جنوب لبنان والاحتمالات الصعبة

جنوب لبنان والاحتمالات الصعبة

جنوب لبنان والاحتمالات الصعبة

 صوت الإمارات -

جنوب لبنان والاحتمالات الصعبة

بقلم - مصطفى فحص

 

تصعيد غير مسبوق تشهده الجبهة الجنوبية، وسط مخاوف داخلية وخارجية من انزلاق الأوضاع نحو الأسوأ، أي نحو مواجهة مفتوحة - يبدو أنها ممكنة - أو شاملة - لم تزل مستبعدة - ما بين إسرائيل و«حزب الله»، فمن الجانب الإسرائيلي يُقال إن قادة الكيان اتفقوا على الحرب، ولكن حتى الآن لم يتفقوا على موعدها، كما أنهم مختلفون على حجمها، أما في الجانب اللبناني حيث الدولة لا تملك قرار الحرب والسلم، فإن زيارة وزير الخارجية الإيرانية بالإنابة علي باقري الأخيرة إلى بيروت لم يكن باطنها كما ظاهرها، ففي ظاهرها أكد رئيس الدبلوماسية الإيرانية تمسك حكومته والحكومة اللبنانية الحليفة برفض التصعيد أو الانزلاق نحو الحرب التي يريدها العدو، لكن باطنها أي في الأروقة المغلقة مع المعنيين بالمواجهة فيبدو أن الموقف كان مختلفاً، وأن احتمال الحرب بات ممكناً ولأسباب تتعلق بمستقبل التسوية في غزة وفي لبنان وفي الإقليم، حيث كان موقف المرشد في خطابه الأخير في ذكرى المرشد المؤسس واضحاً في ذلك.

أغلب التحليلات حول الموقف أو الموافقة الإسرائيلية من الحرب، تعتمد على أن القيادة العسكرية الإسرائيلية المشغولة في غزة غير قادرة على فتح جبهة ثانية موسعة، أي إن الجيش الإسرائيلي المثقل بحرب غزة غير قادر على خوض حربين في آن واحد، لذلك تفضل قيادته استمرار المواجهة في الشمال بشكلها الحالي حتى حسم معركة غزة، فهي تحقق لتل أبيب أهدافها بأقل خسائر ممكنة، فمنذ ما بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تنفذ تل أبيب عملية تدمير ممنهجة للقرى اللبنانية جنوب نهر الليطاني، أي إنها تنفذ القرار الأممي 1701 بالنار، وتستمر في عملية الاغتيالات لمقاتلي «حزب الله» الذين بلغ عددهم 342 مقاتلاً ومن دون اللجوء إلى الاشتباك المباشر، كما أنها تستمر في تدمير البنية العسكرية للحزب جنوب النهر وشماله وصولاً إلى أبعد نقطة حدودية في مدينة الهرمل شمال شرق لبنان، هذا النوع من الحرب الذي وصفته «واشنطن بوست» بالـ«SLOW MOTION WAR» لا يلقى اعتراضاً من داعمي إسرائيل الدوليين، ولكن بالنسبة للقادة السياسيين الأكثر تطرفاً في إسرائيل لا يؤدي مستقبلاً إلى إنهاء ما يصفونه بالخطر القادم من الشمال، والذي برأيهم يحتاج إلى حرب شاملة على لبنان لإزالته.

عملياً بعد اغتيال أرفع قائد عسكري ميداني في «حزب الله» قبل أيام في مدينة جويّا الجنوبية طالب العبد الله، وَرَدّ «حزب الله» الكثيف بالصواريخ وتوسيع نطاق استهدافاته داخل فلسطين المحتلة، عاد الحديث عن أن خطأ بالحسابات من الطرفين قد يؤدي إلى توسيع المواجهة وأخذها إلى مستوى خطير ومُدمر، إذ تبدو الرغبة الإسرائيلية على الصعيد السياسي وعلى صعيد الرأي العام في القيام بعملية عسكرية كبيرة ضد لبنان قائمة، هذه العملية المحتملة إلى حد ما يمكن أن تكون حرباً مفتوحة وليست شاملة، أي إن تل أبيب تُوسع مدى عملياتها على الأراضي اللبنانية كافة وتقوم بضرب أهداف في العاصمة بيروت، ولكن لا تضرب بيروت، وهذا سيؤدي إلى وضع عسكري وأمني واقتصادي معقد وسيتسبب في تعطيل الحياة العامة في أغلب المدن اللبنانية، وسيرد عليه الحزب بتوسيع نطاق ضرباته في العمق الفلسطيني وفي استخدام مزيد من الأسلحة الجديدة الثقيلة، خصوصاً أنه منذ فترة قام باستخدام صواريخ أرض جو ضد الطيران الإسرائيلي، وهذا واحد من أهم مؤشرات استعداده للاحتمالات كافة.

سياسياً تُبدي واشنطن قلقها من الوضع على جبهة الشمال وتمارس ضغوطاً من أجل خفض التصعيد، ولا تخفي تواصلها مع طهران لمنعه، ولكنَّها لا تبدي جدية فعلية في الضغط على تل أبيب بهدف احتوائها، كما أنها فشلت في إقناع اللبنانيين بفك الارتباط ما بين بيروت وغزة، لذلك تتَّجه الأنظار نحو خطة الرئيس الأميركي بايدن لإنهاء الحرب على غزة، التي رحَّب بها الطرفان، ولكن مع إبداء تحفظاتهما على كثير من التفاصيل المليئة بالشياطين الكفيلة بتفجيرها، والتي قد تستخدم خصوصاً من قبل نتنياهو لعرقلة المرحلة الثانية من خطة بايدن والتي ستؤدي إلى سقوط الهدنة وعودة القتال، وهذا عملياتياً سيدفع القيادة الإسرائيلية إلى تفريغ احتقانها في لبنان، أما الخطر الأكبر إذا رفضت الخطة من بدايتها فإنَّ الإقليم سينتقل برمته إلى أزمة كبرى قد تدفع الأطراف الرئيسية إلى حرب شاملة لن تنحصر في لبنان فقط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوب لبنان والاحتمالات الصعبة جنوب لبنان والاحتمالات الصعبة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates