مسعَد بولس بعد وعود ترمب

مسعَد بولس بعد وعود ترمب

مسعَد بولس بعد وعود ترمب

 صوت الإمارات -

مسعَد بولس بعد وعود ترمب

بقلم - سوسن الأبطح

ما أن برز اسم مسعد بولس، والد صهر ترمب اللبناني الذي سانده في حملته الانتخابية، بعد أن أمّن له أصوات عرب «ميشيغين» المتأرجحة، حتى قامت ثائرة إسرائيل، وبدأت التحريض عليه وبثّ سمومها.

ساءهم أن يبقى صهرهم جاريد كوشنر في الظل هذه المرة، لرداءة شعبيته، ويتصدّر مسعد بولس الشاشات، متحدثاً عن رغبة الرئيس المقبل في السلام، وأنه سيفي بوعده «بإنهاء الدمار في لبنان» من خلال «اتفاقية سلام إقليمية شاملة». راحوا ينبشون في سجله كعادتهم في تشويه صورة من لا يلائمهم. وبما أن الرجل لا شائبة عليه، فقد ذهبت وسائل إعلامهم تخترع له معايب، تخفف من تأثيره، أو تجعل من وجوده إلى جانب ترمب ندبة يتوجب التخلص منها.

أزعجهم أن يكون الرجل وسيطاً بين ترمب ومحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، حين اكتشفوا أنه قابله في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأن اللقاء كان ودياً وممهداً جيداً لبدء العمل مع ترمب حين يتولى مهماته، من أجل التوصل إلى حل الدولتين، كما حمّله عباس رسالة إلى ترمب. وكأنما مجرد الإشارة العابرة إلى السلام هو سبّة لإسرائيل وتهديد لأمنها.

إسرائيل لا تريد أن تسمع بكلمة «حلّ»، تودّ مفردة واحدة، هي «الضمّ» فقط. لذلك رصدت وسائل إعلام إسرائيلية التحركات العربية، والوقت الذي يمضيه مسعد مع ترمب، ومدى تأثيره عليه. ما تاريخه؟ وما علاقاته؟ ولما لم يجدوا حول الرجل ما يشين، بدأوا يلمحون إلى صداقته مع الوزير السابق سليمان فرنجية. ورغم أن الرجل قال لـ«نيوزويك» إنه ليس لديه ما يخفيه، ولبنان بلد صغير، والناس يعرف بعضها بعضاً، ويتحدث بعضها مع بعض، فإن هذا لم يبرّد قلب إسرائيل، وبقيت الصحف تنقل أن مسعد قد يكون له تأثير على ترمب.

كل محيط ترمب يبدو مغروماً بإسرائيل ومتجنداً من أجلها، غير أنهم يشعرون بـ«القلق». مستنفرون لأنهم سمعوا أن «الرئيس المنتخب لن ينسى أولئك الذين ساعدوه على الفوز». لعل مسعد من بينهم! ومحبطون لأنه حين سُئل عن حفيده الجديد نصف اللبناني، قال: «أنا أحب ذلك». حائرون لأنه «سيصبح لرئيس الولايات المتحدة أصهار وأحفاد يهود وعرب». وكان يفضّل ألا يكون الأمر كذلك، لأنه يجعل مشهد عام 2017 عندما فاز بولايته الأولى، وأطلق الترحيل الجماعي للمقيمين الأميركيين من دول إسلامية، من الصعب أن يتكرر.

كل تعيينات الصقور الأمينين للفكر الترمبي السابق، يعلنون عن حبهم الذي لا يتزحزح لإسرائيل، وتشددهم تجاه إيران والصين، لكن إسرائيل «قلقة».

لديك بين المعينين في الإدارة الجديدة، مايك هاكابي، سفيراً في إسرائيل، رأيه أنه «لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية، ولا يوجد شيء اسمه مستوطنات، بل أحياء ومدن، ولا يوجد شيء اسمه احتلال. بل لا يوجد شيء اسمه فلسطين». صحيح أن ترمب له من السطوة ما يجعله يأخذ قراره في النهاية، لكن التعيينات تشير بوضوح إلى ملامح مرحلة، كل ما فيها لا يشي باعتدال. ترمب نفسه وصف سفيره بـ«عاشق إسرائيل وشعب إسرائيل، وشعب إسرائيل يبادله العشق».

أسوأ منه الفظة، السفيرة إلى الأمم المتحدة، إليز ستيفانيك، عيّنت في المنصب، مع أنها اتهمت المنظمة بأنها مصابة بـ«العفن المعادي للسامية». زارت الكنيست تضامناً مع إسرائيل قبل أشهر، وطالبت بمساندة غير مشروطة للجيش الإسرائيلي «بكل ما يحتاجه، متى احتاجه، من دون أي شروط تعوق إنجاز النصر الكامل في وجه الشرّ». وكانت من بين الأكثر حماسة لمعاقبة مديري الجامعات، التي انتفض طلابها تأييداً لفلسطين. أما مساعد مدير مكتب ترمب المقبل، فهو أحد واضعي مرسوم «منع دخول مواطني الدول ذات الغالبية المسلمة إلى الولايات المتحدة» المثير للجدل.

وفي وزارة الخارجية، ماركو روبيو، قد يجعلنا نترحم على أنتوني بلينكن. رفض بشدة وقف إطلاق النار في غزة، حمّل مسؤولية موت المدنيين لحركة حماس «لأنها تقيم منشآتها فوق المستشفيات» واصفاً إياهم بـ«الحيوانات الشريرة الذين يتوجب تدميرهم».

المشهد قاتم في إدارة ترمب، ويميل صوب إسرائيل بشكل جارف.

لا ندري ما الذي يمكن لصهرنا اللبناني، ووالده مسعد بكل حسن نيته، ورغبته في السلام، أن يفعل وسط أجواء مشحونة بالتشنج، وفائض الإحساس بالقوة والهيمنة. وغير مفهوم كيف يمكن لترمب الذي يبشر بمرحلة خالية من الحروب، أن يأتي بأعتى الصقور.

من يعرفون مسعد، يتحدثون عن رجل مجتهد وطيب. وهو ليس أميركياً منقطع الجذور عن وطنه، بل منغرس في بلدته، متعلق بها. لا تنقص مسعد الحنكة السياسية، والدبلوماسية، فقد خاض تجارب انتخابية عدة مع والده فارس الذي بقي طوال عمره طامحاً للنيابة، ولعائلته جذور سياسية عميقة. ولا بد أن مسعد أفاد من خلفياته العائلية في أميركا. لكن ما تُراه يفعل وسط قساة القلوب وجبابرة السلطة؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسعَد بولس بعد وعود ترمب مسعَد بولس بعد وعود ترمب



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates