقاعد مجلس النواب، ومن هنا يمكن فهم خوف كثير من النخب اللبنانية من إعادة تشكل الميليشيا مجدداً. لكن لا يمكن تبرير ذلك من أجل الطائفة الشيعية قبل اللبنانيين لا سيما الذين سيواجهون أسئلة كبرى حول الانسلاخ من «التشيع السياسي» الذي لا علاقة له بالطائفة وتنوعها وتاريخها، كما أن إعادة تموضع وتقوية الجيش في المدن اللبنانية وبيروت ستعطي رسالة واضحة كضامن لمنع اندلاع أي موجات عنف طائفي، عطفاً على الحالة الإنسانية الصعبة لمليون ونصف المليون نازح ينتظرون العودة إلى بيوتهم من دون أن يلوح ذلك في الأفق القريب.

الانسداد السياسي في المنطقة اليوم في أقصى مراحله، ولا أدل من تأثيراته العميقة في الداخل الإيراني والإسرائيلي بغض النظر عن ثنائية النصر والخسارة التي مكانها في أحوال كهذه مدرجات الغوغاء، وليس في حالة تتطلب سد الفراغ والحد من الفوضى التي ستحيل الأوطان إلى خرائب غير قابلة للعيش.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً



GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 20:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 20:11 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

سوريا تغلق معبر نصيب مع الأردن بعد غارات جوية
 صوت الإمارات - سوريا تغلق معبر نصيب مع الأردن بعد غارات جوية

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة

GMT 17:03 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

وزير التعليم البريطاني يحذر من خطورة سياسة خنق أراء طلاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates