في ضرورة الانتخابات الفلسطينية

في ضرورة الانتخابات الفلسطينية!

في ضرورة الانتخابات الفلسطينية!

 صوت الإمارات -

في ضرورة الانتخابات الفلسطينية

بقلم: عبد المنعم سعيد

بعد وعود عديدة وانتظار طال لعقد الانتخابات التشريعية الفلسطينية فإن السلطة الوطنية الفلسطينية حددت موعدا لعقد هذه الانتخابات فى 28 نوفمبر المقبل. هذه الانتخابات لها أهمية سياسية بالغة، إذ تُجرى بعد عشرين عامًا من آخر انتخابات برلمانية فى عام 2006، وبعد أكثر من ثلاثة أعوام على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تلاه من حرب على قطاع غزة. وقد غيّرت هذه التطورات توازن القوى الداخلى الفلسطينى، وحطمت ثقة الجمهور بالمؤسسات السياسية، وجعلت تجديد الشرعية ملحا أكثر من أى وقت مضى. وفى الواقع أن مرحلة ما بعد 7 أكتوبر 2023 شكلت مشهدًا جديدًا يأتى مكثفا مضافا إلى المعوقات الهيكلية طويلة الأمد التى حالت دون إجراء الانتخابات طوال العقدين الماضيين. شهدت الضفة الغربية تدهورا حادا عندما تولت السلطة فى إسرائيل حكومة الائتلاف الإسرائيلى الأكثر يمينية قومية دينية فى تاريخ إسرائيل، مع أجندة حكم معلنة تركز على توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وإضعاف السلطة الفلسطينية بصورة منهجية. ونفذت الحكومة الإسرائيلية سياسة مستدامة من الضم الفعلى التدريجى، إلى جانب الإكراه الإدارى والقيود فى مختلف أنحاء الضفة الغربية. وتسارع توسيع المستوطنات بوتيرة غير مسبوقة. بحلول يوليو 2026 بلغ عنف المستوطنين حالة التهجير القسرى لأكثر من 6200 فلسطينية خارج محل إقامتهم.

فى الوقت نفسه، واجهت السلطة الفلسطينية قيودًا سياسية وأمنية ومالية مُنهِكة مما أدخل السلطة الفلسطينية فى أزمة مالية أضعفت بشدة قدرتها العملية على الحكم. وأثار عجز السلطة استياءً واسعًا؛ ووقفا لاستطلاع للرأى العام الذى أجراه «المركز الفلسطينى للبحوث السياسية والمسحية» فى أغسطس 2026، طالب 79٪ من الفلسطينيين باستقالة الرئيس عباس وحصلت فتح وحماس على نسبة تأييد بلغت 24٪ لكل منهما، بينما أعلن 44٪ بشكل حاسم أن لا فتح ولا حماس تستحق قيادة الشعب الفلسطينى. وفى هذه البيئة الداخلية، ضغطت الجهات الدولية والإقليمية إلى ترتيبات مستدامة لحكم غزة بعد الحرب على السلطة الفلسطينية وإنتاج قيادة سياسية جديدة، وإعادة بناء الأساس اللازم لإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة.

المعضلة الكبرى التى تواجه الشعب الفلسطينى وقيادته ونخبته السياسية أن هناك تراكما كبيرا للعقبات التى تعطى حججا للأعداء والأصدقاء إما الاتهام بعدم نزاهة الانتخابات حتى قبل أن تجرى؛ أو الاتهام بالتنازل عن حقوق مشروعة للشعب الفلسطينى. الأسباب فى ذلك معروفة وجرى استخدامها كعقبات لإجراء الانتخابات أو تقديم حجج كثيرة لكل من تربص لتقديم دفوع قانونية وسياسية للطعن فى مرحلة ما بعد الانتخابات. الأسباب معروفة وجرى مناقشتها من قبل عن إمكانيات التصويت فى القدس الشرقية فى ظل ظروف الاحتلال ورفضه لكل الإجراءات التى تشير بالتصويت الشعبى إلى مشروعية السيادة الفلسطينية. الأخطر من ذلك الصعوبة اللوجستية فى إجراء الانتخابات فى غزة وسط قوى مسلحة سواء كانت حماس أو الميليشيات المعارضة لها وتأييدها إسرائيل بالمال والسلاح. الحسابات الخاصة بكل فصيل فلسطينى التى تجعله إذا ما سارت الانتخابات فى اتجاه معاكس لرغباته بالطعن فيها ونزاهتها.

النتيجة التى تترتب عن كل ما سبق هى أنه ليس من المستحب إجراء الانتخابات فى ظل هذه الظروف المعاكسة والتى من الوارد ليس فقط أن تزيد من الانقسامات الفلسطينية فوق انقساماتها القائمة حتى داخل تنظيم «فتح» الأكبر الذى باتت فيه ثلاثة شعب سياسية: شعبة الرئيس محمود عباس وصحبه من المشاركين فى السلطة السياسية، وشعبة أخرى يقودها «مروان البرغوثى» من وراء القضبان، وثالثة ترغب فى التحالف مع حماس فى بناء جبهة وطنية واسعة تضم الشعب الفلسطينى فى إطار سياسى واحد. مثل ذلك التشعب مهد الطريق إلى شعبة أخرى تطلب تأجيل الانتخابات لبضعة شهور تكون فيها الأمور قد تحسنت فى غزة؛ ومع تصعيد الضغوط الدولية على إسرائيل، وبات ممكنا لم الشمل الفلسطينى فى تيارات سياسية واضحة وليس «فصائل» متناحرة.

هذا المشهد المعقد يمثل تحديا كبيرا لحركة التحرر الوطنى الفلسطينى التى تكاد تكون هى الحركة الوطنية الوحيدة فى العالم التى لم تحقق آمال شعبها فى قيام دولة مستقلة. وهو تحد يستند إلى الخيار إما أن تجرى الانتخابات ويشارك فيها جميع الشعب الفلسطينى فى هبة تاريخية لاستخلاص حقوق شعب طال انتظاره وعذابه؛ أو أن الحركة ذاتها سوف تفقد مشروعيتها المبدئية سواء كان ذلك من إسرائيل وحلفائها أو من الذين ناصروها من العرب والمسلمين وشباب العالم الذى وقف ملتفا بالأعلام والكوفيات الفلسطينية. هو امتحان قاس وفرصة كبيرة لخروج الشعب الفلسطينى رافعا أعلامها الموحدة لكى يؤكد حقه فى السيادة على أراضيه. نداءات تأجيل الانتخابات لبضعة شهور فيه ضلال كبير فما لا يتحقق خلال عقدين لا يتحقق فى بضعة شهور؛ وإجراء التصويت فى القدس الشرقية ممكن بوسائل لا تمثل أحكاما وإنما سوف تظل فى داخل المؤشرات العامة ومنها الطرق الإلكترونية، والاستعانة بالبعثات القنصلية المتواجدة فى القدس الشرقية. القضية أن تكون هناك شهادة للشعب وليس لمجمع من «الفصائل السياسية».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في ضرورة الانتخابات الفلسطينية في ضرورة الانتخابات الفلسطينية



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:38 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

جدل السياسة والمهنية

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates